علامات أونلاين

باسم غزلان رئيس الرابطة الإسلامية بالنرويج: 4 عوامل وراء تصاعد العداء للإسلام بالغرب

لازالت ظاهرة “الإسلاموفوبيا” (العداء للإسلام والمسلمين) تتصاعد في الغرب، لتلقي بظلالها على مستقبل التعايش بين المسلمين وشرائح المجتمع في الدول الغربية، بالرغم من تاريخ وجود المسلمين الطويل بالغرب والذي يشهد لهم بحبهم للتعايش المشترك وحرصهم على أمن واستقرار الدول التي يعيشون فيها، وهنا يشعر المسلمون بأنهم موضع اتهام، ويدفعون ثمن ذلك من حريتهم الشخصية وحقوقهم، مما يجعل تكاتف الجاليات المسلمة واجبا من أجل التعريف بحقيقة الإسلام، وإنشاء جيل قوي متعلم يدافع عن دينه، بالكلمة الطيبة والإعلام السوي.

وحول واقع الإسلام والمسلمين بالنرويج، في ظل تصاعد ظاهرة العداء للإسلام في الغرب، كان الحوار التالي مع باسم غزلان؛ من أصل أردني, وهو رئيس الرابطة الإسلامية ونائب رئيس المجلس الإسلامي في النرويج.

يأتي الحوار في إطار مبادرة الزميل الصحفي “هاني محمد صلاح” بالتعاون مع “مرصد الأقليات المسلمة” وبمشاركة “علامات أونلاين”، بإجراء حوارات متعددة الأطراف على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، تلقي الضوء على القضايا الإسلامية وواقع الأقليات المسلمة… وإلى نص الحوار:

غالبية النرويجيين يعودون إلى العرق النرويجي من الشعوب الجرمانية الشمالية، وهم الغالبية العظمى، بينما تتواجد أقليتان عرقيتان هما “الشعب السامي”، الذي يبلغ تعداد أفراده حوالي 40 ألفاً، و”الشعب كفين”، الذين لا يتجاوزون البضعة آلاف.

أما الديانة.. فتدين الغالبية بالمسيحية البروتستانتية, أما الأقليات العرقية الأخرى فكانت لها ديانات وثنية خاصة لكن يبدو أن الأمور اختلطت أخيراً واختلط الحابل بالنابل. هذا عن السكان الأصليين..

أما في الوقت الحديث؛ فقد تكاثرت العرقيات الأخرى بسبب المهاجرين، فمنها الباكستانية، والبوسنية، والعربية؛ ويمكن القول إن جميع العرقيات متواجدة حالياً.

التعايش الديني يسير بشكل عام على ما يرام حيث يكفل القانون النرويجي حقوق المساواة لجميع الأديان بغض النظر عن ماهية الدين وعدد اتباعه.

المسلمون في النرويج يعودون إلى أصول عرقية متعددة أكثرهم عدداً وأقدمهم هجرة الباكستانيون، والأتراك، ثم العرب من شمال إفريقيا، ولحقهم الصوماليون، والعراقيون، وأخيراً السوريون، بالإضافة إلى الأفارقة وغيرهم من الآسيويين.

بشكل عام لا يوجد تضييق على الأقليات الدينية؛ فالقانون يكفل حرية المعتقد وحرية الدين, لكن بعض المسلمين ربما يشعرون بشيء من التضييق بخصوص الحجاب حيث يمنع الحجاب في بعض المهن كالشرطة وغيرها؛ إلا أن هذا التضييق بتقديري محدود جداً، وفي طريقه للزوال إن شاء الله.

أما الحريات المدنية فلا توجد مضايقات لأي فريق من أبناء المجتمع والله أعلم .

بل يتساوون مع باقي أفراد المجتمع من حيث القانون. بالطبع لا يخلو مجتمع من تمييز عنصري على مستوى التطبيق ولكن هذا يبقى مخالفاً للقانون ويمكن مقاضاة اي مرتكب لهذا التمييز إذا ثبتت التهمة.

أعتقد أنه من الخطأ أن نعمم. ظاهرة الكراهية للإسلام, فهي موجودة عند بعض القطاعات سواء الحزبية منها أو الجماهيرية. وهي تتواجد عادة بشكل أوضح في المناطق التي لا يوجد فيها احتكاك بين المسلمين وغيرهم. بعض الأحزاب تستغل هذا الشعور عند شرائح معينة في المجتمع وتحاول استغلاله بشكل سلبي.

لكن يجب أن يقال إن المسلمين في النرويج إنما يمارسون – بشكل عام – حياتهم الطبيعية مع بقية شرائح المجتمع دون إشكالات كبيرة.

أما من حيث إقبال الإنسان الغربي على الإسلام، فهي أيضاً ظاهرة محدودة، وهي ظاهرة طبيعية فكل مجتمع حر قد يشهد ظاهرة تحول البعض من دين إلى آخر.

ومن المفيد هنا أن نذكر بأن بعض الحملات المغرضة ضد الإسلام، والتي عادة ما تودي إلى نشر شيء من الكراهية؛ أنها نفسها تؤدي بنفس الوقت إلى اعتناق بعض الأفراد الإسلام أو اقترابهم منه على الأقل. فالخير يكون كامناً في الشر أحياناً.

لا أعتقد أن الإنسان الغربي أسير لشيءٍ أبداً، اللهم إلا من تأثير وسائل الإعلام وحملات التشويه التي تحدث, فهو عادة لا يتوانى عن اتباع الحقيقة عندما تظهر له ولو استطاع المسلمون شرح حقيقة دينهم وبيان مواقفهم العادلة لكسبوا أناساً كثر.

لكن المشكلة تكمن بالدرجة الأولى في ضعف المسلمين في جوانب الإعلام مما يظهرهم في كثير من المواقف في موقع الظالم بينما هم في الحقيقة مظلومون.

أعتقد أن السبب معقد ومتشعب.. فهنالك مسلمون يشاركون مع الأسف الشديد في صنع رأي سلبي ضد الإسلام وذلك بتصرفاتهم وسلوكياتهم. كما أن الوضع العام العالمي يرسم صورة قاتمة للإسلام على الرغم من عدالة قضاياهم في أكثر الأمكنة.

ولا يمكن إغفال سبب مهم وهو وجود حركات عنصرية صهيونية أو متصهينة ومنها مع الأسف حركات عربية تنشر ثقافة الكراهية وتشوه صورة الإسلام والمسلمين بشكل مقصود، أضف إلى ذلك المشاكل الداخلية من بطالة وتراجع اقتصادي وغيرها.

من الطبيعي أنه عندما تحدث جريمة ما، وتلبس لباس الدين، أن تتوجه الأنظار إلى أتباع هذا الدين، ليعلم الناس الحقيقة.. فعندما يقوم شخص مجرم متطرف بالهجوم على مقهى أو مسرح في عاصمة أوروبية، ويقتل الناس، وهو يصيح “الله أكبر”، وعندما يخبر نفس المجرم أنه فعل ذلك انتقاماً للمسلمين أو دفاعاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، من الطبيعي جداً أن يتحرك المسلمون ليقولوا: لا.. نحن براء من هذا التطرف ومن هذا الإجرام.

وجدير بالذكر أن الجرائم التي لا تكون بدافع ديني لا تشكل تحدياً كبيراً للمسلمين حتى لو كان الجاني فيها مسلماً. ففي هذه الحالة لا يشعر أحد أنه بحاجة ليدافع عن نفسه.

من الخطأ إلقاء اللوم دائماً على الآخرين. أعتقد أن المسلمين أنفسهم عليهم أن يتحملوا مسؤولية إصلاح الصورة السلبية الدارجة، وعليهم أن يضاعفوا جهودهم ليبينوا للناس حقيقة دينهم، ولكن عليهم قبل ذلك أيضاً أن يتحرروا من كثير من القضايا الفكرية التي أُلبست بالإسلام حتى ظنها كثير من المسلمين جزءاً لا يتجزأ من الدين مثل عقوبة المرتد وحرمة كثير من الأمور الحياتية التي لا دليل أصلاً على حرمتها غير النصوص الواهية، وكذلك النظرة الدونية للمرأة التي تنتشر عند بعض المسلمين وغير ذلك مما يساعد العنصريين على نشر فكرهم وتسويق كراهيتهم.

المجتمعات الغربية لا تقبل عادة أية قوانين عنصرية خالصة. لكن قد يحدث أحياناً أن تُفصّل بعض القوانين الموجهة ضد المسلمين بشكل خاص، لكنها تلبس لباساً آخر. لذلك أعتقد أن المسلمين بحاجة إلى ولوج دهاليز السياسة كي لا يبقوا متفرجين.

المشكلة بالطبع ليست في العدد. من الواضح أن خبرة المسلمين – على كثرتهم – في كثير من المجالات لا زالت بسيطة. ربما يتغير الحال عندما تصبح لديهم خبرة كافية ويصلون إلى نضج في التحرك. وقد يكون هذا على أيدي الجيل القادم قريباً إن شاء الله.

نعم بدون شك. فما من شبهة يثيرها المشككون؛ إلا ولها رصيد من تصرفات بعض المسلمين أو آرائهم وتوجهاتهم. وهذا الأمر يضاعف حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجمعيات الإسلامية في الغرب حيث عليها أن تصلح الخطأ الداخلي كما أن عليها أن تبين للآخرين براءة الإسلام من مثل تلك التصرفات العوجاء.

لا. لا أعتقد ذلك. بالعكس أعتقد أن الحق الذي لا شك فيه هو أن بعض المسلمين المغفلين إنما يقبل لنفسه أن يكون معول هدم لما يبنيه الآخرون. وهذه الفئة على قلتها تُحدث شرخاً كبيراً في الثقة والتعايش الذي حققه المسلمون في كثير من البلدان.

