علامات أونلاين

د. زياد موسى عبد المعطي : التفاؤل طبيعة إنسانية

التفاؤل طبيعة إنسانية، فالإنسان يولد متفائل بطبعه، ويمارسه في حياته اليومية، وإليه تدعو الشريعة الإسلامية، والتشاؤم ينهى عنه الإسلام، وهو ليس من طبيعة البشر.

من أفضل ما قرأت منذ زمن ما كتبه الكاتب الراحل عباس محمود العقاد في مقاله “الانسان بطبعه متفاءل” ذكر فيه أن أي إنسان يمارس التفاؤل في حياته العادية، وأن طبيعة البشر التفاؤل.

لو افترضنا أن الإنسان متشائم, فإنه يصحو صباحاً ويفكر في الخروج من المنزل فعند خروجه من المنزل ونزول السلم يخشى أن يقع من على السلم فتكسر يده أو قدمه، فإذا نجا من هذه فربما أثناء عبور الشارع تصدمه سيارة، فإذا نجا من هذه فربما أثناء استقلال السيارة تقع حادثة تصادم للسيارة فتحدث له عاهة أو يموت، فإذا نجا من هذه فربما يتم نشل أمواله أثناء عبور الطريق، فإذا نجا من هذه ربما تحدث له سكتة قلبية وهو في عمله فيموت!

فإذا استسلم الانسان لهذه الهواجس ما خرج من البيت، ولكن البشر متفائلون يمارسون حياتهم اليومية بصورة عادية.

لو وضعنا الهواجس السلبية والتشاؤم في حياتنا، لجلس الإنسان ينتظر الموت أو لأقدم على الانتحار، فعندما يأكل يشك أن تكون الأطعمة ملوثة بميكروبات ممرضة وخطيرة، تؤدي إلى الوفاة، أو إلى مرض خطير، وربما تكون ملوثة بمبيدات تسبب أمراضا خطيرة وقاتلة، فلماذا يتناول الطعام؟ الجوع أفضل!

وعند شرب المياه ربما تكون المياه ملوثة، وتسبب الأمراض والوفاة، فالعطش أفضل!

وإذا فكر طالب في المذاكرة فربما عند الامتحان ينسى ما ذاكره، أو تقع له حادثة فلا يستطيع حضور الامتحانات، فلماذا يذاكر؟!

 وحتى إذا نجح وتخرج فربما لا يجد فرصة عمل!

وهكذا إذا ستسلم إنسان للتشاؤم وجد الحياة سوداء قاتمة، لا فائدة منها, وجلس ينتظر الموت وربما أقدم على الانتحار تخلصاً من هذه الهواجس.

ومن فضل الله علينا أنه خلقنا بطبعنا متفائلين، وجعل التفاؤل من طباع البشر، نأكل ونشرب ونعمل ونجد ونجتهد طمعاً في غدٍ أفضل، ونطرد الهواجس التشاؤمية من أذهاننا، ونعيش متفائلين يغمرنا احساس بمستقبل أفضل.

والتفاؤل ليس معناه الاكتفاء فقط بالتمني والأحلام دون السعي لتحقيق ما نصبو إليه، بل يجب الاجتهاد والعمل:

وما نيل المطالب بالتمني … ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

والتفاؤل أو التشاؤم ببعض الأشياء أو الأرقام أو الأيام ليس منطقيا، وقد  نهت عنه الشريعة الاسلامية، وهو من عادات الجاهلية.

كان العرب في الجاهلية قبل الإسلام يسمون ذلك تطيرًا، وكلمة تطيّر مشتقة من الطير، وكان الواحد من أهل الجاهليّة إذا خرج لأمر استعمل الطير فإن رأى أنه طار ناحية اليمين استبشر خيراً وأقدم على العمل، وإن رأى الطير اتجه ناحية اليسار تشاءم وتراجع.

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التطير أو التشاؤم، “عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رَسُول اللَّهِ: لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل قالوا: وما الفأل؟ قال: كلمة طيبة” (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)، وفي رواية أخرى ” لا عدْوَى، ولَا طِيَرَةَ،  ويُعْجِبُنِي الفألُ الصالِحُ، والفألُ الصالِحُ: الكلِمةُ الحسنةُ” (صحيح الجامع – الألباني).

 فعلينا أن نعمل ونجتهد ونتوكل على الله، وأن نتفاءل خيراً، ولنعلم أنه لن يصيبنا ألا ما كتب الله لنا “قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ” (التوبة: 5).

Exit mobile version