وافق البرلمان الأردني، في دور انعقاده الأخير،امس الأحد، بالأغلبية على مقترح من اللجنة القانونية البرلمانية بوقف صفقة استيراد الأردن للغاز الطبيعي من إسرائيل، وأحال البرلمان المقترح إلى الحكومة بصفة مستعجلة ليصبح مشروع قانون. إذ إن الحكومة المسؤولة دستوريًا عن إعداد القوانين حتى لو طلبتها الأغلبية البرلمانية.
ولكن خبراء يقولون أن قرار مجلس النواب لا يلغي اتفاقية استيراد الغاز لانه حسب الدستور لا يستطيع إلغاء وحظر الاتفاقيات الدولية “بأثر رجعي” حيث ان الاتفاقية وقعت من قبل رئيس الوزراء الأسبق عبدالله النسور في العام ٢٠١٦
وحُددت جلسة البرلمان اليوم الاثنين قبل أسبوعين بعد طلب رئيس الوزراء الأردني، عمر الرزاز، لمناقشة اتفاقيات الطاقة المحلية، إلا أن ضغوطًا برلمانية متمثلة في تقديم 65 نائبًا من أصل 130، بمشروع قانون يقضي بمنع استيراد الغاز الإسرائيلي، حوّل دفة الجلسة إلى مناقشة صفقة الغاز الإسرائيلية الأردنية.
ورغم إقرار اتفاقية الغاز من 2016، العام نفسه الذي بدء فيه البرلمان الحالي أعماله، إلا أن مشروع القانون لم يقدم إلا منذ أسبوعين، ما يطرح تساؤلات حول تأجيل مشروع القانون هذا إلى الربع الأخير من الدورة البرلمانية، وإذا كان مناورة من الأعضاء للحصول على أصوات الناخبين في الانتخابات المقبلة للبرلمان.
وينص البند الثاني من مشروع القانون، الذي أقر اليوم، على أنه «يُحظر على أي من وزارات ومؤسسات الدولة أو الشركات المملوكة لها، أن تقوم باستيراد الغاز أو أي من المشتقات البترولية من الكيان الصهيوني»، بغض النظر عما ينص عليه أي قانون آخر.
مقترح البرلمان ليس الخطوة الأولى نحو انهاء الاتفاقية، إذ لم تكلل محاولاته السابقة بالنجاح عندما ضغط على الحكومة لعرض الاتفاقية عليه للمصادقة عليها، وهو ما قُوبل بقرار من المحكمة الدستورية، سبتمبر 2019، ينص على أن الاتفاقية لا تتطلب موافقة مجلس الأمة؛ لأنها مُبرمة من شركة الكهرباء الوطنية وليس من الحكومة.
ووقعت كلٌ من شركة الكهرباء الوطنية، المملوكة بالكامل للحكومة الأردنية، وشركة «نوبل إنيرجي» الأمريكية، سبتمبر 2016، على اتفاق بتصدير إسرائيل لـ 45 مليار متر مكعب من الغاز خلال 15 سنة. وهي الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ مع مطلع الشهر الجاري، وهو ما أشعل بدوره الاحتجاجات.
وقوبلت الاتفاقية برفض شعبي متصاعد خلال الأسابيع الأخيرة حيث دُشنت «الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني» سلسلة فعاليات بمحافظات المملكة داعية المواطنين للمشاركة فيها بكثافة.
ولكن يرى بعض المراقبين أن إقرار القانون قد يُشكل مخالفة صريحة لبنود معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل، وتحديدا البند (7) منها وينص أن «تلتزم الدولتان بتعزيز التعاون الاقتصادي بينهما، والعمل على إنهاء المقاطعة الاقتصادية وصولًا إلى علاقات اقتصادية طبيعية على كافة المستويات».
