أعلنت شركة جهينة، يوم الخميس 2 ديسمبر 2021 تعيين رئيس غرفة الإسكندرية التجارية الحالي أحمد الوكيل رئيسا لمجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائية، بعد استمرار حبس مالك الشركة ونجله بتهمة تمويل جماعة الإخوان.
واعتبر مصدران مطلعان على تفاصيل الأزمة لموقع «مدى مصر» أن تعيين الوكيل يعبر عن بداية تفاهم بين الجهة السيادية التي تدير الشركة منذ حبس ثابت الأب والابن والأسرة، لأنه يحظى بثقة الطرفين، في حال التوصل إلى تسوية مع صفوان ثابت ونجله حول مستقبل أصول الشركة، وما إذا كان أي منها سينتقل إلى تبعية الجهاز السيادي أو سيقدر الجهاز قيمتها ماديًا لآل ثابت قبل إنهاء حبسهم احتياطيًا.
والوكيل سيكون رئيسًا لمجلس إدارتها خلفًا لرجل الأعمال السعودي، محمد بن عبد الله بن محمد الدغيم، الذي ترأس الشركة عقب حبس كل من ثابت في ديسمبر من العام الماضي، ونجله سيف الذي قام بمهام والده حتى تم القبض عليه في أول فبراير الماضي في ظل محاولة المخابرات المصرية الاستيلاء على الشركة.
وبموجب بيان أرسلته الشركة للبورصة، تم تعيين ابنتي ثابت، هبة ومريم، عضوتين بالمجلس، إلى جانب أعضاء آخرين هم: عمرو فتحي مدني، ومحمود محسن عبد الوهاب، ومشعل بن محمد الغيم، وجان أندرس ليندجرين.
وبحسب البيان من المقرر أن تعلن «جهينة» خلال الأيام المقبلة عن عضو مجلس إدارتها الممثل لشركة فرعون للاستثمارات المحدودة (التي تملك 50.8% من أسهم شركة جهينة والتي تمتلك أسرة صفوان ثابت أكثر من 72% من أسهمها).
وقال مصدر مطلع على تفاصيل التحقيق مع صفوان ثابت لموقع مدي مصر إن اختيار الوكيل لترأس الشركة في الوقت الحالي، جاء بعد أن أبدى الدغيم رغبته في عدم الاستمرار في ترأس مجلس الإدارة بسبب ظروفه الصحية، لافتًا إلى أن الوكيل يحظى بعلاقة طيبة مع ثابت وسبق وتزاملا باتحاد الغرف التجارية وعملا في مجال الصناعات الغذائية دون أي خلاف يذكر بينهما.
وأشار المصدر إلى أنه لا يمكن قراءة ذلك بمعزل عن استمرار المعاملة السيئة التي يلقاها ثابت ونجله في السجن من حيث بقائهما في الحبس الانفرادي وعدم السماح لهما بالزيارة بشكل منتظم ومنعهما من التريض ومن دخول أي كتب أو مأكولات إليهما، والتشديد على الأسرة بعدم الحديث لوسائل الإعلام أو الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وشدد المصدر على أن صفوان وعائلته قد لا يعارضان ترأس الوكيل للشركة خصوصًا وأن صفوان نفسه سبق وخطط لترك رئاسة الشركة قبل القبض عليه بنهاية العام الجاري، لأنه اسم كبير في مصر وخارجها في مجال التجارة والصناعات الغذائية ووجوده يقوي موقفها ويدفعها للأمام.
ولفت المصدر إلى أن وجود الوكيل قد يمهد للتسوية التي يحاول أن يتوصل إليها الجهاز السيادي الذي يتولى التحقيق مع صفوان ونجله معهم، بشأن ما الذي سيقدمه ثابت الأب للجهاز مقابل إنهاء حبسهما احتياطيًا وإسقاط تهم تمويل جماعة الإخوان عنهما.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائية الجديد، أحمد الوكيل، لـ «مدى مصر«: علاقتي بصفوان ثابت وأسرته جيدة جدًا، ودوري في الوقت الحالي الحفاظ على مكتسبات جهينة لغاية ما ربنا يعمل اللي فيه الخير».
واعتبر رئاسته للشركة التي عين بمجلس إدارتها رغم عدم امتلاكه أي حصة بها، عقب حبس مؤسسها صفوان ثابت ونجله، في يناير الماضي، ليست مهمة إنقاذ وإنما لـ«مواصلة النجاحات الكبرى التي تحققها الشركة» على حد تعبيره.
استيلاء للبيع لمستثمر خليجي
وأكد مصدر آخر مطلع على القضية، فضّل عدم ذكر اسمه، أن الرسالة التي يمكن قراءتها من وراء تعيين الوكيل الذي وصفه بـ«شاهبندر التجار» هو رغبة السلطة في استمرار قوة شركة جهينة وتعظيم قيمة أصولها، ما يفتح الباب لترجيح كفة عدد من السيناريوهات، منها استحواذ السلطة على جزء من أصول الشركة وبيعه لأحد مستثمري الخليج.
وكانت الملاحقة الأمنية والقضائية لمؤسس شركة جهينة ونجله المحبوسين على ذمة التحقيقات في القضية رقم 865 لسنة 2020، والمتهمين فيها بـ«تمويل الإرهاب، ومشاركة جماعة، أُسست على خلاف القانون، أغراضها» قد امتدت إلى زوجة صفوان ثابت، بهيرة الشاوي، التي وجهت لها نيابة أمن الدولة في 9 أكتوبر الماضي اتهامات بـ«نشر وبث وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها»، بناءً على مذكرة تحريات أعدها الأمن الوطني ضدها.
التحقيق مع الشاوي، جاء بعد أيام من نشرها مقطع مصور عبر حسابها على فيسبوك نهاية سبتمبر الماضي، ناشدت فيه رئاسة الجمهورية النظر في قضية زوجها ونجلها، الذي قالت عنه «ابني موجود في غرفة في أشد سجن في مصر تحت الأرض ما بيطلعش منها وما بيشوفش الشمس ليه؟»
وفي أعقاب ذلك، نددت منظمة العفو الدولية، نهاية سبتمبر أيضًا، باحتجاز ثابت ونجله بشكل تعسفي «انتقامًا منهما لرفضهما تسليم أصول شركتهما» لصالح كيان مملوك للدولة، بحسب بيان المنظمة، وهي التحقيقات التي استمرت ثماني ساعات، حسبما قال المحامي ناصر أمين لـ«مدى مصر» قبل أن تقرر النيابة إخلاء سبيلها بكفالة خمسة آلاف جنيه.
ومنذ إخلاء سبيل الشاوي توقفت عن بث مقاطع مصورة لمناشدة الرئيس السيسي للنظر في قضية زوجها ونجلها وبحسب مصدر مقرب تسبب الضغط الذي تعرضت له خلال التحقيق في انفجار بأحد شرايين
العين أجرت على إثره عملية جراحية.
من ناحية أخرى، لم تعلن وزارة الداخلية أو النيابة العامة حتى الآن مصير التحقيقات مع يحيى مهران عثمان كمال الدين، الذي قبضت عليه قوات الأمن في أول أكتوبر الماضي، داخل شقة سكنية في منطقة حدائق الأهرام، وبحوزته مبلغ ثمانية ملايين و400 ألف دولار أمريكي وبعض العملات الأخرى، ووصفته «الداخلية» في بيان لها وقتها بـ«أحد الأذرع الرئيسية للقيادي الإخواني المحبوس صفوان ثابت».
في الوقت الذي كشف أحد المحامين المقربين من الإخوان وقتها لـ«مدى مصر» أن مهران ليس معروفًا داخل صفوف الجماعة، وأن نيابة أمن الدولة العليا حققت معه عقب القبض عليه مباشرة في حضور فريق من الشؤون القانونية لشركة جهينة.
