تتجه كرة القدم المصرية في الآونة الأخيرة نحو عصر جديد من الممكن أن يغير ملامحها التي اعتدنا عليها لسنوات طويلة بعد دخول الاستثمار في الكرة المصرية حديثاً متمثلاً في نادي “بيراميدز” الأسيوطي سابقا والذي يموله تركي آل شيخ وزير الرياضة السعودي.
وكان هدف آل الشيخ من تحركاته إلى بناء أكبر قدر من النفوذ لخدمة القصر الملكي بالرياض بعد الأزمة الخليجية، فقرر الرجل اختراق المجال الرياضي والثقافي العربي على خلفية رغبته في منازعة الدوحة التي تتمتع بأقوى تأثير إقليمي من الناحية الحسابية في الرياضة تحديدا عبر شبكات “بي إن سبورتس”، وعكس اهتمامه الأخير وصراعاته دأبا على تسييس كافة الأحداث الرياضية والفنية، فقدم أوراق اعتماده في الأزمة الخليجية عبر محاولاته الشعرية المسيسة بعد تأليفه لأغنية ضد الدوحة، متسعينا بنفوذه لإطلاقها عبر حناجر بعض أبرز نجوم الغناء الخليجي.
وقد تلقى تركي الإشارة من ابن سلمان للتمدد خارج نطاق المملكة، فبدأ بالبحث عن بوابة رياضية عربية لتدشين اسمه على مستويات شعبية بعيدا عن الخليج، ولم يكن هناك مكان أفضل من مصر صاحبة التعداد السكاني الضخم، وإحدى أكبر الدول العربية المستهلكة للترفيه الرياضي، لذا أحيا تركي أولا فكرة الاتحاد العربي لكرة القدم وترأسه، وأعاد مشروع البطولة العربية لكرة القدم الذي سبق وأن فشل وتم وقفه، واستقدم له أبرز الإعلاميين الرياضيين المصريين لترويجه، ولم يكتف الرجل بدور عام فحسب، بل آثر استخدام طريقته المفضلة عبر المال، وكانت انتخابات مجلس إدارة النادي الأهلي المصري، أكبر نادٍ عربي وأفريقي، المتزامنة بوابة ذهبية لطموحاته.
ونشبت أزمة، مؤخراً، بين آل الشيخ وإدارة الأهلي المصري، بسبب تصريحات للأول، أكد فيها تكفّله بتعاقد اتحاد جدة السعودي مع المدرب الأرجنتيني رامون دياز، الذي كان على أعتاب تدريب الأهلي.
كذلك، تصاعدت أزمة الطرفين، بعد اتهامات آل الشيخ، لإدارة الأهلي بعدم صرف مكافآت بطولة الدوري المصري التي أهداها للاعبين والعمال.
وأخذت الازمة شكلا آخر بصفقة الأسيوطي والإنفاق عليه ببذخ ليحل محل الأندية الجماهيرية الكبرى وخاصة الأهلي والزمالك”، وهو ما يمثل خطورة على الرياضة المصرية ، و أن القضية سوف تخرج من كونها خلافا أو صراعا رياضيا إلي أزمة شعبية نظرا لجماهيرية الناديين.
ويهدف آل الشيخ بشراء نادي الأسيوطي، ان تصبح له ذراع في الدوري المصري، يستطيع من خلالها التحكم في الرياضة المصرية، ومحاربة الأندية العريقة مثل الأهلي والزمالك، والتحكم في سوق الاحتراف المصري وانتقال اللاعبين بين الأندية من خلال ضخ أموال لشراء لاعبين لا تستطيع الأندية المصرية الشعبية دفعها».
ولم يقتصر تدخل آل شيخ على المجال الرياضي، بل امتد للإعلام، حيث أثارت الطريقة التي ظهر فيها تعامله مع عمرو أديب في المقطع المصور الذي نشره خلال توقيع أديب لقناة «إم بي سي»، غضب المصريين، حيث تحدث رئيس الهيئة الرياضية السعودية بشكل ساخر عن أن أديب بات صاحب أغلى عقد في تاريخ الإعلام العربي، وضحك ساخرا قائلاُ: «اللي بعده»، في إشارة إلى تدخله في مجالين الإعلام والرياضة المصريين.
