رفض مجلس التأديب والصلاحية، دعوى إحالة القاضيين عاصم عبد الجبار نائب رئيس محكمة النقض، وهشام رؤوف الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، للصلاحية، في اتهامهما بالتعاون مع المحامي نجاد البرعي في إعداد مشروع قانون «مكافحة التعذيب في السجون».
وفي العام الماضي تقدمت هيئة الدفاع عن القاضيين بطلبات إلى مجلس التأديب أبرزها استدعاء ضباط الأمن الوطني الذين أعدوا التحريات للسماع لشهاداتهم، والحصول على صورة رسمية من أوراق القضية كاملة، وضم مشروعات القوانين والندوات كافة التي أعدتها وزارة العدل وجهات رسمية وقانونية في سنوات سابقة إلى ملف القضية.
يشار إلى أن مجلس القضاء الأعلى قد تقدم ببلاغ إلى النيابة العامة مطلع عام 2015، يتهم فيه القاضيين “عبد الجبار” و “رؤوف” بالاشتغال بالسياسة لإعدادهما مشروع قانون عن مكافحة التعذيب بالتعاون مع مركز حقوقي غير شرعي، وتمت إحالة البلاغ إلى المستشار عبدالشافي عثمان القاضي المنتدب الذى فتح التحقيقات فى البلاغ بتاريخ 30 مارس 2015.
وكثيرا ما عوّل المصريون على القضاء لتنفيذ مطالب الثورة، لكن الثورة لم تؤسس لمحاكم ثورية أو استثنائية، وبالفعل شاهد المصريون مبارك ونجليه علاء وجمال مع رموز النظام خلف القضبان وفي ساحات المحاكم، ينتقلون من قضية إلى أخرى، ويتوافد الشهود لإدانة النظام ورموزه، لكن مع مرور الوقت.
وبعد انقلاب الثالث من يوليو 2013 حدثت الهجرة العكسية لرموز مبارك من داخل السجون إلى خارجها، ليتوج المشهد بالقاضي وهو يحكم ببراءة قيادات الشرطة المتهمة بقتل المتظاهرين، ويختتم بقوله “عودوا إلى مقاعدكم”.
ولم يعمل القضاء بمعزل عن السلطتين التشريعية والتنفيذية في إدانة الثورة وتبرئة رموز مبارك، بل جاء “قانون التصالح” ليمثل أحد أشكال تدخل السلطة؛ فقبل انعقاد البرلمان في 2015 أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قرارا جمهوريا بتعديل المادة “18 مكرر ب” من قانون الإجراءات الجنائية، ليفتح بهذا الباب أمام التصالح مع رموز النظام المتهمة في قضايا فساد مالي وإداري، بمقابل مادي يتحدد بواسطة جهاز الكسب غير المشروع التابع لوزارة العدل.
وبإصدار القانون برّأ السيسي ساحة رموز نظام مبارك، مثل رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف المدان في قضايا إهدار المال العام، وعاد لوظيفته أستاذا جامعيا. ورجل الأعمال أحمد عز الذي دفع مليار وسبعمئة ألف جنيه (الدولار نحو 18 جنيها) في قضية تراخيص الحديد مقابل براءته. ورجل الأعمال حسين سالم الذي تنازل عن 75% من ثروته مقابل البراءة.
غير أن السيسي لم يكتف بنهج مبارك في استخدام القضاء، بل صادق في أبريل/نيسان 2017 على قانون مثير للجدل أثار غضب عموم القضاة، لأنه يمنح السيسي حق اختيار رؤساء الهيئات القضائية، وهو ما رفضه نادي القضاة، واعتبره مخالفا للدستور المصري، الذي حدد الاختيار بالأقدمية لضمان استقلال القضاء بعيدا عن قبضة السلطة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات