المعارضون لسلطة الانقلاب العسكري يدخلون مرحلة جديدة من انتهاك حرياتهم قد يخسرون فيها جنسيتهم، بعد موافقة قسم التشريع في مجلس الدولة، على مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الجنسية المصرية الذي تضمن إضافة حالة جديدة لحالات إسقاط الجنسية تتعلق بصدور حكم بالإدانة في جريمة مضرة بأمن الدولة من جهة في الخارج.
وانتهى قسم التشريع في مجلس الدولة، برئاسة المستشار مهند عباس، من مراجعة مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الجنسية المصرية، وأصدر مشروع التعديلات إلى مجلس الوزراء لإقراره ومن ثم إرساله لمجلس الشعب للموافقة عليه قبل تصديق السيسي، ليصبح ساري العمل بالتعديلات الجديدة
وقال المستشار عبد الرازق مهران، نائب رئيس مجلس الدولة، إن «اللجنة المشكلة بمعرفة رئيس القسم، لمراجعة مشروع القانون، تناولت زيادة المدة التي يجوز خلالها سحب الجنسية المصرية من الأجنبي الذي اكتسبها بالتجنس أو بالزواج، لتكون عشر سنوات بدلاً من خمس سنوات، وذلك إذا ثبت ارتكاب أي فعل يجيز سحب الجنسية، أو حُكم عليه في مصر بحكم قضائي عقوبة جنائية أو عقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف، أو فى جريمة من الجرائم المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج أو جهة الداخل، أو إذا انقطعت الإقامة في مصر لمدة عامين متتاليين دون عذر يقبله وزير الداخلية». تعديلات القانون شملت، حسب المصدر «زيادة المدة التي يكتسب بعدها الأجنبي الجنسية المصرية تبعًا لوالدته لتكون سنتين بدلا من سنة، وحذف القانون الجديد اكتساب الأولاد البالغين للجنسية تبعاً لذلك والاكتفاء بالأبناء القصر».
كما يشمل التعديل «إضافة حالة جديدة لحالات إسقاط الجنسية تتعلق بصدور حكم بالإدانة فى جريمة مضرة بأمن الدولة من جهة في الخارج».
وأشار مهران إلى أن «تعديل المادة 24 من قانون الجنسية، أوصى بحذف الفقرة الثانية والتى تقضي باعتبار شهادة الميلاد أو أي وثائق أخرى تمنحها الدولة، حُجة في إثبات الجنسية، لأن مجرد الميلاد فى إقليم الدولة لا يكفي بذاته لثبوت الجنسية، حيث كان يستفيد من هذه المادة بعض العناصر المنتمية لتنظيمات وحركات متشددة ولها اتجاهات سياسية تعادي نظام الحكم في البلاد».
وأضاف أن «التعديلات على القانون شملت زيادة الرسوم المقررة للحصول على شهادة الجنسية لتكون بما لا يتجاوز 50 ألف جنيه، وزيادة فترة دراسة طلبات الحصول على الجنسية لتكون عامين بدلا من عام»، مشيرًا إلى أن قسما اعترض على الزيادة في الحد الأقصى للرسم والتي حددها القانون بمبلغ 50 ألف جنيه، ليرى أعضاء اللجنة المراجعة للقانون أن هذا الحد قد يكون مبالغًا فيه».
أسوأ من الإدراج على قوائم الإرهاب
عزت غنيم، مدير التنسيقية المصرية لحقوق الإنسان، قال في تصريحات صحفية، إن «تعديلات قانون الجنسية انتهت إلى إسقاط الجنسية حال صدور حكم قضائي يثبت انضمام حامل الجنسية إلى أي جماعة أو جمعية أو جهة أو منظمة أو عصابة أو كيان يهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة».
وأضاف: «هذا التعديل يعني أن أي قضية يمكن أن يتم فيها تحريات وهمية ومكتبية ليتم إحالة الشخص للمحكمة ويحصل على حكم بالسجن ما يعني في النهاية سحب جنسيته منه ويكون بدون جنسية وهذا أسوأ من الإدراج على قوائم الارهاب».
وقبل 3 أشهر بدأ الحديث عن تعديلات قانون الجنسية، ما رفضته الأحزاب والمنظمات الحقوقية واعتبرته سابقة في تاريخ مصر ووصفته بأنه محاولة من النظام السياسي لاختيار الشعب، بدلا من حق الشعب في اختيار نظامه السياسي.
عشرات القضايا
وتشهد المحاكم المصرية عشرات القضايا التي أقامها محامون بهدف إسقاط الجنسية عن معارضين مصريين، كان آخرها الدعوى التي أقامها المحامي طارق محمود وحملت رقم 66380 لسنة 71 قضائية، وتطالب بإسقاط الجنسية المصرية عن الرئيس الشرعي محمد مرسي، بعد إدانته بالتخابر وصدور حكم بات ونهائي في هذه القضية، وأجلت الدائرة الثانية في محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، برئاسة المستشار سامي عبد الحميد، نظر الدعوى إلى 24 سبتمبر.
كما تنظر المحاكم دعاوى إسقاط جنسية أيمن نور، والإعلامي معتز مطر، و الإعلامي محمد ناصر، والقيادي في الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد، والناشطة السياسية المقيمة في أمريكا آيات عرابي، ووليد شرابي المتحدث باسم حركة قضاة من أجل مصر، والفنان هشام عبد الله، والمذيع في قناتي الجزيرة والشرق، أيمن عزام.