وكلي ثقة أنه عندما يتحمل المسلمون واجبهم ويعملون على تربية أبنائهم تربية متزنة معتدلة ويتعاونون بالشكل المطلوب مع بقية أبناء المجتمع لحمايته من التطرف والإرهاب؛ فإن ذلك سوف يقلل العنصرية والكراهية بشكل كبير.

بعض حكام المسلمين يغذون هذه الظاهرة مع الأسف. وقد رأينا مثلا بعض الدول تدرج جمعيات إسلامية تتواجد على الساحة الأوروبية تحت قوائم الإرهاب مع علمهم بخطأ هذا النهج. وهؤلاء الحكام لا يهمهم مع الأسف إلا كراسيهم؛ فهم يطوفون البلدان ليقنعوهم أن كثيراً من المسلمين متطرفون ارهابيون. ما حصل موخراً في بريطانيا مثال واضح لذلك.

التواصل مع المجتمع من حولنا مهم جداً. يجب أن لا نتقوقع على أنفسنا ونندب حظنا؛ بل نتواصل مع كل الجهات ونشرح لهم مواقفنا.. كما يجب علينا أن نكون صرحاء واضحين في مواقفنا، وأن نستخدم الشفافية في أعمالنا كي نقطع الطريق على هؤلاء المغرضين.

الإعلام سلاح ذو حدين كما هو معروف. فيجب علينا أن نستخدمه لما فيه خير البشرية ولا نقاطعه ونعاديه. وعلينا أيضا أن نسعى إلى امتلاك وسائل إعلامية خاصة للوصول إلى الناس.

أعتقد أن المشكلة لا تكمن في نقص التمويل بقدر ما تكمن في نقص الكفاءات البشرية. أما الدعم المادي من البلدان العربية والإسلامية؛ فالحقيقة أن بعض الجهود من بعض هذه الدول إنما تنصب على محاربة الوجود الإسلامي لا دعمه. فلو كفونا شر دعمهم لكنا لهم من الشاكرين.

هذا الطرح صحيح بالجملة، لكن لا يمكن رعاية الشباب دون وجود محاضن لهم؛ وهي المساجد. فبناء المساجد التي تتأسس على التقوى خطوة في اتجاه تربية الشباب تربية متزنة وسطية سليمة. لكن ما يجب علينا أن نسعى له أكثر هو توجيه الطاقات نحو العناية بالشباب أكثر من العناية بالجيل القديم. فجيل الشباب جيل مستهدف يتعرض لأخطار كبيرة بينما جيل الكبار جيل نجا بشكل عام من الخطر .

لا أعتقد أن كلمة “مواجهة” كلمة سليمة في هذا المجال. فالمسلمون جزء من المجتمع، وعليهم واجبات، ولهم حقوق، كباقي أفراد المجتمع. ولو قام المسلمون بدورهم بالشكل الصحيح؛ لتغلبوا دون شك على كل الحملات التشويهية.

دعم الموسسات الإسلامية العريقة مثل الأزهر الشريف والإتحاد العالمي لعلماء المسلمين أمر مطلوب جداً.. ما نتوقعه منهم بالطبع هو الدعم المعنوي والعلمي. فنحن بحاجة إلى الفتاوى التي تتفهم طبيعة المجتمع الذي نعيش فيه، والتي لا تبنى على اجترار القديم فقط. نحن نتوقع منهم توجيه الشباب إلى العمل والبناء وإلى تحصينهم من التطرف بالعلم والفهم.

لا يمكن لأية جهة علمية خارجية أن تدعم وجودنا إلا إذا فهمت أوضاعنا بشكل دقيق وعرفت كيف تتعامل معه.. فبعض الفتاوى قد تضر أكثر مما تنفع، وبعض المواقف قد تسيء إلى الوجود الإسلامي لا سيما في عصر الإرهاب. فلو قاموا بالتواصل مع المسلمين في الغرب بشكل أوثق لكان ذلك أسهل في فهم الأمور .

بل هو كما قلتُ آنفا، يرجع لأسباب متعددة. لا أعتقد أن منها غياب العمل الإسلامي في الميدان الإجتماعي وغيره فهذا موجود وبشكل لا يمكن لأحد ان ينكره .

أعتقد أن السبب المباشر هو ضعف الخبرة وقلة التفرغ مما يضعف فرص تكوين قيادات ناجحة بما فيه الكفاية.

الإستنكار والتنديد مطلوب ولا بأس أن يكون في كل مرة، نعم .. حتى لا ندع مجالاً لمشكك أن يشكك في مواقفنا، لكن هذا لا يكفي. لا بد بالإضافة إلى ذلك من العمل على كل الأصعدة ومنها تربية الشباب واحتضانهم ومنها التواصل مع المجتمع ومنها إعادة النظر في بعض القضايا الفكرية الداخلية وغير ذلك.

Exit mobile version