ذكرت معطيات حقوقية أن 207 أسرى فلسطينيين قضوا شهداء داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم 55 ارتقوا بسبب سياسة الإهمال الطبي المتعمد وثمانية استشهدوا عقب الإفراج عنهم.
وأفادت مؤسسات حقوقية وإنسانية تُعنى بشؤون الأسرى والمحررين، أن سياسة الإهمال الطبي سلاح يستخدمه الاحتلال داخل السجون، وسياسة معدة مسبقًا من أجل قتل الأسرى جسديًا ونفسيًا، وزرع الأمراض في أجسادهم لتعذيبهم وقتلهم حتى بعد تحررهم من سجونه.
وكان آخر الشهداء الأسرى، قد ارتقى أمس, نعيم الشوامرة، متأثرًا بإصابته بمرض “ضمور العضلات”، والذي أصيب به في سجون الاحتلال قبل أن يُفرج عنه نتيجة تدهور وضعه الصحي عام 2013، بعد اعتقال دام 19 عامًا، حيث كان يقضي حكمًا بالسجن المؤبد.
وفي السياق ذاته، أوضح الأسير المحرر جواد الفروخ (30 عامًا)، من بلدة سعير قرب الخليل، أنه وأثناء اعتقاله من منزله في شهر ديسمبر 2015، تم الاعتداء عليه وضربه، وتقييده بشكل ترك أثرًا على يديه.
وقال المحرر الفروخ في حديث لـ “قدس برس”، إن تعرضه للضرب والتعذيب خلال الاعتقال، أدى لإصابته بـ “التهاب شديد” الأمر الذي جعله يعاني من آلام شديدة وعدم قدرة على تحريك يديه.
وتابع: “بدأت أزور عيادات سجني عوفر العسكري والنقب الصحراوي، خلال فترة اعتقال الإداري مدة ستة شهور، حيث لم يُقدم لي وقتها إلا بعص المسكنات”.
وبيّن الفروخ، أنه وبعد ضغوطات مارسها الأسرى على إدارة سجون الاحتلال تم نقله إلى مستشفى إسرائيلي وتصوير مكان الالتهاب، وقرر الطاقم الطبي ضرورة إجراء عملية جراحية مستعجلة له.
مستطردًا: “تم إبلاغي بأن اسمي وضع على قائمة الانتظار لإجراء العملية التي قررها الأطباء، وأفرج عني قبل أن يتم إجراء العملية، على الرغم من المضاعفات التي أصابتني نتيجة هذا التأخير”.
وأشار الفروخ إلى أنه لا زال يعاني نتيجة الإهمال الطبي الذي مورس بحقه داخل سجون الاحتلال، حيث يعاني حاليًا من آلام شديدة وانتفاخات بشكل مستمر، الأمر الذي أضعف قدرته على تحريك يديْه.
مؤكدًا أنه أجرى ذات العملية الجراحية التي كان من المفترض أن تتم داخل السجن، عقب الخروج من سجن “النقب” في إحدى المشافي الفلسطينية.
من جانبها، طالبت زوجة الأسير المريض في سجون الاحتلال، بسام السايح، الجهات الرسمية الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية المختصة بشؤون الأسرى، إلى الانتقال لمرحلة الفعل والتأثير وأن لا تكتفي بالإدانة.
وشددت السيدة منى السايح (وهي أسيرة محررة أيضًا) على أهمية الضغط على الاحتلال لتفقد أحوال الأسرى، والعمل على إلزامه بتوفير العلاج والظروف المناسبة لهم.
وأضافت في حديث لـ “قدس برس”، أن زوجها (الأسير بسام السايح) لا زال ومنذ اعتقاله في شهر أكتوبر 2015، يعاني من إهمال طبي واضح داخل “عيادة سجن الرملة”.
مشيرة إلى أنه يعاني من مرض السرطان في الدم والعظام، بالإضافة الى ضعف في عمل القلب، والتهاب رئوي حاد.
وأشارت إلى أن زوجها ينتظر حاليا دوره على ما تسمى بـ “قائمة الانتظار”، لإجراء عملية لزراعة “ناظمة قلبية”، بعد إقرار أطباء الاحتلال بضرورة إجراء هذه العملية نتيجة وضعه الصحي الخطير.
وأوضحت السايح أن “عيادة سجن الرملة”، (مكان احتجاز زوجها)، غير مؤهلة لتقديم العلاج للأسرى المرضى، لافتة النظر إلى أنه يتم نقل الأسرى منها إلى المستشفيات المدنية الإسرائيلية بعد تدهور وضعهم الصحي.
واستطردت: “الأطباء في عيادة الرملة ضباط وسجانون تابعون لإدارة سجون الاحتلال، ولا يتعاملوا ضمن المعاير الإنسانية، وإنما بمعاير أمنية وعسكرية، بناء على خلفية الأسير، وليس وفق مرضه وحاجته للعلاج”.
وأكدت المحررة السايح أن الحالة المرضية والصحية للأسير تتضاعف ويتعرض لخطر شديد قبل حلول موعد العملية المقررة له، مطالبة بأهمية كشف موعد العملية التي تُدرج على “قائمة الانتظار”.
ونوّهت إلى أن الأسير الذي يعتقل وهو مريض لديه فرصة لتلقي العلاج، أكثر ممن يُكتشف مرضه داخل السجون، “حيث لا يكون بإمكان الأخير معرفة وضعه الصحي لعدم توفر الفحص والتقارير الطبية الدقيقة عكس من يدخل ومعه التقارير الطبية”.
بدوره، أفاد مدير مركز “أسرى فلسطين للدراسات”، أسامة شاهين، أن نحو ألف و200 حالة مرضية في سجون الاحتلال, منها ما يقارب 24 حالة مرض بالسرطان، و21 أسير فلسطيني يُحتجزون بشكل دائم في “عيادة سجن الرحلة”.
واتهم شاهين سلطات الاحتلال بأنها تتعمد إبقاء الأسير المريض داخل سجونها “حتى تتيقن باستحالة شفائه، ومن ثم تُفرج عنه فيرتقي شهيدًا بعد وقت قصير”.
وشدد في حديث مع “قدس برس”، على أن دور المؤسسات الدولية “لا زال خجولًا”، في ملف الأسرى المرضى وضرورة تقديم العلاج المناسب لهم.
مؤكدًا على أهمية وضرورة أن يكون للسلطة الفلسطينية “دور فاعل وفعل حقيقي” تجاه الأسرى، “من خلال استغلال فرصة الاعتراف بها كعضو غير دائم في الأمم المتحدة” وتدويل قضيتهم.
ودعا المختص بشؤون الأسرى، السلطة الفلسطينية لرفع دعوى عاجلة وإعداد ملف لمحكمة الجنايات الدولية بخصوص الأسرى ومعاناتهم، خاصة أنها وقعت العام الماضي على اتفاقيات كثيرة، ومنها اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والبروتوكول المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة ذات الطابع الدولي.
ونوه إلى أن هناك عائلات فلسطينية نجحت في الحصول على إدانات حقوقية للاحتلال عن طريق رفع قضايا عبر مؤسسات دولية، إلا أن هذه العائلات تراجعت عن شكاويها بسبب ضغوطات مورست عليها من بعض الجهات (دون أن يسمها).
مشيرًا إلى أن هذه الجهات “غير معنية بإدانة الاحتلال أو الخروج للمحاكم الدولية، لأن لديهم حساباتهم الخاصة”، كما قال.
واستدرك: “الأمل الوحيد للأسرى المرضى ولعائلاتهم من أجل الإفراج عنهم، لكي يتلقوا العلاج المناسب خارج السجون، ولا يكون مصيرهم مثل عشرات الأسرى الذي قضوا شهداء قبل أن يتنمسوا حريتهم، هو الصفقات التي تنجزها المقاومة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات