لم تخف الحفاوة الإسرائيلية عند وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن، أمس الأربعاء، موجة التشاؤم حول نجاحه في احترام وعوده التي أطلقها لدولة الاحتلال، سواء على صعيد حفظ أمنها، أو تعزيز علاقاتها مع دول المنطقة، أو البقاء حليفا مهما وراعيا دائما لهذا المشروع الاحتلالي.
وبمجرد وصول بايدن، فقد تابعت الأوساط الإسرائيلية ما قالت إنه ارتفاع أرقام التضخم الصعبة في الولايات المتحدة، وهو ما يثير اهتمام الأمريكيين وقلقهم، وليس الصور التذكارية مع القادة الإسرائيليين، خاصة عندما يصل الأمر لأعلى معدل تضخم منذ أكثر من 40 عامًا في الولايات المتحدة.
وذكر خبير الشؤون الدولية في صحيفة “يديعوت أحرونوت” نداف آيال في مقال أن “صور الزعماء الإسرائيليين في مطار بن غوريون مع بايدن مهمة بالطبع بالنسبة لهم في إسرائيل، ولا يوجد ما يقلل من شأنها، لأن كل زيارة يقوم بها رئيس أمريكي مهمة، لكن ما يجب أن يقال أن هذا ليس ما تعنيه أمريكا والأمريكيون، لأن بايدن يزور إسرائيل كرئيس في حالة انهيار من حيث وضعه الداخلي وفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة”.
أما عضو الكنيست السابق، عوفر شيلح، فذكر أن “بايدن يأتي إلى دولة الاحتلال بينما يشهد حالة من الركود السياسي غير المسبوق، ويبدو هذه المرة أن الظروف السياسية، هنا وهناك، تقلل بشكل كبير من فرصة حدوث شيء ما بعد هذا الاحتفال البروتوكولي، لأن هذه الزيارة قد تمر دون أن يتم الحديث في الأشياء الضرورية، خاصة أن وضعية بايدن في الداخل الأمريكي قد تتفاقم في الأشهر المقبلة، ما سينعكس سلبا على نتائج زيارته الحالية”.
وأضاف شيلح في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن “الإسرائيليين يدركون أن عيون بايدن ليست على تل أبيب، بل على الرياض، لأنه بعد شهر من اندلاع الحرب في أوكرانيا، فإن الوضع الاقتصادي العالمي وارتفاع أسعار الطاقة يحفزان مصلحة بايدن في السعودية، وبالتالي فإن أي حديث عن القضية الفلسطينية، والعلاقة مع الفلسطينيين لن يحوز كثيرا على مكان يليق به في هذه الجولة”.
تجدر الإشارة هنا إلى أن حوافز بايدن في زيارته هذه لمزيد من دمج دولة الاحتلال في تحالفات تكنولوجية في إطار التنافس بين
القوى، بجانب حوار مفتوح حول علاقاتها التجارية مع الصين، واحتمال إجراء التغييرات في اتفاقية المساعدة الأمريكية لها، وستدخل حيز التنفيذ خلال عامين وتتضمن تحويل الدولار إلى الشيكل، الذي قد يضر بالصناعة الإسرائيلية، خاصة الصناعات الصغيرة والمتوسطة الحجم.
من جهتها لم تتردد تسيفي شميلوفيتس في القول إن “بايدن يصل إلى إسرائيل لكنه في الوقت ذاته لا يعترف بالأزمة الوجودية ذاتها التي تجد الولايات المتحدة نفسها فيها، ولهذا السبب فإن الخطابات الوردية التي ألقاها في الساعات الأخيرة سوف تُستقبل في الداخل الأمريكي بدون اهتمام ولا مبالاة”.
وأضافت في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، وترجمته أن “وصول بايدن إلى إسرائيل بالطريقة التي يصل بها كل رئيس أمريكي، مع حاشية لا نهاية لها، وجدول زمني يتأرجح بالثواني، واحتفالات مبالغ فيها، ومسلحًا بالنظارات الشمسية الأسطورية، والابتسامة الإعلانية لمعجون الأسنان.. كل هذا ليس من شأنه أن يحجب حقيقة أنه كان يفضل البقاء في واشنطن، وليس الوصول إلى إسرائيل، لأن رحلته الروتينية هذه أصبحت مثيرة للجدل هذه المرة، وبات وصوله هنا مسألة هامشية جدًا في الوقت الحالي”، حسب عربي 21.
لا يخفي الإسرائيليون تقديراتهم المتشائمة من مدى نجاح بايدن في جولته هذه، خاصة أنه يرى في المقام الأول كيف أن رفاقه الديمقراطيين والناخبين والناشطين، يعبرون بشكل متزايد عن خيبة أملهم منه، وكأنه لا يفهم ما مدى خطورة الوضع، ليس بسبب عمره المتقدم، وليس بسبب نظريات المؤامرة، ولكن لأن بايدن يؤمن بأنه على الأقل في الوقت الحالي لم يعد موجودا.
ليس داخليا فحسب، لأن المحافل الإسرائيلية في الولايات المتحدة ترصد انتقادات الجانب التقدمي في الحزب الديمقراطي لسياسات بايدن الخارجية، من استمرار السياسة القائمة في كوبا، إلى التردد في العودة إلى اتفاق النووي مع إيران، وفشل الأغلبية
الديمقراطية الصغيرة جدًا في الكونغرس في تمرير قانون جديد لحقوق التصويت، والاستجابة الفاترة من البيت الأبيض لقرار المحكمة بإلغاء الإجهاض.
تقييم متشائم على مدى طويل
وفي السياق ذاته، تحدث معلق سياسي إسرائيلي بارز عن أهمية زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى “إسرائيل” التي وصل إليها عصر أمس الأربعاء، مقدما تقييما لمدى التأثير طويل الأمد للزيارة على الوضع السياسي لدى الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح مراسل موقع “واللا” العبري، باراك رافيد، خلال برنامج على إذاعة عبرية، أنه بالتزامن مع وصول بايدن إلى تل أبيب فقد ارتفع التضخم في الولايات المتحدة إلى حدود 9.1 في المئة، لافتا إلى أن “رؤساء وزراء إسرائيل يحبون السفر إلى الخارج لنسيان مشاكل الداخل، وأيضا السياسيين بشكل عام”، وفق ما أوردته صحيفة “معاريف” العبرية.
وقال رافيد: “بايدن مضى في هذه الزيارة وهو يعلم بالفعل حينما كان على متن الطائرة ما ستكون عليه البيانات المنشورة (بشأن التضخم في أمريكا)”، مضيفا: “بايدن يعاني من مشاكل، ونسبة التأييد له ما بين 33 و35 في المئة”، في إشارة منه إلى أن بايدن فعل كما يفعل قادة الاحتلال، بالسفر إلى الخارج للهرب من مشاكل الداخل.
وأضاف الصحفي العبري: “نحن ننظر إلى الولايات المتحدة، وكلما اقتربنا نكتشف أنه في النهاية سيكون الوضع متماثلا في كل مكان؛ فجميع السياسيين واحد”.
ونشرت العديد من وسائل الإعلام العبرية معلومات عن ما سمي بـ”إعلان القدس” الذي يأتي في أربع صفحات، ويتضمن “موقفا موحدا وقويا ضد البرنامج النووي”، بما “لا يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي أبدا”، إضافة إلى أن “تكرس واشنطن وتل أبيب كافة مركبات القوة القومية التابعة لها لتأمين ذلك”.
وذكر رافيد، حول “إعلان القدس” أن “كل تصريحات الإسرائيليين والأمريكيين معا، ما زالت تركز في صفحة واحدة من أربع صفحات”، متسائلا: “هل ستتغير حياة الإسرائيلي العادي بسبب هذه الورقة؟ هل سيتغير شيء في العلاقة بسبب هذه الورقة؟
