حذَّر ضباط متقاعدون بالجيش الإسرائيلي من حرب الأنفاق التي يُفترض أن يخوضها الجيش الإسرائيلي، من أجل تحقيق الهدف الرئيس المعلن من الحرب، وهو تصفية حركة “حماس”، كما تقول إسرائيل.
وشهدت الأيام القليلة الماضية انتقادات وجّهها ضباط سابقون وشخصيات أمنية لأداء الجيش الإسرائيلي والحكومة، وبدا وأن الخطط التي يتبعها الجيش على وجه الخصوص تؤرق بعض المراقبين، ولا سيما وأن حرب الأنفاق ستكون في غاية الصعوبة ويشوبها الغموض.
صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلت عن “يتسحاق بريك” لواء متقاعد وأحد من التقوا نتنياهو أخيرًا لتوجيه نصائح إليه بشأن الحرب البرية، أن الجيش الإسرائيلي الذي استكمل عمليات التعبئة والتجهيزات الخاصة بالأفراد والمعدات، دخل غزة أكثر جاهزية، وقال: “لم يدخلوا لاحتلال غزة العليا، إنّما لضرب غزة السفلى، مدينة الأنفاق الهائلة التي تتشعب لمسافات هائلة”.
وأشار في حديثه، مساء الثلاثاء، إلى أنه حذَّر نتنياهو من أن حماس “كانت تستعد لمهاجمة إسرائيل منذ عام أو عامين، ووضعت بالاعتبار حماية نفسها من رد الفعل”، مضيفًا: “يعني ذلك أن المتفجرات والألغام والفخاخ في انتظار الجنود، ستخرج الصواريخ المضادة للدبابات من الأسطح أو من الأنفاق”.
ولفت “يتسحاق بريك” إلى أن الدخول المباشر الآن إلى غزة “سيُسبب خسائر فادحة للغاية، واستنزافًا شديدًا للجيش الإسرائيلي، وفي النهاية ستكون قدرتنا على ضربهم تحت الأرض متواضعة”.
وأوضح أن هناك مأزقًا يتعلق بوضع سكان غزة المدنيين، لأنه في حال رفض تل أبيب تقديم المساعدات لهم سيعني ذلك تراجع تأييد العالم، ومن ثمّ يتعين على إسرائيل توفير المستلزمات الأساسية والمياه للسكان.
ويعتقد “بريك” أن الجيش الإسرائيلي سيواصل ضرب غزة بالقنابل من الجو، ولا سيما القنابل التي تخترق الأعماق، ومواصلة حصار “حماس”، وعمل خط عازل بين شمال القطاع وجنوبه، ومنع وصول المساعدات الإنسانية التي توجَّه إلى الجنوب من الوصول إلى بقية القطاع.
وفي وقت سابق حذّر مستشار رئيس هيئة الأركان العامة الأسبق، “يوسي لانغوتسكي” (عميد متقاعد) من ثمن فادح ستدفعه إسرائيل في قطاع غزة، خلال محاولات تدمير شبكة الأنفاق الهائلة التي بنتها “حماس” تحت الأرض.
ودعا “لانغوتسكي” خلال حديث معه عبر هيئة البث الإسرائيلية (كان 11) إلى اتباع الحذر خلال حرب الأنفاق، وقال: “يتعيّن تدمير الأنفاق دون الدخول إليها”.
وحدّد “لانغوتسكي” طبيعة الأزمة التي تواجه الوحدات الخاصة المكلّفة بالعمل داخل الأنفاق، وقال “إن عُمق تلك الأنفاق يختلف من مكان إلى آخر، ويبلغ نفس مستويات المياه الجوفية، أي أن العمق يتراوح بين 30 إلى 40 مترًا، وربما يصل في بعض النقاط من 60 إلى 70 مترًا تحت سطح الأرض”.
وأوضح أن هذه الأعماق “مكَّنت “حماس” من بناء طوابق تحت الأرض، وفي بعض المناطق هناك سلالم عمودية”، وذكر أنه شخصيًّا يُفضل الوصف “مدينة أنفاق”، مقارنة بمن يطلقون على شبكات الأنفاق تلك “المترو”، معللًا ذلك بأن “التصميمات تدلّ بالفعل على مدن”.
وتابع أن أنفاق “حماس” “تختلف أيضًا عن أنفاق “حزب الله” في الشمال، وأن تلك الأنفاق في غزة هي الجزء الأصعب على الإطلاق في الحرب الدائرة على غزة”.
ومضى “لانغوتسكي” قائلًا: “إذا لم تُدمَّر الأنفاق ومن بداخلها، فإنك إذن لم تدمر قوة حماس العسكرية”. ووصف ملف الأنفاق بأنه “النقطة الرئيسة في تلك الحرب”.
وأقرّ بأن مسألة الأنفاق “تبقى في غاية التعقيد؛ إذ تعمل حماس طوال 20 إلى 25 سنة على تجهيز تلك المدن القابعة تحت الأرض؛ بغية إلحاق خسائر فادحة بإسرائيل”.
وخلص “لانغوتسكي” إلى نتيجة مفادها أنه “يحظر على الجيش الإسرائيلي الدخول إلى الأنفاق التي أطلق عليها اسم “الفخاخ””.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات