انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير نشرته الإثنين، تشديد القمع في السعودية، وما اعتبرته ممارسات مسيئة، تهدف لإسكات معارضي ومنتقدي حكم ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.
أبرز ما ورد في التقرير :
إجراءات القمع في السعودية ترافقت مع إصلاحات اجتماعية مهمة.
وثقت المنظمة ممارسات تعسفية مستمرة، تستهدف بها السلطات السعودية المعارضين والنشطاء منذ منتصف 2017.
تشهد السعودية غيابا تاما لمحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.
تُبين الانتهاكات المستمرة أن سلطة القانون لا تزال ضعيفة، وقد تتقوّض متى شاءت القيادة السياسية في المملكة.
نائب مديرة قسم الشرق الأوسط لدى المنظمة، مايكل بيج، دعا السعودية إلى التوقف عن مضايقة المعارضين واحتجازهم.
بيج: اعتقلت السعودية العديد من المفكرين والنشطاء البارزين الإصلاحيين خلال ولاية محمد بن سلمان.
المسؤول الحقوقي، دعا السعودية للتوقف عن الانتهاكات ومعاملة معارضيها بشكل سيئ، إذا كانت تسعى لإصلاحات حقيقية.
حقيقة مظلمة
في يونيو/ حزيران 2017، عيّن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز نجله محمد بن سلمان وليا للعهد، جاعلا إياه الحاكم الفعلي.
تزامنت ترقيته مع تغييرات إيجابية، صقلت صورة إيجابية لولي العهد على الساحة السياسية الدولية. لكن وراء المظاهر البرّاقة تقبع حقيقة مُظلمة، مع سعي السلطات السعودية إلى إزاحة كل من يجرؤ على الوقوف في طريقها.
أعادت السلطات بهدوء، تنظيم أدوات القمع الأساسية في المملكة، ووضعتها تحت إشراف الديوان الملكي مباشرة.
بدأت السلطات حملات اعتقالات استهدفت رجال دين بارزين، ومثقفين، ونشطاء حقوقيين في سبتمبر/أيلول 2017.
الاعتقالات طالت رجال أعمال بارزين وأعضاء من العائلة الحاكمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2017.
اعتقلت الرياض أبرز المدافعين عن حقوق المرأة في مايو/أيار 2018. وترافقت الاعتقالات مع حملات تشهير ضدهم في الإعلام المحلي الموالي.
ليس جديدا
اعتقال المواطنين لانتقادهم السلمي لسياسات الحكومة أو مناصرة الحقوق ليس جديدا في السعودية. لكن العدد الهائل والطيف الواسع للمستهدفين خلال فترة زمنية قصيرة، والممارسات القمعية الجديدة، جعل ذلك ملحوظاً.
احتجزت السلطات أشخاصاً في مراكز اعتقال غير رسمية، كفندق “الريتز كارلتون” بالرياض أواخر 2017 وحتى أوائل 2018.
شملت الاعتقالات ناشطات بارزات في مجال حقوق المرأة، احتجزوا ضمن وصفوه بـ “الفندق” أو “دار الضيافة” خلال صيف 2018.
ظهرت مزاعم عن تفشّي التعذيب وسوء المعاملة في هذه المواقع.
شملت الممارسات الاحتجاز التعسفي لفترة طويلة، بدون تهمة أو محاكمة أو إجراءات قانونية واضحة.
بعض ممن عُرفوا بمعتقلي الفساد الذين أوقفوا في أواخر 2017 ما زالوا محتجزين بدون تهمة أو محاكمة.
من بين هؤلاء المعتقل تركي بن عبد الله، نجل الملك الراحل عبد الله والحاكم السابق للرياض، والوزير السابق عادل الفقيه.
استهدفت السلطات أقارب لمعارضين ونشطاء سعوديين بارزين وفرضت عليهم حظر سفر تعسفيا.
طالبت النيابة بالإعدام بحق الداعية سلمان العودة بتهم تتعلق فقط بتصريحاته السياسية السلمية
تهم غير قانونية
شملت الممارسات الأخرى، ابتزاز أصول مالية مقابل إطلاق سراح معتقلين، بعيدا عن أي إجراء قانوني.
تضمنت الانتهاكات طلب عقوبة الإعدام لأعمال لا تشبه أي جريمة مُعترف بها.
تطالب النيابة العامة السعودية، بحكم الإعدام بحق المفكر الديني الإصلاحي حسن فرحان المالكي بتهم تتصل بأفكار دينية سلمية. كما طالبت النيابة بالإعدام بحق الداعية سلمان العودة، رجل الدين المعروف، بتهم تتعلق فقط بتصريحاته السياسية السلمية.
قرصنة وتجسس
استخدمت السعودية تقنيات المراقبة التجارية المتوفرة لقرصنة الحسابات الإلكترونية لمنتقدي الحكومة ومعارضيها.
وفقا لـ”سيتيزن لاب”، وهو مركز أكاديمي للأبحاث، زرعت السلطات السعودية برمجية تجسس على هاتف الناشط السعودي البارز عمر عبد العزيز في عام 2018.
سمحت البرمجية بالوصول الكامل لملفات الناشط الشخصية، بما فيها الكاميرا والميكرفون.
قتل خاشقجي
الجانب القمعي لسجل ولي العهد الداخلي لم يخضع للتدقيق الدولي الذي يستحقه قبل أكتوبر/تشرين الأول 2018.
شكّلت جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، صدمة للرأي العام الدولي، وأدت لتدقيق أشمل في وضع الحقوق بالمملكة.
تستطيع السعودية إثبات إصلاحات حقيقية، من خلال إطلاق سراح كافة المعتقلين تعسفياً وإسقاط التهم بحق المعارضين سلمياً.
على السلطات توفير العدالة عن الانتهاكات مثل التعذيب والعقاب التعسفي (فتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين).
لن يكون الإصلاح في السعودية حقيقياً، في ظل واقع مرير يُسجن فيه النشطاء الحقوقيون، وتكون فيه حرية التعبير لمن يحرِّض عليهم علناً.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات