تراجع رودي جولياني محامي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، عن تصريحات سابقة ذكر فيها أن الرئيس سعى لإقامة برج يحمل اسمه في موسكو، وقال إن تصريحاته “كانت افتراضية ولا تستند إلى محادثات أجريتها مع الرئيس”، بحسب سبوتنيك.
وبحسب صحيفة “Politco”، كان جولياني أبلغ قناة “NBC” التلفزيونية يوم الأحد أن ترامب ربما واصل السعي لإقامة المشروع وأجرى مناقشات بشأنه مع محاميه السابق مايكل كوهين حتى أواخر أكتوبر أو نوفمبر 2016، قبل وقت قصير من انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة.
ولم تتم صفقة موسكو في نهاية المطاف، لكن تصريحات جولياني تشير إلى أن مناقشات ترامب بشأن المشروع مع كوهين ربما استمرت حتى الانتخابات، مما يثير تساؤلات جديدة للديمقراطيين في الكونغرس ووسائل الإعلام الأمريكية، الذين يبحثون عن أدلة تثبت حدوث مؤامرة بين ترامب وروسيا، والتي تم نفيها عدة مرات من البيت الأبيض والكرملين.
لكن جولياني غير روايته في بيان أرسله بالبريد الإلكتروني، مساء الاثنين قائلًا “تصريحاتي لم تعبر عن التوقيت أو الملابسات الفعلية لأي مناقشات من هذا القبيل، والحقيقة هي أن هذا الاقتراح كان في مرحلة مبكرة للغاية ولم يتجاوز إطار خطاب يعبر عن نوايا”.
بالإضافة إلى ذلك، قال المحامي السابق لترامب مايكل كوهين، الذي أُدين فيما بعد بارتكاب انتهاكات مالية، في شهادة أمام الكونغرس أن المفاوضات انتهت في يناير 2016.
وبناءً على هذا، كتب موقع “BuzzFeed” هذا الأسبوع أن ترامب طلب من كوهين أن يكذب على الكونغرس بشأن توقيت المفاوضات من أجل إخفاء علاقته بروسيا.
وأوضح الموقع أنه توصل لتلك النتائج، وفقًا لتحقيقات المدعي الخاص روبرت مولر، الذي يتولى التحقيق حول علاقة ترامب بروسيا. غير أن مولر نفسه نفى ما قاله الموقع في تقريره.
كما نفى ترامب تلك المزاعم، مشيرًا أن كوهين يفعل ذلك من أجل تقصير مدة العقوبة بسبب الانتهاكات المالية.
يشار أنه في حال اتضح أن كوهين ضلل عمدًا الكونغرس، فإنه سيواجه مشاكل إضافية، لأن الكذب في شهادة إلى الكونغرس، قانونيًا، تعد جريمة، وإذا ثبت أنه فعل ذلك تنفيذًا لأوامر موكله، والذي بالفعل كان يباشر مهامه الرئاسية، فإن ترامب قد يواجه مشاكل، حيث لا يستبعد عدد من الديمقراطيين عزله من منصبه.
يذكر أن جولياني، قد ورط ترامب أيضًا الأسبوع الماضي بتصريحات أخرى، حيث قال إنه لم ينكر أبدًا أن حملة ترامب تواطأت مع روسيا، لكنه أنكر أن يكون الرئيس نفسه جزء من هذا التواطؤ.
ويقول تقرير في نيويورك تايمز إن مكتب التحقيقات الفدرالي قد فتح في 2017 تحقيقا استخباراتيا للنظر فيما إذا كان الرئيس ترامب يعمل لحساب روسيا.
وأكدت الصحيفة أن تحقيقات أف بي آي قد دمجت في تحقيقات المحقق الخاص روبرت مولر حول شبهات في تواطؤ بين موسكو وفريق حملة ترامب.
أما تقرير واشنطن بوست فذهب للتأكيد أن الرئيس ترامب أخفى عن كبار المسئولين البارزين في إدارته تفاصيل نقاشات وحوارات أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعين معه في مدينة هامبورغ الألمانية ومدينة هلسنكي الفنلندية.
مخاوف وحماية
بدأت المخاوف من احتمال تعرض حملة الرئيس ترامب للاختراق منذ ربيع 2016، حين ارتأت أجهزة الاستخبارات الأميركية وجوب حماية المرشح ترامب حيث إنه جاء غريبا على العملية السياسية، وخشيت السلطات الأمنية الأميركية أن يقع عرضة لنفوذ الكرملين من خلال مستشاريه أو أعضاء حملته الانتخابية.
