البرلمان المصري الجديد على صفيح ساخن بعد التزوير والأموال السياسية

تعرضت انتخابات مجلس النواب إلى شكوك عديدة بسبب الطريقة التي تم بها اختيار المرشحين، ووجود تحالفات مشبوهة بين أحزاب سياسية ودفع رشاوى انتخابية وافتقدت الكثير من الحضور الشعبي في الشارع المصري، وقاطعتها بعض أحزاب المعارضة.

وجزء من أسباب المقاطعة عودة العمل بنظام القائمة الانتخابية المطلقة المغلقة، التي هيمنت عليها أربعة أحزاب رئيسية هي: مستقبل وطن، الجبهة الوطنية، حماة الوطن، الجمهوري، وافتقدت المنافسة، فلم تتقدم أي قائمة أخرى أمام القائمة الوطنية القريبة من الحكومة.

وقال تقرير لموقع “ميدل إيست آي”، إن الأجواء المشحونة التي أحاطت بانتخابات مجلس النواب، تقود إلى وضع الغرفة الأولى للبرلمان فوق صفيح سياسي ساخن، فهناك نظرة سلبية لدى شريحة عريضة من المواطنين، لا تثق في أداء الأعضاء الجدد، وتعتقد أن الجدل الذي صاحب الانتخابات والصخب الذي حظيت به دوائر مختلفة ترشح فيها أشخاص ليسوا بعيدين عن الشبهات الاقتصادية، سوف تنعكس سلبا على الأداء العام.

كما أن محاولة الهيئة العليا للانتخابات خروجها بالحد الأدنى من الخسائر لن يقلل من اللغط الذي صاحب العملية الانتخابية وما رافقها من إجراءات إدارية لم تكن محل ثقة من جانب قطاع كبير من المواطنين، ما يضع على عاتق النواب الجدد حملا ثقيلا، فهناك انطباع بأن ندرة ممثلي المعارضة في البرلمان يمنح مؤيدي الحكومة مساحة واسعة للحركة.

برلمان في خدمة الحكومة

ويقول بعض الخبراء، بحسب تقرير الموقع، إن ندرة تمثيل المعارضة الحقيقية في البرلمان لن يكون في صالح الحكومة، ويفضي إلى عدم ثقة في التشريعات التي ستخرج من مجلس النواب، وقد يتكرر سيناريو المجلس السابق، الذي كان منبطحا لتوجهات الحكومة في كثير من القرارات، ومستجيبا لجميع طلباتها التشريعية.

ويضيف هؤلاء الخبراء أن مسؤولية البرلمان الجديد السياسية ربما تكون أقل وطأة من البرلمان السابق، حيث أجاز الأول عشرات القوانين المثيرة للجدل، وأبرزها قانون الإجراءات الجنائية، والإيجارات القديمة، وكلاهما يمس وجدان شريحة كبيرة من المواطنين، فالأول ضاعف من مسألة التضييق على الحريات، والثاني فتح الباب أمام فتنة مجتمعية ظلت كامنة ومؤجلة سنوات طويلة، حيث يقود إلى طرد ملايين من المستأجرين لشقق قديمة حصلوا عليها بأسعار زهيدة.

وربما تكون مشكلة البرلمان الجديد خارجية أيضا، فلا تزال الدولة المصرية تواجه المزيد من التحديات على جبهات إستراتيجية عدة، أهمها غزة وليبيا والسودان وإثيوبيا والصومال والبحر الأحمر.

ومطلوب منه تبني رؤى تتناسب مع حجم الصعوبات الظاهرة على كل منها. وفي ظل الارتباك الحاصل في منطقة الشرق الأوسط، وإصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على معالجة الأزمات العالمية بخشونة، يمكن أن تظهر أنواعا جديدة من المشكلات، لم تعهدها مصر في السنوات الماضية.

برلمان يفتقر للحنكة السياسية

وتكمن مشكلة مجلس النواب الجديد في تركيبته، والتي تضم عددا كبيرا من حديثي العمل بالسياسة، ما يعني أنه يفتقر للحنكة والحكمة والرشادة عند التطرق لبعض القضايا الخارجية، وقد ترك معالجتها لعدد محدود من النواب، أو يطلق يد الحكومة للامساك بمفاتيح الملفات المركزية، ويجعلها خاضة لحسابات معينة، تخلو من المناقشة الشاملة، وتفتقر لمعالجتها بشكل يراعي جميع التوجهات الوطنية، سواء تلك التي تدور في فلك الحكومة أو تعارضها.

وتشير هذه النوعية من الإشكاليات إلى فقدان البرلمان للحيوية التي اعتاد عليها قبل عشرات السنين، عندما كانت تشكيلته تضم أطيافا سياسية متباينة، يتبارى كل منها في الدفاع عن المصالح الوطنية بإخلاص، من القاعدة التي يراها مجدية، بينما اختفاء ذلك يتسبب في مطبات النظرة الأحادية، ويخدم أهداف الحكومة فقط، وفي غالبيتها تتبنى رؤى اقتصادية ليبرالية، يمكن أن تجلب المزيد من المتاعب لمواطنين يواجهون أزمات اقتصادية مركبة منذ سنوات.

شاهد أيضاً

حماس في ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي: جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم

 أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، يوم الأربعاء، أنَّ جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم ولن تفلح …