قالت وزارة الخارجية في ألبانيا، أمس الأربعاء، إن البلاد طردت سفير إيران ودبلوماسيا آخر “لإضرارهما بأمنها القومي”، وعبر جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي عن تأييده لقرار ألبانيا.
ولم تذكر ألبانيا اسم الدبلوماسيين أو متى طردتهما أو ما إذا كانا قد غادراها بالفعل، ولكنها أبلغت وكالة أنباء “رويترز” أنها تشاورت مع شركائها في حلف شمال الأطلسي “الناتو” بشأن القرار.
وقال “بولتون” على “تويتر”: “طرد رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما السفير الإيراني توا، ليوجه إشارة لزعماء إيران بأن دعهم للإرهاب لن يتم التغاضي عنه.. نحن نقف إلى جانب رئيس الوزراء راما والشعب الألباني في مواجهة سلوك إيران الطائش في أوروبا وفي أنحاء العالم”.
ومنذ استقبلت ألبانيا قرابة ثلاثة آلاف من أعضاء جماعة مجاهدي خلق الإيرانية المحظورة، دخلت في ساحة حرب دعائية بين أعضاء الجماعة والجهود الإيرانية لتشويه صورتهم.
وزار بولتون ومعه رودي جولياني، رئيس بلدية نيويورك سابقا وأحد محامي ترامب حاليا، جماعة مجاهدي خلق في ألبانيا، حيث أقامت الجماعة معسكرا كبيرا قرب قرية مانز على البحر الأدرياتي.
مجاهدو خلق
نشأت منظمة مجاهدو خلق عام 1965 وشاركت في مظاهرات إسقاط نظام الشاه محمد رضا بهلوي. غير أن سيطرة المؤسسة الدينية على مرحلة ما بعد سقوط النظام عجلت بالتصادم بينهما.
عارضت “مجاهدو خلق” نظام الشاه الذي أعدم يوم 25 مايو 1972 عددا من مؤسسيها وأعضاءً من لجنتها المركزية، وعندما بدأت المظاهرات الحاشدة ضد الشاه، شاركت فيها المنظمة بحماس كبير، وتذكر أدبياتهم أنهم ساهموا بقوة في تعبئة الرأي العام ضد استبداد نظام بهلوي.
وبعد نجاح الثورة الشعبية التي أطاحت بالشاه، اختلفت الرؤى بين الخميني وأتباعه وبين قيادات مجاهدي خلق التي عبرت عن تخوفاتها من جمع السلطة الدينية والتنفيذية في يد رجل واحد هو الخميني، وأكدت أن ذلك يمثل خطرا كبيرا على مستقبل إيران.
استمرت المعارضة السلمية منذ 1979 وحتى 1980، حيث دعم مجاهدو خلق الرئيس الإيراني الأسبق بني صدر في مواجهة المؤسسة الدينية، وبدأت المنظمة تسيّر مظاهرات ضد نظام الخميني، فووجهت بضربات عنيفة.
وعند اندلاع مقاومتها المسلحة لنظام الخميني -مطلع الثمانينيات- سطرت المنظمة برنامجا سياسيا لائتلاف سياسي يكون بديلا لنظام الخميني شارك فيه رئيس الجمهورية وقتها بني صدر بعد إطاحة الخميني به، وتولى مسعود رجوي رئاسة الائتلاف وأطلق عليه اسم “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”، وغادر البلاد برفقة بني صدر إلى المنفى الباريسي.
اشتدت حدة الخلاف بين الجانبين، فدخلت المنظمة في اشتباكات دامية مع الحكومة الإيرانية، وقتل واعتقل على إثرها الكثير من عناصرها، واضطرت للجوء إلى المنفى لتواصل حربها على نظام “الجمهورية الإسلامية” تحت شعار بناء دولة “ديمقراطية إسلامية” بديلة.
الانتقال للعراق
وتحولت بغداد منذ عام 1986 -إبان الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)- إلى معقل عسكري رئيسي للحركة وكوادرها في المنفى، وكانت منطلقا لهجماتها ضد أهداف داخل إيران سواء كانت منشآت أو أشخاصا من رؤوس النظام، وذلك بعد أن وفرت لها الحكومة العراقية العتاد والتدريب وجميع المستلزمات العسكرية.
وكان معسكر أشرف -قرب مدينة الخالص- قاعدة لمجاهدي خلق، التي نفذت عمليات ضد القوات الإيرانية خلال تلك الحرب ونقلت إليه الغنائم من دبابات وآليات، بالإضافة إلى دوره كمركز للتدريب.
وبعد حرب الخليج الثانية (غزو الكويت وتداعياته) تلقت الحركة ضربات قاسية، حتى إن الطائرات الإيرانية تتبعت مواقع الحركة داخل الأراضي العراقية، بعد أن دارت الدوائر على العراق.
وصنفت الإدارة الأميركية عام 1997 حركة مجاهدي خلق من بين التنظيمات الإرهابية، إلا أن هذا لم يمنع الحركة من مزاولة نشاطها في الولايات المتحدة، حيث استصدرت في مايو 2001 حكما من إحدى المحاكم الأميركية بأن لها الحق في الحصول على فرصة للدفاع عن نفسها.
وأثناء غزو العراق تعرضت مواقع الحركة لقصف القوات الأميركية البريطانية، واعتبرتها جزءا من التشكيلات العراقية، إلا أن القوات الأميركية عادت بعد سقوط العراق وأعلنت عن توقيع اتفاق مع الحركة يضمن السماح لها بالاحتفاظ بسلاحها والبقاء في العراق ومواصلة كفاحها المسلح، الأمر الذي أقلق طهران ودفع بعض مسؤوليها لوصف أميركا “بالكذب في حملتها على الإرهاب”.
الانتقال لـ”ألبانيا”
وفي مارس 2013، أعلن رئيس الوزراء الألبناني صالح بريشا، أن بلاده مستعدة لاستقبال 210 معارضين إيرانيين من منظمة مجاهدي خلق المقيمين حاليا في معسكر ليبرتي قرب بغداد. وقال في بيان إن “الحكومة مستعدة لأن تستقبل في ألبانيا، لدواع إنسانية، 210 أفراد من مجاهدي خلق”.
وأوضح “بريشا” أنه بناء على طلب من السلطات الأميركية والأمم المتحدة، فإن حكومته وافقت على استضافة المعارضين الإيرانيين الذين يقيمون حاليا في معسكر ليبرتي القريب من بغداد.
وأجرى مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق مارتن كوبلر، ومساعدة وزير الخارجية الأميركي بربارة ليف، السبت، مباحثات مع المسؤولين الألبان تناولت الإجراءات الأمنية وشروط الإيواء الواجب توفيرها للمعارضين الإيرانيين.
ومعسكر ليبرتي هو قاعدة عسكرية أميركية سابقة قريبة من بغداد، تؤوي منذ بداية العام ثلاثة آلاف من المعارضين الإيرانيين. وبموجب اتفاق بين العراق والأمم المتحدة يعتبر هذا المعسكر محطة للمعارضين الإيرانيين قبل مغادرتهم العراق.
وفي التاسع من فبراير 2013 تعرض معسكر ليبرتي لقصف بقذائف الهاون والصواريخ، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص. وقبل معسكر ليبرتي كان المعارضون الإيرانيون يقيمون في معسكر أشرف (80 كلم شمال شرق بغداد)، قبل أن تقرر الحكومة العراقية إغلاقه ونقلهم إلى ليبرتي بانتظار ترحيلهم إلى بلد ثالث.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات