قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن احتفاظ بلاده بوجود عسكري لها في العراق “أمر مهم، حتى يمكنها مراقبة إيران لأنها تمثل مشكلة حقيقية “، لكن نائبا في البرلمان العراقي سارع إلى رفض ذلك مؤكدا أن برلمان بلاده سيعمل على تشريع قانون يتضمن إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة.
وفي مقابلة مع شبكة “سي بي إس”، أبدى ترامب أسفه بشأن “الحروب التي لا تنتهي في سوريا وأفغانستان”، وأوضح أنه يريد أن يقلص الوجود العسكري الأميركي المكلف في البلدين على الرغم من تحذيرات مستشاريه العسكريين ورؤساء أجهزة المخابرات من اتخاذ خطوات من هذا القبيل.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة قد تعتمد بشكل كبير على عمل أجهزة المخابرات في أفغانستان، والرد على التطورات في سوريا من القواعد الأميركية في العراق المجاور.
وقال الرئيس الأميركي إن بلاده “أنفقت ثروة” على قاعدة عين الأسد الجوية في غرب العراق -التي زارها في ديسمبر/كانون الأول الماضي- وإن على الولايات المتحدة الاحتفاظ بها.
وأضاف ترامب في المقابلة أن “أحد الدوافع وراء رغبتي في الاحتفاظ بها هو أنني أريد مراقبة إيران على نحو ما، لأن إيران تمثل مشكلة حقيقية”.
وردا على سؤال عما إذا كان ذلك يعني أنه يريد أن يكون قادرا على ضرب إيران، قال ترامب “لا.. لأنني أريد أن أكون قادرا على مراقبة إيران”.
ودافع ترامب عن قراره سحب القوات من سوريا، لكنه رفض تحديد جدول زمني للانسحاب الذي أثار انتقادات من جمهوريين وقلقا من بعض حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
وقال ترامب في بادئ الأمر إن الانسحاب من سوريا يجب أن يكون فوريا، ولكنه قال بعد ذلك إنه سيكون تدريجيا.
وأشار إلى أن بعض القوات التي ستنسحب من سوريا ستذهب إلى العراق حيث يمكنها مراقبة أي استئناف لنشاط تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المتشددة الأخرى، و”سيعود بعضها في نهاية المطاف إلى الوطن”.
وأضاف أنه قد يتم إرسال القوات الأميركية مرة أخرى إذا عادت جماعات متشددة مثل القاعدة للظهور، وقال “سنعود إذا تعين علينا ذلك”.
ولم يقل ترامب إن كان يثق بحركة طالبان الأفغانية، ولكنه قال إنه يصدق أنها تريد السلام، مضيفا “لقد سئموا. الجميع ملّ. لا أحب الحروب التي لا نهاية لها”.
وفي أول رد فعل من بغداد على تلك التصريحات، أعرب النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي حسن الكعبي -الأحد- عن رفضه حديث ترامب بشأن أهمية التواجد العسكري الأميركي في العراق لمراقبة إيران، لافتا إلى أن مجلس النواب سيعمل على تشريع قانون يتضمن إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة.
وقال الكعبي في بيان له “مرة أخرى يتجاوز ترامب العرف القانوني والدستوري للدولة العراقية بعد زيارته السابقة لقاعدة عين الأسد، حيث طلع علينا اليوم باستفزاز آخر بتصريح يؤكد فيه بقاء القوات الأميركية داخل البلاد للعدوان على بلد جار”.
واعتبر النائب العراقي أن “على الجميع مسؤولية التحرك العاجل لإنهاء التواجد الأميركي وعدم السماح بأن يكون العراق منطلقا لشن عدوان أو مراقبة أية دولة”.
وأوضح أن مجلس النواب العراقي سيعمل خلال الفصل التشريعي المقبل على تشريع قانون يتضمن إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية مع أميركا، فضلا عن إنهاء وجود المدربين والمستشارين العسكريين الأميركيين والأجانب في الأراضي العراقية.
يذكر أن نحو خمسة آلاف جندي أميركي ينتشرون في العراق منذ تشكيل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عام 2014، لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
