اعتبر مبعوث الأمم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا الخميس في استانا أنه لم يتم تسجيل أي “تقدم ملموس” نحو صياغة دستور جديد لسوريا، وهو خطوة أساسية نحو التوصل الى حل سياسي للنزاع.
وقال دي ميستورا في بيان نشره مكتبه “لم يكن هناك أي تقدم ملموس في التغلب على المأزق الذي دام عشرة أشهر حول تشكيل اللجنة الدستورية”.
وأضاف “كانت هذه هي المناسبة الأخيرة لاجتماع أستانا في عام 2018 ، ولكنه للأسف، كان بالنسبة للشعب السوري فرصة ضائعة للإسراع في إنشاء لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة ، تمتلكها وتقودها سوريا وتيسرها الأمم المتحدة”.
وتشارك في محادثات استانا عاصمة كازاخستان، تركيا الداعمة لفصائل معارضة سورية، وروسيا وايران الداعمتان لنظام دمشق.
من جهته قالت وزارة الخارجية التركية، إن “مباحثات أستانة أكدت الموقف المناهض للأجندات الانفصالية الرامية إلى النيل من وحدة وسيادة الأراضي السورية، والتي تمثل تهديدات للأمن القومي لدول الجوار”.
جاء ذلك في بيان صادر عن الوزارة، الخميس، أشارت فيه إلى انعقاد الجولة الـ 11 من اجتماعات رفيعة المستوى حول سوريا بالعاصمة الكازاخية أستانة، 28 ـ 29 من تشرين الثاني / نوفمبر الجاري.
وأشار البيان إلى أن الأطراف المشاركة في الاجتماع رفضت المحاولات الرامية إلى خلق حقائق جديدة على الساحة تحت غطاء محاربة الإرهاب، وتم تأكيد الموقف المناهض للأجندات الانفصالية التي تشكل تهديدا لوحدة سوريا وسيادتها، وللأمن القومي للبلدان المجاورة.
ولفت البيان إلى أن الاجتماعات ركزت على تنسيق الجهود من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، وبحث التطورات الميدانية.
وأضاف البيان أن الدول الضامنة أعربت عن الالتزام المشترك بتكثيف المشاورات بخصوص لجنة صياغة الدستور، وإنشاء اللجنة في أقرب وقت ممكن.
وأضاف البيان أن الدول الضامنة أكدت ضرورة تطبيق اتفاقية سوتشي الرامية إلى تحقيق استقرار الأوضاع في منطقة خفض التوتر بإدلب، والتشديد على أهمية المحافظة على هدنة مستدامة بالمحافظة.
وأشار البيان أن الأطراف رحبت بعمليات إطلاق سراح متبادل للمعتقلين بشكل متزامن في 24 نوفمبر / تشرين الثاني الجاري بين النظام والمعارضة.
وأوضح البيان أنه تقرر عقد الجولة الـ 12 من الاجتماعات الرفيعة المستوى حول سوريا بالعاصمة الكازاخية أستانة في شباط / فبراير 2019.
من جانبه قال مكتب ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا في بيان اليوم الخميس إن روسيا وتركيا وإيران أخفقت في تحقيق أي تقدم ملموس في تشكيل لجنة دستورية سورية خلال اجتماع في آستانة عاصمة قازاخستان.
وذكر البيان “المبعوث الخاص دي ميستورا يأسف بشدة… لعدم تحقيق تقدم ملموس للتغلب على الجمود المستمر منذ عشرة أشهر في تشكيل اللجنة الدستورية”.
وأضاف “كانت هذه المرة الأخيرة التي يعقد فيها اجتماع في آستانة عام 2018، ومن المؤسف بالنسبة للشعب السوري، أنها كانت فرصة مهدرة للإسراع في تشكيل لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة يشكلها سوريون ويقودها سوريون وترعاها الأمم المتحدة”.
وقالت الدول الثلاث في بيان مشترك صدر بعد المحادثات إنها “ستكثف” المشاورات لتشكيل اللجنة في أقرب وقت ممكن.
وقال مبعوث روسيا إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف في إفادة في آستانة بعد المحادثات “يرى الجانب الروسي نتيجة الاجتماع إيجابية”.
وعبرت موسكو وطهران وأنقرة أيضا في البيان المشترك عن القلق إزاء انتهاكات وقف إطلاق النار في المنطقة منزوعة السلاح في إدلب بشمال غرب سوريا وقالت إنها “ستعزز جهودها لضمان الالتزام به”، لكنها شددت على الحاجة لمواصلة “محاربة الإرهاب” هناك.
وقال البيان الصادر في اليوم الأخير من الاجتماع الذي استمر يومين إن هذا سيشمل تعزيز عمل مركز التنسيق الإيراني الروسي التركي.
واتفقت روسيا، حليفة دمشق، مع تركيا، التي تدعم معارضين سوريين، في سبتمبر أيلول على إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح حول الجيب الخاضع لسيطرة المعارضة في إدلب.
لكن تبادل القصف يتكرر منذ ذلك الحين واستهدفت ضربات جوية المنطقة يوم الأحد لأول مرة منذ إبرام الاتفاق، وذلك بعد أن اتهمت دمشق وموسكو مقاتلين في إدلب باستخدام أسلحة كيماوية لمهاجمة مدينة حلب التي تسيطر عليها الحكومة يوم السبت، وهو اتهام نفاه مقاتلو المعارضة.
وأمس الأربعاء، انطلقت بالعاصمة الكازاخية أستانة الجولة الـ 11 من محادثات الدول الضامنة حول سوريا لبحث وقف إطلاق النار في إدلب، وتشكيل لجنة صياغة الدستور، والإفراج عن معتقلين.
ومحادثات استانا التي انتهت الخميس كانت الجولة ال11 منذ بدء موسكو مساعي دبلوماسية مطلع 2017. وقد طغى هذا المسار على المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة لانهاء النزاع في سوريا الذي أودى بحياة أكثر من 360 ألف شخص منذ آذار/مارس 2011.
وقد رسخ مسار استانا دور موسكو المهم بعد ان أتاح تدخلها العسكري في خريف 2015 تغيير المعطيات الميدانية لصالح النظام السوري.
ويغادر دي ميستورا منصبه في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر بعد أكثر من أربع سنوات من الوساطة غير المثمرة.
وهدف اللجنة الدستورية صياغة دستور جديد لسوريا، لكن دمشق تعارض التشكيلة التي عرضتها الأمم المتحدة.
