شهد تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، منذ نشأتها وحتى اليوم صراعا ضاريا أشبه بين الصراع بين الحق والباطل، تجسدت أصعب صوره في إجبار سلطات الحكم على دفن بعض رموز الجماعة سرًا وسط حراسة أمنية مشددة خوفا من إظهار الجماعة بمظهر القوة أمام أعين المجتمع الدولي، وهو ما تأباه أنظمة الحكم العسكري منذ حكم جمال عبدالناصر وحتى الطاغية عبدالفتاح السيسي.
فلم يكن مشهد دفن الدكتور الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، فجرا وسط حراسة مشددة من قبل سلطات الانقلاب، وفي حضور أفراد من أسرته عددهم أقل من عدد أصابع اليد، هو المشهد الوحيد في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، فقد تكرر السيناريو ذاته 4 مرات بصورة أقرب للتطابق مع العديد من أهم قيادات الجماعة أبرزهم مؤسسها الشهيد حسن البنا.
حسن البنا
رحل الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، عن عمر يناهز 42 عاما، بعد اغتالته رصاصات الغدر، في فبراير عام 1949، وأحدثت تفاصيل جنازته ضجة كما أحدث القتل تماما، خاصة أن جنازته لم يحضرها أحد، سوى والد الإمام الشهيد والقبطي مكرم عبيد، السكرتير السابق بحزب الوفد.
ودُفن البنا بمقبرته في الإمام الشافعي بالقاهرة، في هدوء تام وبعيدا عن أعين جماعة الإخوان المسلمين، وذكرت صحف وقتها من بينهم صحيفة “الكتلة”، أنه تم نقل جثمانه إلى البيت تحت حراسة مشددة.
ويقول والده: “أعددت بنفسي جثة ولدي للدفن، ووضعتها في النعش، وبقيت مشكلة من يحملها، طلبت إلى رجال البوليس رجالًا يحملون النعش فرفضوا، قلت لهم ليس في البيت رجال، فأجابوا: فليحمله النساء، وخرج النعش محمولاً على أكتاف النساء”.
سيد قطب
نُفذ حكم الإعدام شنقًا فجراً في القيادي البارز سيد قطب، يوم ٢٩ أغسطس ١٩٦٦، بعد أن لفقت له السلطات آنذاك تهمة التخطيط لقلب نظام الحكم، أثناء حكم الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، ورفضت الأجهزة الأمنية حينها تشييع المتوفي أو إقامة عزاء له، وتم دفنه سريعا ودون حضور أحد، وتردد وقتها أن الحكومة رفضت تسليم جثته إلى أسرته ودفن بمقابر العائلة، خوفا من تحول قبره إلى ضريح ومزار لأتباعه ومريديه، لذلك ظل قبره مجهولاً حتى الآن.
مهدي عاكف
توفي المرشد العام الأسبق لجماعة الاخوان المسلمين، أثناء تواجده في مستشفى القصر العيني، بينما كان محبوسا على ذمة قضايا لم يبت فيها، عن عمر يناهز 89 عام، ودفن في مقابر الإخوان بمدينة نصر تحت حراسة أمنية مشددة (وهي نفس المقابر التي تم دفن بها الرئيس الشهيد محمد مرسي) ولم تنظم له جنازة ولم يشيعه سوى أفراد عائلته ومحاميه، كما لم يتم إقامة عزاء له وحُظرت صلاة الغائب عليه دون إذن مسبق.
الرئيس محمد مرسي
والإثنين الماضي، توفي الدكتور الشعيد محمد مرسي، داخل قفص الاتهام أثناء حضوره جلسة محاكمته في القضية الهزلية المعروفة باسم “التخابر” ورفضت سلطات الانقلاب في مصر دفنه بمقابر العائلة في مسقط رأسه بمحافظة الشرقية، وأصرت على دفنه ليلًا بحضور زوجته واثنين من نجليه ومحاميه فقط، ودفن بمقابر المرشد العام الأسبق للجماعة مهدي عاكف في مدينة نصر.
ولم يكتف النظام الغاشم بهذا فقط، بل رفض إقامة سرادق عزاء للرئيس الشهيد في قرية العدوة –مسقط رأسه- بمحافظة الشرقية، وأجبر أئمة المساجد على المكوث في مساجدهم لمنع أداء صلاة الغائب على روح الرئيس محمد مرسي، في واحدة من أكبر صور العداء والكراهية التي يحملها النظام لمعارضيه من جماعة الإخوان المسلمين.
