في عام 2015، أنفقت مصر8.5 مليار دولار لتوسعة مجرى قناة السويس، ما يؤدي لتشغيل القناة باتجاهين، وخفض مدة الانتظار التي يتسبب بها اكتظاظ الممر الملاحي للقناة.
لكن موقع «جيوبوليتيكال فيوتشرز» الأمريكي استبعد تحقق الهدف المعلن من وراء مشروع توسعة المجرى الملاحي، لافتا إلى أن إيرادات القناة شهدت تراجعا العام الماضي بدلا من تحقيق زيادة كانت مفترضة بعد الانتهاء من المشروع, مع تواصل تراجع إيرادات القناة هذا العام بعد انخفاضها بنسبة 3.2 % في 2016.
ولفت الموقع إلى أن رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر؛ عبد الفتاح السيسي عين الشهر الماضي الفريق مهاب مميش, رئيسا جديداً للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وذكر الموقع أن القرار كان ضمن خطوات عدة اتخذتها حكومة الانقلاب لإنعاش النشاط الاقتصادي، وحركة الملاحة المتباطئة في قناة السويس, وقال: «نحن بحاجة إلى فهم أفضل لأسباب هذا الانخفاض المسجل في الإيرادات من أجل قياس الفعالية المحتملة للتدابير الحكومية المتخذة».
ومحاولاً الإجابة على هذا السؤال، أشار «جيوبوليتيكال فيوتشرز» إلى أن «مصر تعاني حاليا من أزمة اقتصادية حادة، وأن قناة السويس تشكل أهمية كبيرة في هذا الصدد؛ لأنها أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية في مصر», ولفت إلى أنه في عام 2016، جنت الحكومة 5 مليارات دولار كعوائد من الحركة الملاحية في قناة السويس؛ رغم تسجيل انخفاض ملحوظ في عدد السفن المارة عبر القناة؛ ففي المتوسط، سجلت القناة عبور 88 سفينة في الشهر خلال العام الماضي.
وكانت القناة سجلت 5.175 مليار دولار عوائد في 2015، و5.465 مليار دولار في 2014.
وذكر الموقع أن التراجع في عوائد القناة العام الماضي يُعزى إلى «تباطؤ حجم التجارة العالمية، وانخفاض أسعار الوقود، وتفضيل كثير من سفن الحاويات العبور عبر طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب رسوم المرور المرتفعة في قناة السويس، وشجعها على ذلك تراجع أسعار النفط».
وذكر «جيوبوليتيكال فيوتشرز» أن الحكومة المصرية قدمت تخفيضات في أوائل عام 2016 تستهدف سفن الحاويات التي فضلت طريق رأس الرجاء الصالح، «لكن تلك التخفيضات لم تجلب النتائج المرجوة».
ومستخلصاً نتيجة، قال الموقع: «هدف مشروع توسعة القناة لعام 2015 إلى زيادة إيراداتها السنوية إلى 13 مليار دولار بحلول عام 2023، ويتطلب ذلك زيادة حجم التجارة العالمية بنسبة 9 % سنويا للوصول إلى معدل العائد على الاستثمار؛ ونظرا لديناميات التجارة الحالية، فإن تحقيق هذا الهدف أمر مستبعد جداً».
تخفيض المعونة الأمريكية
وحول مدى قدرة الاقتصاد المصري الاستناد الدائم على ما يأتيه من الخارج من معونات مالية وقروض بهدف تخفيض عجز الموازنة والنهوض بالأوضاع الاقتصادية التي أصبحت في تدهور مستمر، يتوقع مراقبون تراجع قيمة الجنية المصري، وارتفاع الأسعار مع تجاوز نسبة التضخم 30 ٪ وتوقف شبه كلي لحركة السياحة، ومع شعور الجهات الخارجية بعدم إحراز تقدم داخلي سواءً اقتصاديا أو سياسيا، بل واحتقان الأوضاع أكثر مع التدهور الأمني المتواصل، بدأت واشنطن تنظر إلى الأمور من جانب آخر، وذلك بعد قرارها تخفيض المعونة الاقتصادية المخصصة لمصر إلى 112 مليون دولار بدلا من 150 مليون دولار، رغم الغزل العاطفي و«الكلام المعسول» للرئيس الأمريكي خلال زيارة عبد الفتاح السيسي مؤخراً لأمريكا.
الخارجية الأمريكية أوضحت حسب تقارير صحفية أن الميزانية التي اقترحها الرئيس ترامب للعام المالي 2018 لن تخفض المساعدات الأمريكية لإسرائيل في حين لا يزال مستوى المساعدات المالية للدول الأخرى ومنها مصر والأردن قيد التقييم.
ورغم أن إدارة ترامب أكدت عدم نيتها تخفيض المعونة العسكرية الأمريكية لمصر، إلا أن عددا من الخبراء المشاركين في جلسة لمجلس الشيوخ الأمريكي، طالبوا «بإعادة النظر في إرسال المعونة العسكرية أيضا لمصر» وهو ما يثير التساؤلات حول ما إذا كان اتخاذ قرار تخفيض المعونة الاقتصادية بداية لاتخاذ القرار نفسه تجاه المعونة العسكرية، أم لا؟
ياسر رضا، السفير المصري في واشنطن قال «إن الشرق الأوسط منطقة مهمة جدا للعالم, ومصر هي حجر الزاوية في استقرار المنطقة، وبالتالي استقرار العالم» مؤكدا «أن هذا المعنى بات واضحا للإدارة الأمريكية والكونجرس».
وأضاف خلال لقائه وفد الصحفيين المرافق لبعثة «طرق الأبواب» التي تنظمها غرفة التجارة الأمريكية في القاهرة إلى واشنطن، تعليقا على اتجاه الولايات المتحدة لخفض المعونة الاقتصادية لمصر، قائلا: «إن أهمية المساعدات تكمن في رمزيتها، فنحن لا نريد أن نكون رهن المساعدات والمعونات. هذه الأمور رمزية، لكن في المقابل هناك دعم لمصر على مستوى ضمان القروض، فضلا عن إيجابية الموقف الأمريكي تجاه برنامج الإصلاح الاقتصادي».
وتابع « من الوارد أن يحدث تخفيض، ومن الوارد أيضا أن يحدث تخفيض آخر العام المقبل، نظرا لأن إدارة الرئيس الأمريكي تخطط لزيادة موازنة الدفاع 10٪»، مستطردا: «الرقم لا يزعجني والأمر سيطبق على أكثر من دولة، والأهم من كل ذلك الاستثمارات».
يذكر أن لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ الأمريكي، كانت قد عقدت جلسة استماع ساخنة نهاية الشهر الماضي، لمناقشة المساعدات العسكرية المقدمة لمصر، وأدلى ثلاثة خبراء بشهاداتهم خلال الجلسة، وأجمعوا على ضرورة إعادة النظر في المعونات العسكرية المقدمة لمصر.
وأضافت اللجنة : إن «مشكلة المساعدات الأمريكية لمصر هي كيفية تقديم واشنطن أفضل دعم لبلد مهم وحليف إقليمي، عندما تتبنّى حكومتها سياسات تنذر بعدم استقرار مزمن».
وعبّر أحد خبراء اللجنة في شهادته عن قلقه من تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية في مصر، مؤكدا أنه “حان الوقت لواشنطن أن تعيد النظر في نهجها نحو مصر، وأن القاهرة في أفضل الأحوال تتأرجح، بل المتوقع أن تتجه نحو الاضطرابات خلال سنوات”.
وقال إن السياسات الاقتصادية لم تواجه البطالة، واتهم الحكومة بالتركيز في سياستها الاقتصادية على خدمة مجموعة ضيقة من المصالح، التي تعكس تراجع المؤسسات العامة والمجتمع المدني».
وأشار إلى حملة الحكومة ضد المنظمات الأمريكية والأوروبية والمصرية غير الحكومية التي تنفذ برامج المساعدة، وعبَر عن أمله في «أن تكون الإدارة الأمريكية الجديدة فرصة لإعادة النظر في أولويات المساعدة الخارجية؛ من أجل رفع المساعدة لمصر من شكلها الأوتوماتيكي، وتصميم نهج يخدم مصالح الولايات المتحدة ومصر بشكل أفضل ومن أجل الشعب».
