رغم حالة الاستنفار العسكري في إسرائيل والحديث عن تشديد إجراءاتها على الحدود مع مصر منذ قتل الجندي المصري محمد صلاح في يونيو 2023 ثلاثة جنود إسرائيليين، بينهم مجندة، قبل استشهاده، لم تتخل تل أبيب عن سياسة تجنيد فتيات على حدود مصر.
موقع “واللا نيوز” الإسرائيلي كشف 7 أغسطس 2023 أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسعى ضمن إجراءات تشديد حماية الحدود لتجنيد فوج جديد من المدرعات ولكن ستتشكل من وتقوده أيضا مجندات فقط يُسمى “فيلق حماية الحدود”.
سرية المدرعة الجديدة التي تتكون من فتيات الجيش الإسرائيلي ستكون أيضا بقيادة سيدة، وسوف يخدمن على الحدود المصرية، بجانب فرقتين مدرعتين تضمان 48 فتاة وسبعة جنود فقط من الفرقة الفنية يعملون حالياً على الحدود، وفق الموقع.
وعند الانتهاء من التدريب، سيتم إنشاء أول سرية من المقاتلين المدرعة، بقيادة ضابطة برتبة نقيب، وفي غضون ذلك، سيتم قريباً استدعاء المرشح الأول للتجنيد
سيكون أسم الوحدة النسائية الإسرائيلي الجديدة على حدود مصر هو “669”، وستنضم لكتيبة “كاراكال” المختلطة (نساء ورجال)، والتي تدافع عن الجزء الشمالي من حدود إسرائيل مع مصر، وتضم أكثر من 60 بالمائة من الفتيات المجندات.
بدء إسرائيل تجنيد الفتيات على حدود مصر جاء في أعقاب الانقلاب العسكري الذي قادة الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح السيسي 3 يوليو 2013، بعدما حشدت موازنة ضخمة و لواءين على حدود مصر عقب ثورة يناير 2011 وفوز الرئيس محمد مرسي بالرئاسة خشية تحول مصر إلى عدو واندلاع حرب.
حيث أعلن الجيش الإسرائيلي، في ظل رئاسة الرئيس الراحل محمد مرسي، نشر كتيبة عسكرية جديدة في منطقة مدينة ايلات على ساحل البحر الأحمر مقابل صحراء سيناء المصرية، بحسب موقع “راديو سوا” الأمريكي 27 ديسمبر 2012.
السيسي يحميهم
محللون وخبراء عسكريون اعتبروا حرص الاحتلال علي وضع النساء المجندات على حدود مصر منذ انقلاب 2013 وضمان التنسيق الفعال مع السيسي، مؤشر على ضمانهم عدم وجود خطر أمني على الحدود في ظل حكم السيسي.
أشاروا لقيام تل ابيب بتخصيص مبالغ مالية ضخمة لتشكيل لواءين جديدين مدرعين على حدود مصر عقب تولي الرئيس محمد مرسي السلطة ثم إلغاء هذه الخطط عقب انقلاب السيسي.
وأنشأت إسرائيل منذ العام 2004 عدة أنساق عسكرية لتأمين الحدود المصرية الإسرائيلية مثل كتيبة كاراكال، وكتيبة برديلاس وغيرها، وأدرجت فيها الفتيات الإسرائيليات نظراً للطبيعة الهادئة والآمنة لهذه الحدود بالمقارنة مع الحدود الشمالية مع سوريا ولبنان، الضفة وقطاع غزة، لكنها سعت لزيادة قواتها عقب ثورة يناير 2011 وتولي الرئيس مرسي قبل أن تعود لنفس السياسة في تعيين مجندات عقب تولي السيسي.
وسبق أن أكدت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” مطلع يونيو 2021 بأنه سيتم ولأول مرة في تاريخ الجيش الإسرائيلي، نشر طواقم دبابات نسائية بالكامل على الحدود الجنوبية مع مصر، لاختبار برنامج تجريبي لتقييم جدوى وجود أطقم مدرعة نسائية.
قالت إن أطقم الدبابات النسائية تستكمل حاليًا تدريبها في قاعدة “شيزافون” التابعة للجيش الإسرائيلي بصحراء النقب، والتي تضم مدرسة سلاح المدرعات العسكرية، لكن عملية الجندي محمد صلاح يونيو 2023 عجلت من تشكيل هذه الأطقم المدرعة النسائية.
وفي 26 نوفمبر 2012 قالت صحيفة يديعوت أحرونوت في مقال بعنوان “بوليصة تأمين” كتبه دوف فايسغلاس مدير ديوان رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون “إن مصر الجديدة مختلفة تماما في تعاملها مع إسرائيل اليوم وغدا، ومصر بقيادة الإخوان المسلمين ستظل تناصب إسرائيل العداء، وإن عدم إلغائها كامب ديفيد ينم عن اعتبارات تكتيكية راهنة”.
ورفعت إسرائيل إنفاقها العسكري بعد الثورة المصرية أكثر من مرة، حيث كانت الميزانية المقررة للدفاع في عام 2011 تبلغ 53.5 مليار شيكل، إلا أنها وصلت إلى 60.7 مليار في ميزانية 2012، بعد الزيادات المتتالية، ثم تم إضافة مبلغ 1.67 مليار شيكل في 28 ديسمبر 2012
وفي يونيو 2012 طلب الجيش ووزارة الدفاع من نتنياهو زيادة الميزانية العسكرية بمبلغ 15 مليار شيكل، أي ما يعادل ربع الميزانية وكشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أغسطس 2012 أن وزارة الدفاع طالبت برفع ميزانيتها لـ 66 مليار شكيل بسبب أوضاع مصر وتولي مرسي السلطة، لكنها خفضتها إلى 64 مليارا عام 2014 ثم 60 مليارات عقب انقلاب السيسي وضمان عدم تهديد مصر لأمن إسرائيل.
لكن في 24 أغسطس 2013 وعقب انقلاب السيسي ومجزرة رابعة كشفت صحيفة “معاريف” أن وفدا أمنيا إسرائيليا زار القاهرة للتهنئة بعزل الجيش للرئيس المنتخب مرسي، والتقى قيادة الجيش للتأكد من تواصل التعاون الأمني بين الجانبين. واعتبرت الصحيفة أن التعاون الأمني بين إسرائيل وقيادة السيسي “أصبح من العمق والاتساع” بشكل لم يسبق له مثيل، لكنهما يحاولان خفض مستوى الاهتمام الإعلامي بهذا التعاون الأمني، وفق الصحيفة.
السيسي معجزة لنا!
وكان تهافت السيسي على تقديم العون لإسرائيل دفع مرجعيات دينية يهودية إلى تقديم تفسيرات دينية لهذه الظاهرة.
حيث قد اعتبر الحاخام يوئيل بن نون، أحد أبرز المرجعيات الدينية في إسرائيل، وأحد أهم قادة المستوطنين في الضفة الغربية الانقلاب الذي نفذه السيسي بمثابة “معجزة” حدثت لإسرائيل.
وفي مقال نشره موقع صحيفة “ميكور ريشون” اليمينية بتاريخ 6 مارس 2019 يوضح بن نون الذي يقيم في مستوطنة “أفرات” المقامة على أراض فلسطينية مصادرة في منطقة بيت لحم أن انقلاب السيسي جنب إسرائيل العوائد الكارثية لوصول الإسلاميين إلى الحكم في مصر.
