اليمن .. تهديد إماراتي بالتخلي عن هادي أو الانسحاب من التحالف

استفاقت الإمارات من سكرة “ضربة الكتف” التي تلقتها مؤخرا من السعودية وأخرجتها من هوس الزعامة في “جنوب اليمن” ليربح الرئيس عبد ربه منصور هادي من وراء تعنت أبوظبي وصلافة موقفها الرافض للإصلاحيين اليمنيين من الاحتفاظ بحقهم في لعب دورهم في ميدان الشرعية الرافضة للانقلاب الحوثي.

وذكر موقع «ميدل إيست مونيتور» أن الإمارات هددت السعودية بسحب قواتها من التحالف العربي ما لم تتخلَ المملكة عن دعمها للرئيس اليمني هادي.

وقال الموقع البريطاني إن التوترات بين أبوظبي وهادي تصاعدت في الفترة الأخيرة، لافتا إلى أن كل الجهود السياسية التي بذلها الأخير للتصالح مع الإمارات باءت بالفشل.

يأتي ذلك في الوقت الذي تتزايد فيه الاتهامات الموجهة لدولة الإمارات بالسعي لاحتلال جنوب اليمن وممارسة سياسة أحادية الجانب في المنطقة، فضلا عن قمع أهداف التحالف العربي بقيادة السعودية لاستعادة الشرعية في اليمن.

وأضاف الموقع البريطاني أن وسائل الإعلام الإماراتية تجاهلت زيارة هادي الأخيرة للبلاد التي لم يتمكن خلالها من الاجتماع مع كبار القادة بمن فيهم ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

خلافات متجذرة ومتصاعدة

كانت الخلافات بين هادي والإماراتيين ظهرت في أكثر من مناسبة العام الماضي، على هيئة تصريحات أو تسريبات باتهامات متبادلة، ومنها تصريح شهير لوزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي؛ أنور قرقاش، في يونيو 2016، قال فيه إن محمد بن زايد آل نهيان أدرك مبكراً أن الشرعية اليمنية ليست في البقاء في المنافي والفنادق. تصريح قُرأ على أنه تهجّم على قيادات في الشرعية، ومنها هادي، الذي كان حينذاك في العاصمة السعودية؛ الرياض.

أحدث تلك الخلافات ظهرت بجلاء في مدينة عدن (جنوب غربي اليمن) الشهر الماضي؛ عندما أصدر هادي أمراً بإقالة قائد قوات حماية مطار عدن العميد صالح العمري, المحسوب على الإمارات وتعيين قائد جديد محسوب على النظام السعودي ونائب الرئيس اليمني؛ علي محسن الأحمر.

وعندما رفض العمري الاستجابة لأمر الإقالة توجهت قوات من الحماية الرئاسية التي يقودها ناصر؛ نجل هادي، إلى المطار لتنفيذ الأمر بالقوة؛ ما أدى إلى اندلاع اشتباكات تحدثت مصادر عن أن طيران إماراتي دعم خلالها  قوات العمري.

ولاحتواء الأزمة، وجه هادي قوات الحماية الرئاسية بالانسحاب من محيط المطار، وأرسل وفداً إلى أبوظبي، يضم مدير مكتب الرئاسة؛ عبدالله العليمي، ونجله ناصر.

وعكست تلك الأزمة صراعاً بين طرفين في عدن؛ الأول هو الحكومة الشرعية، والآخر هو القوى العسكرية والأمنية المدعومة من الإمارات، التي تولت واجهة عمليات التحالف العربي في جنوب اليمن، وكانت المشرف الأول على الترتيبات السياسية والعسكرية والأمنية في عدن ومحيطها، بعد تحريرها من الحوثيين خلال شهري يوليو وأغسطس 2015.

ويرى مراقبون لما جرى ويجري أن الرئيس هادي يسعى إلى تقليص نفوذ الإمارات في عدن، بعد أن كانت صاحبة القرار الأول في المدينة والمحافظات المحيطة بها، وأسست قوات معروفة بالولاء لها، وهي قوات الحزام الأمني، كما تدعم فصائل وقيادات محلية قريبة من الحراك الجنوبي، في مقابل قيامها بتقليص نفوذ حزب التجمع اليمني للإصلاح (المحسوب على الإخوان المسلمين) في عدن.

وكان “علامات أونلاين” سبق وذكر في تقرير له أن السعودية توصلت أخيرا لاتفاق بين أنصار الشرعية يضمن تنسيق عمل القوات الأمنية والعسكرية بعدن، وقال مسؤول يمني بارز، لم يكشف عن هويته، إن «القيادات الأمنية والعسكرية الجنوبية وقعت على محضر اتفاق يتضمن دمج القوات الأمنية في جهاز واحد ودمج القوات العسكرية بجهاز واحد وتشكيل غرفة عمليات مشتركة» وفق موقع «عدن الغد», وتم الاتفاق منذ أيام برعاية وإشراف الرياض, ووجهت السعودية تحذيرا شديد اللهجة لكافة القيادات العسكرية الموالية للإمارات في عدن، من الخروج على الرئيس الشرعي، الذي طالب في وقت سابق، بدمج قوات الحزام الأمني التي تخضع بشكل مباشر للإمارات.

وكانت مصادر يمنية، كشفت عن ضغوط إماراتية وأمريكية كبيرة يتعرض لها هادي لإجباره على القبول بعودة أحمد؛ نجل الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، إلى اليمن وأن يكون له دور في مستقبل البلاد.

ونقل موقع «الخبر» اليمني، عن المصادر ذاتها أن عودة أحمد التي تضغط الإمارات على هادي لأجله، بالإضافة إلى شروط أخرى لها، تأتي بموافقة أمريكية، مقابل أن يقوم صالح بإضعاف الحوثيين في جميع الجبهات من خلال تشتيت قوتهم.

لكن المصادر أكدت أن السعودية ترفض أي صفقة تضمن مستقبل سياسي لنجل صالح، كونها تنظر إلى أنه لا يختلف عن أبيه بل أسوأ سياسيا، لاسيما وأن قوات الحرس الجمهوري، التي يسيطر عليها صالح ونجله هي الفاعل الرئيس في الانقلاب والاعتداء على السعودية.

ويشهد اليمن منذ 2014 نزاعا داميا بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية، وقد سقطت العاصمة صنعاء في أيدي المتمردين في سبتمبر من العام نفسه.

وشهد النزاع تصعيدا مع بدء التدخل السعودي الإماراتي على رأس تحالف عسكري في النزاع في 26 مارس 2015 بعدما تمكن الحوثيون من السيطرة على أجزاء كبيرة من اليمن .

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …