علامات أونلاين

سفير تركيا بقطر يكشف أسباب الخلاف مع “السيسي”.. وعلاقة أنقرة بدول المنطقة

قال السفير التركي محمد مصطفى كوكصو، المعين حديثا لدى قطر، إن علاقات أنقرة بمصر علاقة تاريخية، وخلافنا مع نظام السيسي خلاف سياسي وليس له علاقة بالناحية الاجتماعية أو الاقتصادية.

وتطرق حديث مصطفى كوكصو، خلال حواره مع الجزيرة عن علاقة أنقرة بدول المنطقة، مؤكدا أن دولته ليس لها أطماع توسعية لكنها حريصة كل مصلحة الجميع وإرساء دعائم العدل المساواة.

تركيا وقطر

وقال إن تركيا وقطر شريكان إستراتيجيان يتعاونان في العديد من القضايا على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية، وقد شهدت علاقاتنا الثنائية تقدما ملحوظا في السنوات الأخيرة في جميع المجالات تقريبا.

وتابع: أنه بالطبع لا يمكن وصف العلاقات التركية القطرية بالمؤقتة، فهي ليست وليدة اليوم؛ بل ترجع إلى نهاية القرن 19، وظلت تتطور حتى بعد تأسيس الجمهورية لتشهد تطورا ملحوظا في تسعينيات القرن الماضي.

ثم شهدت قفزة نوعية مع تركيا حاليا؛ بسبب العلاقات الأخوية التاريخية والمصالح المشتركة بين الشعبين الشقيقين.

التوافق القطري التركي في السياسات والمبادئ هو من أهم دعائم استمرار ونمو العلاقات، فالبلدان فيما يخص السياسات الخارجية، على سبيل المثال، يتشاركان المبادئ نفسها من حيث جهود الوساطة والدبلوماسية الإنسانية.

وتركيا وقطر تصطفان مع الحق والعدل، الذي يحقق مصالح الشعوب، وهو العامل المشترك في الآراء والمواقف القطرية التركية؛ لأننا لا نستهدف سوى دعم الشعوب من منطلق إنساني ينتصر للحق والعدالة.

العلاقات التركية القطرية اختبرت أكثر من مرة وفي مواقف صعبة، وأثبتت مصادقيتها ومتانتها وصلابتها، فعندما تعرضت تركيا لمحاولة انقلابية فاشلة في 2016 كان الموقف القطري منذ اللحظة الأولى داعما للحكومة التركية.

وعندما تعرضت قطر لحصار في 2017 كان الموقف التركي صادقا ورافضا لهذا الحصار غير العادل، وبالتالي هذا يؤكد أن العلاقات التركية القطرية هي تحالف حقيقي وصلب، لا يمكن أن تزعزعه أي أحداث أو أزمات بالمنطقة.

وتابع السفير قائلا: إن هذه العلاقة بين البلدين كان له مرودا جيدا على الناحية الاقتصادية لهما، ففي عام 2014، أسست “اللجنة الإستراتيجية العليا المشتركة بين قطر وتركيا”، وعزز ذلك اجتماعات القمة بين الرئيس التركي وأمير قطر، والتي تجاوزت 28 قمة منذ عام 2014.

وبلغ عدد الاجتماعات التي عقدتها اللجنة العليا الإستراتيجية القطرية التركية 5 اجتماعات، حيث أبرمت أكثر من 50 اتفاقية كما أنها تعقد أحدث اجتماعاتها في 26 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في أنقرة، حيث سيتم توقيع اتفاقيات جديدة.

وزاد التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري الثنائي من 340 مليون دولار أمريكي في 2010 إلى أكثر من 2 مليار دولار أميركي في 2019، ولم يكن لوباء فيروس كورونا سوى أثر محدود على التجارة الثنائية بين البلدين.

وحول نظر البعض بعين الريبة لعلاقات البلدين والانتقادات الدائمة لها من جانب أطراف إقليمية، أكد مصطفى كوكصو أن العلاقات التركية القطرية ليست موجهة ضد أحد، وهي لا تستهدف سوى مصلحة البلدين. تركيا لا تتدخل في شؤون البلدان الأخرى، وبالتالي لا تقبل أن يتدخل أحد في شؤونها، لا سيما ما يتعلق بعلاقاتها الخارجية وتحالفاتها.

الإرث العثماني

وحول الحنين للإرث العثماني، أكد السفير، أن تركيا اليوم نظامها السياسي جمهوري ديمقراطي مستقر لما يقرب من 100 عام، وفي صلب نظامنا السياسي احترام استقلال الدول، وليس لدى تركيا أية أطماع سياسية في أراضي الغير؛ بل هي تعزز استقلال الإرادة السياسية لكل الدول الصديقة لها، وهذا كما أوضحت سابقا هو سبب وقوفها مع أذربيجان لاستعادة كامل ترابها بموجب قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية.

لكننا في الوقت ذاته لا يمكن أن نتجاهل الروابط الثقافية والدينية والترابط الشعبي الممتد بين شعبنا التركي والشعوب التي تنتمي إلى العرق التركي في آسيا الوسطى. إن هذا العمق التاريخي لنا بالمنطقة، التي سكنها أجدادنا، ومنها جاؤوا لا يمكن لأحد أن يقطعه، وهو إرث نعتز به ونسعى للحفاظ عليه وتطويره، وهي رغبة مشتركة بين كل أبناء هذا الجزء المهم والحيوي من العالم.

وأضاف أنه ليس هناك تناقض بين الاحتفاء بالإرث العثماني، والاحتفاء بالجمهورية التركية، والتي قامت أساسا على أنقاض الدولة العثمانية، مبينا أنه لا أحد يتنكر لماضيه، فكيف إذا كان هذا الماضي مشرقا وصفحته بيضاء، فاستقرت إرادة الشعب التركي على تأسيس الجمهورية، و تغيير النظام السياسي لا يلغي التاريخ، عجلة التاريخ تدور، واليوم تركيا الحديثة والمتطورة تفرض احترامها ووزنها السياسي على الجميع بدون أن تنسلخ من حضارتها الممتدة لمئات السنين.

استراتيجية تركيا التوسعية

وحول استراتيجية تركيا التوسعية في المنطقة، نوه السفير أن الجمهورية التركية توجد بشكل شرعي في كل مناطق وجودها، وهو وجود يعزز الأمن الجماعي والاستقرار الإقليمي كما هو الحال في قطر، وجودنا لا يشكل خطرا على أحد، وهو وجود مبني على اتفاقيات سابقة حتى أزمة حصار قطر عام 2017، وكذلك الوجود في الصومال جاء برغبة من الحكومة الصومالية التي تثق في تركيا، إن مصلحتنا دائما تكون في استقرار الدول الصديقة، ودعم جهودها لحفظ أمنها وبناء جيش وطني محترف، ولتعزيز السلم الأهلي ومكافحة الإرهاب، والأمر نفسه ينطبق على ليبيا التي وقعت حكومتها الشرعية اتفاقية مشتركة للتعاون العسكري والأمني مع الدولة التركية.

ووجودنا وعمليات جيشنا في سوريا والعراق هو حق شرعي للدفاع عن أراضينا ومواطنينا، الذين يهاجمون من قبل عناصر تنظيم “بي كيه كيه” (PKK) الإرهابي انطلاقا من المناطق الحدودية في سوريا والعراق، ولا يملك أحد حق حرماننا من حماية أراضينا ومواطنينا.

نحن لم نقطع آلاف الكيلومترات لننشر قواتنا من أجل النفط في بلد شقيق، نحن موجودون لحماية شعبنا من عناصر إرهابية تحظى بدعم من بعض حلفائنا للأسف الشديد، وهذه العناصر الإرهابية قتلت مئات الأطفال والنساء والمواطنين الأتراك مستفيدة من هذا الغطاء السياسي، الذي توفره دول لديها معايير مزدوجة فيما يتعلق بإدانة ومحاربة الإرهاب.

وحول علاقته بدولة الاحتلال الإسرائيلي، قال: إن العلاقات التركية الإسرائيلية سابقة لوصول الحكومة الحالية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان للحكم، كما أنها لم تكن يوما على حساب الحقوق التاريخية للأشقاء الفلسطينيين.

ويشهد الفلسطينيون حكومة وشعبا بالدور التركي في دعم القضية الفلسطينية على المستوى الرسمي والشعبي، ولقد سالت دماء مواطنينا الأتراك في سفينة مرمرة، وهم يحاولون فك الحصار عن إخوتهم في قطاع غزة، فلا يقدر أحد أن يزايد على موقف بلادنا من القضية الفلسطينية.

موقفنا الرافض لتطبيع بعض الدول العربية مؤخرا لم يتجاوز موقف جامعة الدول العربية، الذي يتمسك إجماع أعضائها على رفض التطبيع مع إسرائيل حتى يتحقق السلام الشامل، ويستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه، وكذلك يتوافق مع المبادرة العربية للسلام.

ونحن نعمل على الحفاظ على صمود الشعب الفلسطيني، ونساعد في علاج إخوتنا الفلسطينيين، ونسعى لتحقيق المصالحة بين أبناء الشعب الفلسطيني، واستضافت إسطنبول لقاءات بين حركتي فتح وحماس في سبيل ذلك، وجهودنا مستمرة أيضا للحفاظ على الآثار والمقدسات الإسلامية في القدس، ولدينا مشاريع لترميمها.

لقد رفضت تركيا صفقة القرن التي تحرم الشعب الفلسطيني من حقه في دولة حرة ومستقلة، واتساقا مع ذلك رفضت حكومتنا الخطوة الأحادية بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، كما دعمت تركيا كل القرارات الأممية، التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي حيال فلسطين.

تركيا والعالم العربي

العلاقة مع السعودية: وقال سفير تركيا في قطر: إن لتركيا سفير في السعودية له خبرة وكفاءة عالية، وهو المعني بالحديث عن العلاقة بين البلدين؛ ولكنني أستطيع هنا أن أتحدث عن الجانب الإنساني والاجتماعي في علاقتي بالسعودية، فقد درست وعملت هناك لفترة طويلة، ولمست عن قرب في معاملاتي اليومية المعدن الأصيل للشعب السعودي.

وما أتمناه وأتوقعه أن تنجح الدولتان في تجاوز أية مشاكل تواجههما، فعلاقات البلدين والشعبين تاريخية ووثيقة، والتعاون بينهما ضروري لتلبية تطلعات الأمة الإسلامية بصفتهما من أقوى دول العالم الإسلامي وقوتين إقليميتين لهما ثقل كبير.

علاقة أنقرة بمصر

وأضاف، أما عن علاقتنا بمصر، فتربطنا بها علاقات تاريخية منذ زمن بعيد، ودوما ما نُظهر أفقا يتجه لصالح مصر ومنفعتها، احتراما منا للشعب المصري، ولتاريخ مصر وهويتها وما تمثله من قيم، ونعتقد أنه من الضروري الفصل بين العلاقات الاقتصادية والاجتماعية من جهة والخلافات السياسية من جهة أخرى.

وكما هو معلن، فإن التواصل مع الجانب المصري قائم؛ لأن تركيا حريصة على علاقات جيدة مع الأشقاء في مصر، وأي خلاف لم يكن يوما ما مع مصر ككيان أبدا.

وتابع: أما عن تحرك تركي في ملف الحدود البحرية نابع من حرص تركيا على الحفاظ على حقوقها، ونؤكد بأنه في الوقت الذي تظهر مصر فيه إرادة التحرك بأجندة إيجابية في القضايا الإقليمية، ومنها ملف الحدود البحرية، فإن تركيا مستعدة للتجاوب مع ذلك، في حال تشكلت أرضية للتحرك معا في مواضيع ليبيا وفلسطين وشرق المتوسط وغيرها من القضايا، فإن تركيا لا يمكنها إلا أن تنظر بإيجابية إلى ذلك، وتقدم إسهاما إيجابيا.

كما أن الجانب المصري يدرك أن تركيا تدعمه في الحصول على حقوقه في حدوده البحرية، كما تأمل أن يحترم الجميع حدود تركيا البحرية، وحقها التاريخي في تلك الحدود.

 

Exit mobile version