وهدفت جهود أجهزة الحماية إلى مواجهة محاولات استخبارات الدول المعادية التقرب من ترامب ودائرته، ولم تكن جهودها تهدف إلى الإيقاع بمجرمين وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للقضاء لمحاكمتهم.
لكن ترامب فاجأ الجميع حين طلب علنا خلال مؤتمر صحفي عقده وسط الحملة الانتخابية يوم 27 يوليو/ تموز 2016 من روسيا أن تخترق البريد الإلكتروني لمنافسته هيلاري كلينتون، وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة ناقوس خطر لأجهزة الأمن الأميركية.
زيارة موسكو
وفي السياق، أعادت بعض الصحف الأميركية التركيز على زيارة قام بها ترامب لموسكو في نوفمبر 2013 حيث أقيمت مسابقة ملكة جمال العالم التي كان ينظمها.
ويُعتقد على نطاق واسع في واشنطن أنه خلال هذه الزيارة رتبت الاستخبارات الروسية للإيقاع بترامب، رجل الأعمال الأميركي الشهير ونجم برامج تلفزيون الواقع في مدينة نيويورك باستخدام سلاح النساء والجنس، وهو ما قد يكون استخدم ضده من أجل الضغط عليه لخدمة مصالح موسكو لاحقا.
ويرصد أستاذ القانون بجامعة نيوهامبشير سيث أبرامسون أحداثا تسلط الضوء على العلاقة المحتملة بين ترامب وموسكو، أولها طلب ترامب من روسيا علنا أن تسرب البريد الإلكتروني لمنافسته هيلاري كلينتون.
وإضافة لذلك يشير أبرامسون إلى اجتماع مدير حملة ترامب بول مانافورت والابن الأصغر لترامب نجل الرئيس مع المحامية الروسية ناتاليا فيسلنسكا القريبة من الرئيس بوتين والاستخبارات الروسية في مدينة نيويورك.
وأخيرا، إقالة مانافورت من رئاسة الحملة الانتخابية، وذلك عقب إدراك ترامب أن اتصالات مانافورت مع الروس قد رصدتها الاستخبارات الأميركية مما يجعله حملا من الأفضل استبعاده من حملته الانتخابية.
روبرت مولر
منذ أكثر من عام، يقود المحقق الخاص روبرت مولر، تحت إشراف وزارة العدل، تحقيقًا في شبهات التواطؤ بين حملة ترامب الانتخابية وروسيا، وقالت مصادر في الآونة الأخيرة إن فريق مولر بدأ كتابة أجزاء من تقريره النهائي.
في مايو 2017، قام نائب المدعي العام رود روزنشتاين بتعيين مولر كمستشار خاص للإشراف على التحقيق في تدخّل روسيا بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، وخلال عام واحد فقط، أصدر مولر لائحة اتهام مفصلة تشمل 12 ضابطا من المخابرات العسكرية الروسية، وجمع كمًّا هائلا من المعلومات عن عشرات في حملة ترامب أثارت دهشة الجميع، بما فيهم العضو الديمقراطي بلجنة الاستخبارات بالكونغرس “مارك ورنر”، والذي تفاجأ من كمية المعلومات التي يعرفها مولر بعد عام من التحقيق لم يكن هو ولجنته يعرفان عنها شيئا، كما غرد بذلك مراسل شبكة السي إن إن الرئيس للكابيتول هيل “مانو راجو”.
أسفرت تحقيقات مولر حتى الآن عن سجن مايكل كوهين، محامي ترامب السابق، لمدة ثلاث سنوات بعد أن أثبت دفعه رشاوى لسيدات أقام ترامب علاقات غير شرعية معهن في وقت سابق مقابل صمتهن، بالإضافة إلى إثبات تواصله مع روس أثناء الحملة الانتخابية، وكانت الضربة الأحدث بالأمس حين أُثبت أن رئيس حملة ترامب الانتخابية ومعاونه السابق المقرب “بول مانافورت” قد سلم معلومات داخلية متعلقة بالانتخابات الرئاسية الأخيرة مع “كونستانتين كيليمنك”، الرجل الذي يرجح ارتباطه بالاستخبارات الروسية.
لا يزال مولر على الأرجح يملك في جعبته الكثير هذا العام، لا سيّما وأن وجود كونغرس ذي غالبية ديمقراطية سيمنحه مساحة أوسع للحركة، رُغم انتماء مولر الجمهوري، بيد أنه لم يصرح للإعلام بأي كلمة حتى الآن كعادته عن التحقيق الأكثر جدلا إعلاميا في تاريخه الطويل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات