علامات أونلاين

حصاد القلوب بعد شهر رمضان

يتساءل كثيرون – بحزن وشوق- عن كيفية الاستمرار بعد شهر رمضان على نفس مستوى الأداء الروحاني الذي كانوا عليه أثناء رمضان، ويتهم بعضهم نفسه بعدم التوفيق في رمضان بناءً على انخفاض معدل الهمة الروحانية بعد رمضان، وهؤلاء برغم ما يعتري شكواهم من نبرات القلق والإحباط إلا أنني أهنئهم على هذا الشعور الوَجِل الذي أكرمهم الله به من خلال نفحات هذا الشهر المبارك، والذي يظهر في هذا الرباط الروحاني مع الشهر الكريم، وفي لوم النفس ومحاسبتها، وأيضاً في البحث عن طرق المداومة على الطاعة، مما يدل على يقظة القلب، وتأثره برحمات الله.

 أما الآخرون الذين جاء رمضان ثم ذهب عنهم دون أن يكون لهم حظ من بركاته ونصيب من زاده، فأولئك هم الغافلون البائسون، والأكثر منهم بؤساً منْ غَرّته طاعته في رمضان، فأُعجب بطول قيامه وكثرة صدقته، وظن أنه قد أتى بما لم يأت به الأولون والآخرون، فأَوْعَزت له نفسه أن يستريح من تعب ما قام به، أو أن يفعل ما يشاء فقد غُفر له، فهؤلاء وإن كان ظاهر أمرهم فعلٌ وعملٌ إلا أنهم قد وقعوا في محبطات الأعمال ومهلكات النفوس. يقول ابن عطاء: “ربما فتح لك باب الطاعة، وما فتح لك باب القبول، وربما قضى عليك بالذنب، فكان سبباً في الوصول. معصية أورثت ذلاً وافتقاراً خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً.”

وحتى تهدأ قلوب العابدين الوجلة بعد شهر رمضان، وتطمئن في مسيرتها نحو الله، يجب أن يتذكروا الحقائق الآتية:

(ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم).

 —————————————————————————————————————

كلية الشريعة والدراسات الإسلامية  – جامعة قطر

 

Exit mobile version