كشف نائب رئيس الوزراء القطري؛ وزير الدولة لشؤون الدفاع، خالد العطية، النقاب للمرة الأولى، عن تفاصيل تتعلق بملف المصالحة بين الدوحة والقاهرة، والتفاوض مع نائب مرشد جماعة الإخوان، خيرت الشاطر، للوصول إلى تسوية سلمية في البلاد، عقب الانقلاب العسكري يوم 3 يوليو 2013.
واتهم العطية، في مقابلة متلفزة مع برنامج “الحقيقة” بتلفزيون قطر، دولة خليجية (لم يسمها) بعرقلة المصالحة بين قطر ومصر، قائلا: معظم الإعلام المصري الذي يشتم قطر مدفوع من إحدى الدول الخليجية، وليس من مصر, وكل المحاولات التي قمنا بها لتقريب وجهات النظر مع الأشقاء، كانت تُعرقَل من طرف خارجي.
وشدد العطية، على أن توجيهات الأمير تميم بن حمد كانت واضحة في التزامات قطر مع مصر بحيث لا تتأثر “لأننا نعلم قيمة مصر ويجب أن تكون قوية”. (فيديو)
وعن التقارب مع مصر، أكد وزير الدفاع القطري، أن الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، نبيل العربي جمعه في لقاء مع وزير الخارجية المصري وقتها نبيل فهمي، وتم الاتفاق على تحويل الودائع القطرية إلى سندات، وجاءت موافقة أمير قطر خلال خمس دقائق فقط.
وأضاف: تفاجأنا لاحقًا بـ (الرئيس) عدلي منصور؛ (المحلل الذي تولى الحكم عقب الانقلاب العسكري تمهيدًا لمجبئ السيسي) يخرج في التلفزيون ليقول: فاض الكيل على قطر، وهذا يثبت أنه كلما جئنا لنبني جسور تقارب مع مصر يدخل طرف ثالث.
وأنا احترت لذلك؛ فإن كان التوجه هو استقرار المنطقة، فمن الأولى تشجيع خطوات التقارب، ولكن كل طرف له أجندة خاصة يعمل وفقها.
وتابع: بدأنا التعامل مع مصر بعد الثورة من الطنطاوي (المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع المصري الأسبق) إلى عبدالفتاح السيسي.. وقطر دعمت كل حكومات بعد الثورة، سواء مؤقتة أو منتخبة، ولم نتعامل مع حزب سياسي أو أشخاص معينين.
والأمير تميم وجه بضرورة استمرار التزامنا لمصر، وأنا وقعت اتفاقيات تنمية وتعاون مع وزيرة التعاون الدولي المصرية فايزة أبوالنجا.
وأشار العطية إلى أن شحنات الغاز القطري إلى مصر لم تتوقف، وترأس الشيخ تميم بن حمد وفد قطر إلى القمة العربية في مصر، مضيفا: إلا أن العلاقات لم تتحسن، ولمسنا حينها أن كل محاولات التقارب مع مصر كانت تعرقل.
وساطة قطر عقب الانقلاب
وعن الوساطة القطرية عقب الانقلاب على الرئيس محمد مرسي؛ أول رئيس مدني منتخب في البلاد، قال نائب رئيس الوزراء القطري: حاولنا القيام بمصالحة في بداية القبض على مرسي، واتصل بي وزير الخارجية الأمريكي آنذاك؛ جون كيري يطلب مني أن أستأذن الأمير للقاء خيرت الشاطر ومرسي وقادة الإخوان والتحالف (تحالف دعم الشرعية المؤيد لمرسي)، ووافق الأمير على ذهابي إلى مصر.
وتابع: ولما وصلت، كان أول لقاء مع خيرت الشاطر في السجن، وأصر المصريون على حضور وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، ومساعد وزير الخارجية الأمريكي وليام بيرنز، وأنا أيضا.
واستغربت من كلام الشاطر الذي كان يوجه كلامه للشيخ عبد الله بن زايد، يعبر عن إحساسه بالألم، وأن ما حدث هو طعنة في الظهر، وكأنه كان فيه تفاهمات سابقة (فيديو).
ونقل العطية على لسان الشاطر قوله وقتها: رغم ذلك (الإخوان) مستعدين لحقن الدماء والجلوس على الطاولة للوصول إلى تفاوض وحل الأزمة سلميا.
لكنه استطرد قائلا: بعد طلوعنا من السجن أُلغيت كل الاجتماعات بقدرة قادر، بعدما كان مقررا لقاء مرسي لسبب مجهول حتى الآن.
وتنتهج القاهرة منذ الانقلاب العسكري، سياسة التصعيد ضد الدوحة، وتطالب بغلق قناة الجزيرة، وتسليم قيادات المعارضة المقيمة هناك، ودفع تعويضات لمصر، وهو ما ترفضه قطر.
والشهر الماضي، قال الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، إن حل الأزمة الخليجية بسيط، مقترحا دفع الدوحة مبلغ 4 مليارات دولار إلى مصر، لإنهاء الأمر.
وأضاف خاشقجي، في برنامج “بلا قيود” على قناة “بي بي سي”: لو قام الشيخ تميم غدا بزيارة إلى القاهرة ومعه شيك بـ4 مليار دولار وأوقف الجزيرة عن التعرض للشأن لمصري، لانتهت هذه الأزمة بالكامل، على حد قوله.
ومنذ 5 يونيو الماضي، تشارك مصر ضمن حملة دول الحصار (السعودية والإمارات والبحرين)، لمقاطعة قطر، وحصارها برا وبحرا وجوا، بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة.
