لقد حكم الرئيس الشهيد “محمد مرسي” -رحمه الله- لمدة عام واحد، لم يكن ساذجاً أو مغفلاً، أوليس لديه خبرة وحنكة سياسية، كما يحلو للبعض أن يصفه ، ولو كان كما يتوهم هؤلاء ما انقلب عليه المنقلبون؟!
لقد كان – رحمه الله- يريد الكرامة للشعب المصري، بعد أن جثم العسكر على صدره لعقود طويلة ،و كان يريد تحقيق العدالة الاجتماعية ، إحدى مطالب ثورة يناير2011.
وقد بادر الرئيس مرسي، بتعمير سيناء وزراعتها بالبشر، وهذا أخشى مايخشاه العدو ، فقد ورد فى تصريحات القادة الصهاينة في أكثر من مناسبة الخوف من تعمير سيناء ؛ فقد قال”موشيه ديان”: “إن زراعة سيناء بالصواريخ والدبابات لا يهمنا، فما يقلق الدولة العبرية ويهدد بقاءها ، هو زراعتها بالبشر”.
وقال شارون: “إن تعمير سيناء أخطر على إسرائيل من القنبلة النووية”.
وهو ما سعى إليه الرئيس مرسي -رحمه الله- من خلال مشروع تنمية محور قناة السويس، الذى تضمن إقامة منطقة تنمية صناعية وزراعية وتجارية وخدمية وتكنولوجية، عرضها بين 7-10 كيلومترات بطول القناة (193 كيلومترا) لجذب المستثمرين من مصر وجميع أنحاء العالم. والطريف أن العسكر ، وقفوا ضد المشروع ورفضوه بزعم الحفاظ على الأمن القومي المصري، في الوقت الذى يمرح فيه الطيران الصهيونى في سيناء ليل نهار.
كما أصر الرئيس مرسي – رحمه الله- على امتلاك الإرادة الحرة، بعيداً عن أى إملاءات أوتبعية لأى جهة كانت، فقال: “إننا إذا أردنا أن نمتلك إرادتنا، فعلينا أن ننتج غذاءنا ودواءنا وسلاحنا، تلك العناصر الثلاثة هى ضمان الاستقرار والتنمية وامتلاك الإرادة”.
وكان يعلم بتغلغل الدولة العميقة في كل مفاصل الدولة.
لذلك لم يشأ أن يصطدم بالدولة العميقة وأضلاعها المعروفة ، حتى لا يفتح جبهات متعددة ، لأن هؤلاء لايعنيهم إلامصالحهم الخاصة، دونما اعتبار لإرادة الشعب واختياراته.
فسار في الشعب الذى حمّله الأمانة، بسيرة الخليفة الراشد السادس “عمر بن عبدالعزيز” – رضي الله عنه- كما تذكر كتب التاريخ.
قال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لأبيه:
يا أبت،مالك لا تنفذ الأمور؟
فو الله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق!
قال له عمر : لا تعجل يا بنيّ؛ فإنّ الله ذمّ الخمر في القرآن مرتين وحرّمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة فيدفعونه جملة ويكون من ذلك فتنة”.
وقد ترك بصمات واضحة في المجالات المختلفة في مجال الحقوق والحريات، حيث شهدت مصر طفرة غير مسبوقة في مجال الحريات وحقوق الإنسان، وكان هناك برنامج طموح لهيكلة الشرطة، ومنع تجاوزاتها في حق الشعب.
ولم تشهد مصر خلال حكم الرئيس مرسي، معتقلا سياسيا واحداً،وتم تأسيس قسم لحقوق الإنسان بوزارة الداخلية.
وفى المجال الاقتصادي، سعى لاتخاذ إجراءات لإعادة الشركات المتعثرة للعمل.
وإعادة العمل بشركة النصر للسيارات وبعض شركات الغزل والنسيج.
ووضع خطة لإنشاء ألف مصنع لتوفير 50 ألف فرصة عمل، والموافقة على قانون تثبيت العمالة المؤقتة وتثبيت 250ألف عامل.
وفى المجال الاجتماعي، سعى لرفع الديون عن كاهل الفلاحين المتعثرين، وغير ذلك من المشروعات المختلفة لتحقيق الرفاة وتقليل البطالة والفقر.
وبعد الانقلاب العسكري البغيض، ابتلى الله البلاد بهذا الطاغية، الذي سار فيهم بسيرة الحجاج قتلا وتشريداً وانتقاماً.
وإقامة مشروعات فنكوشية ، بدون دراسات جدوى ولا تخطيط ، بزعم رفع الروح المعنوية للشعب، كما حدث في موضوع تفريعة قناة السويس.
كما لم يفكر في بناء مصنع ولا مدرسة ولا مستشفى ،بل يعمل على بناء السجون والمعتقلات ، فضلاً عن انتهاك الحقوق والحريات ، والقتل خارج القانون والقتل البطيء للمعتقلين ، الذين تكتظ بهم عشرات السجون والمعتقلات.
فقد ارتفعت نسبة الفقر باعتراف المؤسسات الدولية بما يزيد على نسبة 60% بعكس الأرقام غير الحقيقية التى تعلنها حكومات الانقلاب المتعاقبة.
ولايزال النظام يمارس التضليل والفساد واللعب بالأرقام ومشروعات من دون جدوى اقتصادية ، والمحصلة فقر متزايد واقتصاد متداع وديون لم تشهد مثلها البلاد.
وقد تراكمت الديون التي تعاني منها أجيال من المصريين، وتغولت المؤسسة العسكرية، واستولت على معظم المشروعات في مختلف المجالات، ما أفرز حالات صارخة من الفساد ، تحدث عن طرف منها المقاول والفنان محمد علي.
حيث وصلت الديون إلى مستويات غير مسبوقة، فقد قفز الدين الخارجي إلى 123.49 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي.
بينما ارتفع الدين المحلي في مصر من 1.8 تريليون جنيه مطلع يوليو 2014 إلى نحو 4.3 تريليونات جنيه في مارس 2020.
ويتعامل قائد الانقلاب مع الشعب ، على أنه عبيد لطغمة العسكر الحاكمة ، فقد هدد قائد الانقلاب الشعب بالإبادة ثم خففها إلى “إزالة”.
عندما هدد بنشر الجيش في «كل القرى لإزالة كافة التعديات» على الأراضي الزراعية ،فيما تم التغاضي عن رجال النظام.
وقبل أيام قليلة، قرر تصفية شركة الحديد والصلب بعد 67 عاما من العمل والإنتاج، وذلك وسط توجه بتصفية وبيع وتخصيص الكثير من الشركات.
بزعم ارتفاع خسائر الشركة، وعدم قدرتها على العودة إلى الإنتاج والعمل مجددا.
في حين أصر الرئيس ” محمد مرسي”، – رحمه الله- أن يحتفل وسط عمال الحديد والصلب بعيد العمال في مايو 2013، للتأكيد على أهمية هذه الصناعة العملاقة.
واليوم الشعب مدعو لمعرفة الحقائق كاملة ، ليعرف من الصادق من الكاذب المخادع ،ومن الذى أخلص لثورة يناير وأهدافها ،ومن الذى تآمر عليها ولايزال يسعى لتشويهها وتشويه رموزها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات