علامات أونلاين

التبذير.. العدو اللدود للحياة الزوجية

د. خالد سعد النجار

صار الاستشراف إلى الأموال الطائلة والأثاث الفخم والسيارة الأنيقة, وسائر مباهج ومتع الدنيا السمة الغالبة لهذا العصر؛ إلا من رحم الله تعالى. وللأسف الشديد انزلق الكثير من الزوجات وراء هذه الزخارف المبالغ فيها، وأصبح شغلهن الشاغل الحصول على الحلي الثمينة والملابس الأنيقة.

وهذا الطمع الزائد، والتطلع إلى ما عند الأخريات، والمقارنات الدائمة, كان سبباً في إرهاق الأزواج، وزيادة الضغوط عليهم وتوترهم، وإحباطهم الدائم لعدم القدرة على تحقيق هذه المتطلبات (الصاروخية)، وتلبية الرغبات التي لا تنتهي عند حد، مما حوّل الحياة الزوجية إلى جحيم.

خلافات زوجية لأمور مالية

للوضع المالي تأثير في التوافق الزواجي، فكثيراً ما تنشأ خلافات بين الزوجين بسبب الأمور المالية، فقد يتهم الزوج زوجته بسوء التصرف في ميزانية الأسرة.. من غير مبرر، كما أن الزوجة قد تتهم الزوج بالبخل والتقتير، أو بالتمسك بالإشراف على شؤون البيت المالية في حين لا يحسن هو الإنفاق ولا يضع الأمور في نصابها، أو تتحسر من الوضع المالي السيئ الذي تعيش فيه؛ محرومة من كثير من مباهج الحياة كما صديقاتها وجيرانها، فهي تعتبر سخاءه دليل تقديره وحبه، مصغية لمقولة محرضة سمعتها من إحداهن يوماً ما «اصرفي ما في جيبه، تعلمي ما في قلبه».

وفي هذه الحالة يشعر الزوجان كلاهما بأن الآخر صار يمثل عبئًا عليه ويظلمه ويسلبه حقه، مما يترتب عليه شعور أليم وجارح من الظلم الواقع عليه من الطرف الآخر، لذا نرى أنه من النادر أن يسعد رجل مسرف مع زوجة مقترة، كما أن الزوجة المبذرة نادراً ما تسعد مع زوج بخيل، وإن كان التبذير سمة غالبة لكليهما فالفقر والفشل أسرع إليهما من السيل لمنتهاه.

أصناف ودوافع متباينة

تتعدد وتتباين أصناف الزوجة، كما تتباين الدوافع الكامنة وراء كل صنف من هذه الأصناف، ويمكن تقسيم الزوجات – بشكل عام – من حيث التعامل المادي والإنفاق المالي إلى:

إن الأسرة يجب أن تكون واعية في تصرفاتها بأموالها، محافظة بذلك على كيانها، فلا إفراط ولا تفريط خاصة عند الإنفاق علي البيت، وأن يقوم كل من الزوجين بمساعدة الآخر على تعديل مفهوم الذات ومفهوم الطرف الآخر مما يجعله يحسن الظن به، ويتفاعل معه تفاعلاً إيجابياً, فيتعرفان على أسباب المشكلة وينمو الدافع لديهما لحلها، وذلك يعزز القيم الأسرية الإيجابية ويزيل السلبية منها، ويعمل على تحقيق نمو الشخصية وأدائها لوظائفها في جو أسري مشبَّع بالحنان والحب وتخفيف التوتر والقلق والعداوة.

من أجل زواج مستقر

«إياكما والديون»  .. عليكما بإخضاع وضعكما الاقتصادي لدراسة جيدة، ووضع برنامج دقيق لدخل الأسرة، وبالتالي تحديد كيفية التصرف فيه مع محاولة التوفير للحالات الطارئة، فالأيام والأحداث لا تسيران على وتيرة واحدة.

فأنت يا سيدتي، لا تدعي المظاهر والأضواء تخدعك وتقودك إلى التخبط في الإنفاق من دون حساب، فكل دينار له قيمته عند الحاجة إليه.. بوسعك أن تكوني أنيقة وجميلة دون المبالغة في اختيار الأغلى والأشهر اسماً، مجاراة لصديقاتك الميسورات، فلكل أسرة دخلها الشهري وحياتها التي يجب المحافظة عليها، وإياك أن تدفعي زوجك إلى الشكوى من إسرافك وتبذيرك لأن هذا سيعود سلباً عليك في نهاية الطريق.

فكري كثيراً قبل إقدامك على الإنفاق، هل هذه السلعة ضرورية لأشتريها أم يمكنني الاستغناء عنها؟ وهل تستحق المبلغ الذي سأدفعه ثمناً لها؟ وثقي بأن جوابك سيكون في كثير من الحالات: «لا» .. احتفظي بالمال ووفريه وسيكون في خدمتك وخدمة أسرتك عند الطوارئ، خير من بذل ماء الوجه.

وأنت أيها الزوج العاقل: تستطيع بتفكيرك الواسع وقدرتك على التحكم في رغباتك غير الضرورية توفير الكثير من المال، دون الحاجة إلى القروض أو الديون التي لا تنتهي إلا بنهاية كل ما هو ممتع وجميل في حياتك الزوجية.

أيها الزوجان أنتما معاً تشكلان عالماً اقتصادياً بالمعنى الكامل للكلمة إذا عرفتما أهمية المال الذي تحصل عليه أسرتكما الصغيرة، وعرفتما كيف تحققان التوازن بين «الدخل» و «المصروف» وبه تحققان سعادة لا تنتهي واستقراراً للحاضر وتأميناً – بإذن الله – للمستقبل.

توجيه المصروفات

وهنا يبرز دورك أيتها الزوجة بتوجيه مصروفات زوجك لما هو مفيد، ولا أعتقد أنك عاجزة عن ذلك إذا استخدمت ذكاء المرأة وحنانها, وحاولت جاهدة إقناعه بتخصيص جزء من دخل الأسرة لك تتصرفين فيه على ضوء مسئولياتك؛ بوصفك زوجة من واجبها تأمين الاستقرار العائلي بما يكفل عدم إحداث أي اضطراب في تأمين احتياجاتها الضرورية.

وقد شرع الله سبحانه وتعالي كيفية التعامل مع المال وفقاً للقاعدة القرآنية {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً} [الطلاق:7]

إن الزوجة المسلمة ترضى بما قسم الله لها، فالغنى غنى النفس، والرضا والقناعة كنز ثمين لا يمنحه الله تبارك وتعالى إلا لمن يحب من عباده، فعليك – أختي في الله – أن تكوني عوناً لزوجك لا عبئاً عليه، ولتجعلي توجه نبيك محمد – صلى الله عليه وسلم- منهاجاً تسيرين عليه، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تحقروا نعمة الله عليكم» [رواه مسلم] وتذكري كيف كان يعيش أفضل خلق الله – صلى الله عليه وسلم-   وزوجاته الطاهرات رضي الله عنهن جميعاً.

……………..

alnaggar66@hotmail.com

Exit mobile version