ضياع “حق العودة” للنوبيين بأوامر سيادية في مخالفة صريحة للدستور

فى تجاهل تام للدستور وغيبة متعمدة من وسائل الإعلام تم صرف تعويضات للنوبيين المتضررين من بناء وتعلية خزان أسوان بداية من عام 1902، وإنشاء السد العالي من عام 1960 وحتى 1964، ممن لم يسبق تعويضهم من قبل، بدلا من عودتهم لأراضيهم كما نص الدستور.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تجاهل حقوق النوبيين من قبل الحكومة فقد تم تجاهل الفقرة المتعلقة بحقوقهم فى الدستور بقرار سيادي في بداية 2015 لتصر الجهات السيادية ومؤسسة الرئاسة على ضياع حق العودة للنوبيين.

ففى احتفالية برعاية وزير العدل، المستشار عمر مروان، الذي بدا فخورا وكأنه أنجز مهمة عجزت عن تنفيذها الحكومات السابقة منذ ستينيات القرن الماضي الاثنين 21 يناير 2020 بقوله: ” أن ملف النوبة الذي لم تتصد له الحكومات خلال العقود الماضية لم يكن ليقفل بدون توجيهات الرئيس السيسي للحكومة بالبحث عن حلول جذرية له”.

وجاء هذا دون الإفصاح عن ماهية الحل الجذري الذي أغلقت به الحكومة ملف تعويضات النوبيين مع الدستور من عدمه، ما اعتبره البعض أن الإحتفال هو إحتفاء بضياع حق النوبيين – الذي كفله لهم الدستور-في العودة إلى أرضيهم للأبد.

وجاء الحفل مخالفة صريحة للمادة “236” من الدستور والتى تنص على أن «الدولة تعمل على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلى مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشرة سنوات وذلك على النحو الذي ينظمه القانون».

ففي تجاهل صريح لتلك المادة التي حددها الدستور لحل مشكلة، قال وزير العدل إن الحل الجذري الذي توصلت له الحكومة لحل أزمة النوبيين تمثل في؛ تشكيل وزارة العدل للجنة لحصر عدد النوبيين الذين في حوزتهم مستندات تثبت تهجيرهم من مناطق النوبة القديمة وبحيرة ناصر إلى مناطق أخرى، بسبب خزان أسوان وتعلياته والسد العالي.

وأسفر الحصر أن إجمالي المتضرريين هم 11 ألفًا و716 متضررًا، وبعد الحصر، شكل مجلس الوزراء لجنة لوضعِ القواعد والآليات التنفيذية لصرف التعويضات للمستحقين، وقد تلقت اللجنة الثانية طلبات تعويض من 6 آلاف و350 متضررًا فقط، بنسبة 55% من إجمالي المتضررين.

أما التعويضات التي توصلت لها الحكومة فحددها مهندس الإتفاق “عمر مروان ” بالنسبة للمتضررين من بناء وتعلية خزانِ أسوان، في تمليكهم الأراضي المقامة عليها مساكنهم، أو تقرير حق انتفاعِ عليها إذا كانت من أراض طرحِ النهرِ، بينما المتضررون من إنشاء السد العالي، فقد خيرتهم الحكومة بين ثلاث رغبات.

إما التعويض العيني بتمليك كل منهم وحدة سكنية من وحدات الإسكانِ الاجتماعي المتاحة في 13 محافظةً، أو التعويض النقدي 250 ألف جنيه”عن المسكنِ الواحد، أو الاستفادة من خطة الدولة المستقبلية في التنمية، إضافة إلى تعويض المتضررين من إنشاء السد العالي، ممن فقدوا أراضي زراعية، عن طريق إما التعويض العيني بتمليكهم أراضٍ قابلة للزراعة بمنطقة «خور قندي» أو بمنطقة «وادي الأمل»، بمساحة مماثلة لمساحة الأرضِ التي فقدوها

مع جبرِ كسر الفدان إلى فدان لمن كان يملك دون الفدانِ الواحد، أو التعويض النقدي بواقعِ 25 ألف جنيه عن الفدانِ الواحد، أو الاستفادة من خطة الدولة المستقبلية في التنمية، وفي جميعِ الأحوالِ عند عدمِ إبداء الرغبة أو عدمِ اتفاقِ الورثة، يكون التعويض نقدًا، ويُودع فى أحد البنوك التي تتعامل معها محافظةُ أسوان.

 

منطقة المرفقات

شاهد أيضاً

من “لا ضوء أخضر” إلى “أوقف الهجوم”… كيف كبح ترامب نتنياهو؟

حذّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، من أن الرد على الهجوم …