النظام الانقلابى الذى يقوم على رعاية الفساد والفاسدين يتحالف ويرتبط دائما بشبكات الفساد التى ترتبط بدورها بمؤسسات الاستبداد حتى يكاد يكون هذا الأمر معلوما بالضرورة, وأنه يغض الطرف عن ممارسات الفاسدين ويسكت عن فسادهم مكافأة لهم.
وزير ثقافة الانقلاب يكرم عبد المجيد محمود نائب عام المخلوع مبارك, ويمنحه جائزة الدولة التشجيعية! هل لدوره في تبرئة نظام المخلوع وهندسة جميع قضايا الثورة التي بمقتضاها تحول الفسدة إلى حكام ووزراء في ظل النظام الانقلابى!
أم لدوره البارز في إعدام أدلة قتل المتظاهرين في ثورة الخامس والعشرين من يناير وإرسال القضية للمحكمة مهلهلة ليضع اللمسات الأخيرة لمهرجان “البراءة للجميع” الذى برأ عصابة نظام المخلوع في عام 2012 حيث حكم القضاء الشامخ ببراءة جميع المتهمين في القضية المعروفة بموقعة الجمل وهو نفس القضاء الذى حاكم جميع رموز ثورة يناير وانتقم منهم وزج بهم في السجون والمعتقلات!
عبدالمجيد محمود الذى كانت إقالته من المطالب الأساسية لثورة 25 يناير ولكنه استمر في عمله برعاية المجلس العسكرى إلى أن عين الرئيس محمد مرسي غيره بعد أن قبل بوظيفة سفير ثم تراجع, وعاد بحكم قضائي شامخ ثم مالبث أن استقال بعد الانقلاب بعد أن أدى دوره كاملا.
ويوم أن عزله الرئيس محمد مرسي خرجت خفافيش الظلام من أوكارها لتعتبر أن عزله يعتبر اعتداء صارخا على نصوص الدستور التى تقر مبدأ استقلال القضاء وتمنح النائب العام حصانة ولا تُعطي السلطة التنفيذية ولا رئاسة الدولة صلاحية إقالته تحقيقًا لمبدأ الفصل بين السلطات رغم أن المخلوع مبارك عزل ماهر عبد الواحد؛ النائب العام آنذاك وعين عبد المجيد محمود, لكن لم يكن هذا انتهاكا للدستور في عرف هؤلاء. وهكذا تكون ديمقراطية أدعياء الدولة المدنية ولاعقى البيادة.
وكما قالوا: مر أحد الصالحين على أناس وقوف فقال ما هذا؟.. قالوا: الحاكم يقطع يد سارقٍ للطعام, فقال الرجل: لص الخفاء يعاقب لص العلانية!
وعندما أعلن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية إحالة عبد المجيد محمود إلى التقاعد ضمن إعلان دستوري مكمل بقرار من رئيس الجمهورية محمد مرسي وأعلن تعيين المستشار طلعت إبراهيم خلفًا له قامت الدنيا ولم تقعد.
الجائزة أثارت حتى أحد رويبضات النظام الانقلابى, فقال إنه لم يعرف لعبدالمجيد محمود إسهاما بارزًا في هذه العلوم, وقال إن هذه جوائز دولة وليست جوائز علاقات شخصية ورجاءات وجبر خواطر ..
وانتقد انقلابى آخر فوز عبد المجيد محمود بجائزة الدولة في العلوم الاجتماعية وقال إنه يتوقع العام القادم أن يفوز حبيب العادلى بجائزة القصة القصيرة!
وقال جمال سلطان: في ذكرى نكسة يونيه تم منح عبد المجيد محمود النائب العام لنظام مبارك والذي حاصر الثوار مكتبه جائزة الدولة للتفوق!.
عبدالمجيد محمود أحد رموز الفساد زمن المخلوع الذي خلعه الشعب في 25 يناير, اليوم يتم تكريمه من قبل النظام الانقلابى وعن طريق وزير ثقافةٍ مارق, في تحدٍ صارخ لمشاعر الشعب وتضحيات الشباب, وبرعاية قائد الانقلاب العسكري الذى كشف عن وجهه القبيح ليأمر بتكريم أحد المفسدين, كما ذكر الصحفى ابراهيم الدراوى- فك الله أسره- أن عبد المجيد محمود هو الذى أشرف بنفسه على تهريب إبراهيم نافع وسمير رجب من مطار القاهرة وأنه حصل على هدايا بمبلغ 66 ألف دولار من مؤسسة الأخبار ثم ردها بعد أن افتضح أمره!
وهناك العديد من التهم ضد عبدالمجيد محمود منها التستر على قضايا فساد رموز النظام السابق والتغاضي عن التحقيق فى البلاغات المقدمة ضدهم بعد الثورة مثل إهدار أحمد شفيق 6 مليار جنيه بمطار القاهرة خلال فترة توليه وزارة الطيران المدنى, وتستره على رجال أعمال مبارك الذين استولوا على أراضى الدولة بقيمة 200 مليار جنيه وقام بحفظ البلاغات التى قدمت ضد كل من وزير الداخلية ومدير أمن القاهرة ورئيس جهاز مباحث أمن الدولة الخاصة بأحداث 25 يناير بخصوص فض الاعتصام السلمى للثوار بالقوة واحتجاز البعض دون سند قانوني بمعسكرات الأمن المركزي, كما تعمد حفظ بلاغات أهالى الشهداء ضد بعض ضباط الشرطة المتهمين والتى طالبت بوقف الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين عن العمل حتى انتهاء التحقيقات فى البلاغات المقدمة ضدهم وعدم تمكينهم من استخدام سلطاتهم فى التأثير فى الأدلة وسير التحقيقات إلا أنه لم يفعل شيئا.
على أن تاريخ عبدالمجيد محمود بالتستر على جرائم رجال النظام السابق وعدم التحقيق في قضايا فسادهم يمتد إلى ما قبل الثورة فهو الذى أمر بحبس المتظاهرين في أحداث 7 يناير 2008 على خلفية أحداث المحلة فضلا عن تخاذله فى التحقيق فى قضايا هامة هزت الرأى العام كقضية العبّارة الشهيرة التى راح ضحيتها 1200شهيد وقضية أكياس الدم الملوث وغيرها من قضايا الفساد التى تزكم الأنوف.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات