كان انضمامى لحركة قضاة من أجل مصر لاحقًا لمرحلة إعلان نتائج انتخابات الرئاسة ، لم أكن أعرف أحدًا من أعضائها باستئناء المستشار أيمن الوردانى الذى كنتُ أعرفه معرفةً سطحيةً أثناء عملى كوكيلٍ للنائب العام بمحكمة السويس الكلية حيث كان يعمل قاضيًا بها ، واكتشفتُ بعد ذلك أنه أحد أعضاء الحركة .
كان السبب الرئيسىُّ لانضمامى لحركة قضاة من أجل مصر هو تحجيم دورالمستشار أحمد الزند الذى استخدمه الفلول كمخلب قِطٍّ للانقضاض على ثورة يناير المجيدة و سرقة مكتسباتها ، و لم أكن لأتمكن من ذلك إلا من خلال كيانٍ أعرقل من خلاله تحركات الزند الذى كان مهيمنًا وقتها على مجلس إدارة نادى القضاة مانعًا كل معارضيه من إبداء آرائهم عبر منصته ، فلم يكن أمامى من خيارٍ سوى الانضمام لحركة قضاة من أجل مصر .
كانت حركة قضاة من أجل مصر ـ وقتئذٍ ـ فى حكم المنحلة بعد أن أدت دورها بإعلان نتيجة انتخابات الرئاسة ، فتقابلتُ مع نفرٍ من المكتب التنفيذىِّ لها و استطعت اقناعه بتفعيل دور الحركة فى التصدى للزند و فريقه ، فطلب منى مهلةً للتفكير و المشورة ، و فى أول اتصالٍ له بى أخبرنى بمكان و زمان أول اجتماعٍ لى بأعضاء الحركة للترتيب لعقد مؤتمرٍ لتفنيد مزاعم و افتراءات الزند .
و بالفعل عُقِد المؤتمر فى نقابة الصحفيين بالقاهرة رغم المعارضة الشديدة للمستشار أحمد مكى وزير العدل الأسبق و المستشار زكريا عبد العزيز رئيس الحركة وقتها ، الأمر الذى أغضب المستشار زكريا عبد العزيز و تسبب فى تنصله من الحركة و من أعضائها بشكلٍ رسمىٍّ و نهائىٍّ .
و منذ تلك اللحظة بدأتُ العمل مع الحركة فى عرقلة تحركات الزند و وقف زحفه الذى أطلق عليه مصطلح الزحف المقدس نحو الإطاحة بالشرعية الدستورية ، و تمكنا ـ بالفعل ـ من إفساد الكثير من مخططاته و تقويض أكاذيبه و مزاعمه بأدلةٍ و براهين قانونيةٍ ، و لولا ذلك لأُسقِطَت الشرعيةُ فى غضون أسابيع قلائل .
كان دائمًا ما يذكر لى أعضاء الحركة أننى أول من ألقى الطوبة فى الماء الراكد لصنع الحراك الذى تصدى للزند و فريقه ، و كان دائمًا ما يذكر لى نفرٌ منهم دور الدكتور محمد البرادعي فى تدشين الحركة قبل انضمامى لها ، و أنه قدم لهم يد العون و المساعدة و استضافهم فى مقراته لمتابعة سير انتخابات الرئاسة ، و من مقر البرادعي تم رصد نتائج انتخابات الرئاسة لتُعلَن بعد ذلك بفوز الدكتور مرسى رئيسًا للجمهورية .
لم أعلم بذلك إلا فى وقتٍ متأخرٍ بعد انضمامى للحركة ، و لم أدرِ حقيقة العلاقة بين البرادعى و بين حركة قضاة من أجل مصر لأننى لم أكن من الأعضاء المؤسسين لها و لم تكن لى صلةٌ أو معرفةٌ بها أو بأىٍّ من أعضائها إلا من تاريخ انضمامى للحركة بعد إعلان نتيجة انتخابات الرئاسة بمدةٍ ، كذلك لم أقف على قدر الدعم الذى قدمه البرادعي للحركة و طبيعته و نوعه ، يبدو أن البرادعي شخصيةٌ أسطوريةٌ تتخلل الزمان و المكان لتقف فى كلٍّ شبرٍ و تشارك فى كلٍّ حدث فى مصر.
فلا تعجب إن دلفت إلى غرفة نومك و وجدت البرادعى نائمًا فى سريرك ، فهذه سنة الحياة .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات