قال موقع “العرب” في لندن، والممول من السعودية والإمارات، أن استقبال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وفدا من اتحاد علماء المسلمين، أثار جدلا جديدا في مصر بشأن التزام تركيا بالتفاهمات التي مثلت أرضية لعودة العلاقات بين البلدين، ومن بين هذه التفاهمات، كما تقول القاهرة، رفع أنقرة يدها عن الإخوان.
الموقع الذي وصف اتحاد علماء المسلمين بأنه “الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين” زعم أن لقاء أردوغان وفد العلماء سبب بطء تعامل مصر مع المصالحة التركية.
وضم الوفد قيادات من مصر واليمن وليبيا وموريتانيا، أبرزها على القره داغي الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين، والقياديان المصريان عمر عبد الكافي ومحمد الصغير، وقيادات أخرى مثل محمد راتب النابلسي وأسامة الرفاعي ومحمد مختار الشنقيطي.
وقال موقع “العرب” إن توقيت الاستقبال والاحتفاء بأعضاء الوفد، حمل مجموعة من الرسائل السياسية، في مقدمتها أن الرئيس التركي لن يتخلى عن ورقة الإخوان وسيظل ممسكا بها لأسباب أيديولوجية، وأن تجميدها أو وضعها على الرف مؤقتا فرضتهما تطورات إقليمية معينة، وأن هناك إمكانية لتوظيفها عندما تسنح الظروف.
قال: أحدث اللقاء صدى في القاهرة؛ لأنه جاء عكس الاتجاه المعلن لتحسين العلاقات مع أنقرة، والذي بموجبه اتخذت تركيا إجراءات للحد من حركة قيادات وعناصر إخوانية عديدة، وبدت الخطوة كأنها عربون صداقة مع مصر التي بدأت تفتح ذراعيها بحذر لتركيا.
زعم أن تجاهل زيارة السيسي لأنقرة وتلميحاته بشأن الوجود التركي في ليبيا وما حواه استقباله رئيسَ وزراء اليونان في العلمين المصرية من إشارات ثنائية، يعني أن الخلافات بين القاهرة وأنقرة لم يتم تجاوزها.
وأظهرت هذه المواقف، سواء تعلقت بأردوغان أو بالسيسي، أن عودة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء بين البلدين أخيرا لا يعنيان حل الخلافات بينهما.
وزعم الموقع السعودي أن جماعة الإخوان سعت إلى استثمار لقاء قيادات فيها مع أردوغان للإيحاء بأن تركيا لن تتركها، وأنها لا تزال حليفا إستراتيجيا للتنظيم، وأن كل المطبات التي حدثت مؤخرا تم أو سيتم تجاوزها، وعودة العلاقات بين أنقرة والقاهرة هي توجه “تكتيكي”.
قال: فرضت تركيا في الفترة الماضية قيودا على أنشطة جماعة الإخوان وأفرادها المقيمين في أراضيها منذ الشروع في إجراء محادثات مع القاهرة، بما اعتبر مؤشرا على أن أنقرة رفعت دعمها عن الإخوان، حيث شنت حملة مداهمات ضد قياديين في الجماعة وكوادر إخوانية وقررت وقف منح الجنسية لعدد كبير منهم.
ونقل “العرب” عن مراقبين أن هناك عراقيل في طريق العلاقات بين مصر وتركيا، وأن الانفتاح في المجال الاقتصادي بات مُرضيا في الوقت الراهن للطرفين، لأنه يخلق دفئا ويمنع العودة إلى الوراء، وهو ما جعل الطرفين يوليانه اهتماما كبيرا.
كما نقل عن الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد سلطان إن الهدف من لقاء أردوغان ووفد علماء المسلمين هو التوسط لإنهاء الحملة التي تشنها وزارة الداخلية التركية على المهاجرين.
وأضاف أنه جرى التوافق بين وفد علماء المسلمين والرئيس التركي على هذا الأمر بدليل أن أغلب مَن حضروا الاجتماع مِن الدعاة المقربين أو المحسوبين على جماعة الإخوان، وأكدوا أنهم تلقوا وعدًا بدعم ورعاية المهاجرين.
ونفى سلطان وجود علاقة مباشرة بين اللقاء والعلاقات مع مصر، لكنه قال إن الوفد قدم مقترحا يقضي بتأسيس جامعة إسلامية عالمية على غرار جامعة الأزهر، وهو ما يشي بالرغبة في إنشاء مرجعية موازية للأزهر.
وزعم “سلطان” أن هذا في جوهره يؤكد استمرار المحاولات التي انخرطت فيها جماعة الإخوان من قَبْل لتأسيس كيان ديني بهدف سحب البساط، ولو جزئيّا، من تحت أقدام المؤسسة الدينية العريقة في مصر.
وأكد أحمد سلطان لـ “العرب” أن ملف الإخوان جرى تجاوزه نسبيا وانصبّ التركيز على ملفات أخرى للتعاون المشترك بين البلدين، لكن تركيا لم تغير موقفها من الجماعة بشكل جذري، ومازالت هي الملاذ الآمن الأكبر والأهم بالنسبة إليهم.
ذكر أن الحملات التي طالت عناصر إخوانية قصدت المهاجرين أساسا، والجزء الذي يتعلق بالجماعة محصور في مسألة التدقيق في الهويات التي منحت لقادة في جماعة الإخوان.
وتقارن دوائر مصرية بين التطور الظاهر في علاقات تركيا بكل من السعودية والإمارات من جهة، والبطء الواضح الذي يسم العلاقات بين أنقرة والقاهرة من جهة أخرى، وتعزو هذا البطء إلى غلبة الهواجس الأمنية على نظيرتها السياسية، والتوجس من طموحات أردوغان الإقليمية ومماطلاته في تقديم تنازلات ترضي القاهرة وتثبت حسن نواياه، وفق “العرب”.
وجاء لقاء وفد علماء المسلمين ليزيد المخاوف من انتكاسة يمكن حدوثها في أي لحظة دون أن تصل إلى القطيعة التامة.
وطوى البلدان صفحة القطيعة السابقة، ويتم الحديث عن تفاصيل تخطيها تماما من خلال وضع النقاط على الحروف في القضايا الشائكة، وتتمسك القاهرة بعدم تجاوزها لمجرد عودة تبادل السفراء، وضرورة الحصول على ما يؤكد التحسن عمليا.
وتؤاخذ الدوائر المصريةُ -المعنية بالعلاقات مع تركيا-القاهرةَ على تعاملها مع الرئيس أردوغان بحذر شديد، وعلى تفاعلها البطيء معه قبل الانتخابات وتأجيل خطوة تبادل السفراء، فآنذاك كان يمكن الحصول على مزايا أكبر وتنازلات أوسع، لكن الانتظار حتى فوز أردوغان حرر الرجل من الضغوط السابقة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات