على طريقة مبارك.. السيسي يشتري الغاز من إسرائيل ويبيع الوهم للمصريين

كشف تقرير اقتصادي عن أن المخابرات المصرية هي من تشتري الغاز من الكيان الصهيوني عن طريق شركات من الباطن تعود ملكيتها لجهاز المخابرات، والذي يحصل على 80% من الأرباح، في حين أن الاتفاقية لا تعود على الواقع الاقتصادي المصري إلا بالسلب، وذلك بعد تكرار الإدارة المصرية لنفس سياسات مبارك، مع اختلاف دور مصر من التصدير للاستيراد.

شركة دولفينوس القابضة:

فجَّر العقد الذي وقَّعته شركة “دولفينوس” المصرية لاستيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل جدلًا كبيرًا في الأوساط الشعبية والرسمية، وسط تساؤلات عن الشركة، وسبب ظهورها المفاجئ في السوق المحلية.

وكانت شركتا “ديليك” للحفر الإسرائيلية، و”نوبل إينيرجي” الأمريكية، أعلنتا  توقيع اتفاقيتين مُلزمتين لتصدير الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر، بقيمة 15 مليار دولار على مدى 10 سنوات.

وحرصت البيانات الرسمية في مصر منذ الإعلان عن توقيع الصفقة على نفي صلة الحكومة بها، وأن العقد ترعاه شركة خاصة تسمَّى “دولفينوس”.

وصاحب ظهور شركة “دولفينوس” التي تندر المعلومات عنها باستثناء تاريخ إنشائها رسميًا العام 2015 من خلال إخطبوط صناعة النسيج في مصر رجل الأعمال علاء عرفة.

وعرفة، الذي لم يعمل بالغاز سابقًا، سعى في العام 2013 إلى الدخول في هذا المجال، معلنًا منذ اللحظة الأولى تأسيسه شركة بالاشتراك مع رئيس شركة “طاقة عربية” خالد أبو بكر، من أجل استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل، وبيعه للمصانع في مصر.

واتَّخذت الشركة المصرية من قرار التحكيم الدولي بتغريم مصر 1.76 مليار دولار لشركة الكهرباء الإسرائيلية كتعويض عن قطع إمدادات الغاز عنها من قبل مصر منذ العام 2012، ذريعة لدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل التهميد للصفقة الضخمة التي أعلن عنها بعد ذلك.

استيراد بدلا من التصدير:

وتتفق سياسات السيسي الاقتصادية مع سياسات النظام البائد مبارك، إذ تدير المخابرات تصدير الغاز عن طريق وجهة، كانت في ظل نظام مبارك حسين سالم، أما اليوم فهي شركات ومؤسسات خاصة.

فقد أكد رجل الأعمال المصري الهارب، حسين سالم، أن كل المشروعات التي قام بها كانت بتكليف من جهاز المخابرات العامة المصري، وبتوجيهات منه، ومن بينها صفقة الغاز، التي باعها لـ”إسرائيل” بأقل من ثمنها.

وأضاف: “قمت بكل شيء بناء على توجيهات من المخابرات. وقال القاضي في حيثيات الحكم إن شركتي تابعة للمخابرات”.

وأخبر سالم،  أن “اللواء محمد فريد التهامي، واللواء عمر سليمان، رئيسي المخابرات السابقين، شهدا بأن تصدير الغاز لإسرائيل كان ورقة للضغط على إسرائيل، ولتدبير موارد للدولة، ونفقات المخابرات العامة 

وكانت مصر تبيع الغاز لإسرائيل ضمن اتفاق مدته 20 عامًا، بوساطة رجل الأعمال حسين سالم، لكنه انهار في العام 2012 بعد قيام الثورة المصرية

مصر جابت جون:

واعتبر عبد الفتاح السيسي، صفقة استيراد الغاز من إسرائيل، بمثابة “جون كبير أحرزته مصر”، ضمن خطتها للتحول إلى مركز إقليمي للغاز في المنطقة، تماديا في الضحك على المصريين من خلال المشاريع الوهم للمصريين.

وقال السيسي، على هامش افتتاح مركز خدمة المستثمرين: “إحنا جبنا جون يا مصريين في الموضوع ده، النهارده مصر حطت رجليها إنها تبقى مركز إقليمي للطاقة”، بينما ترتفع أسعار الغاز على المصريين، مع تحديد السلطات توقيتات محددة من أجل رفع الغاز بعد اكتشاف حقل ظهر.

وأثار الاتفاق الذي وقعته شركة مصرية، لاستيراد الغاز من إسرائيل تساؤلات حول جدوى هذه الصفقة، رغم اكتشاف حقل ظهر.

وأكد السيسي، أن  هناك 3 خيارات حتى تصبح مصر مركزًا إقليميًا للطاقة في شرق المتوسط -مع الاعتبار أن لدينا تسهيلات ومنشآت للتعامل مع الغاز الطبيعي الخام غير موجودة في أي دولة بشرق المتوسط، لافتا أن تلك الخيارات هيّ: تصدير الغاز عن طريق تركيا، أو عن طريق الدول المنتجة نفسها “إسرائيل، قبرص، لبنان، مصر”، أو عن طريق مصر.

ليس في صالح المصريين:

نفى  المسئولون بمصر وجود أي علاقة بين تحقيق الاكتفاء الذاتي من إنتاج الغاز وبين ثبات أسعاره. ليس هذا فحسب، بل أشار المتحدث باسم وزارة البترول «حمدي عبد العزيز» إلى أن زيادة إنتاج الغاز المحلي سيجعل الحكومة ترفع الدعم عن الغاز، وهو ما سوف يؤدي إلى ارتفاع أسعاره بصورة أكبر.

مع اكتشاف حقل ظهر – والذي ادعى النظام أنه يحقق الاكتفاء الذاتي من الغاز- عمدت الدولة إلى توقيع اتفاقيات لاستيراد الغاز مع الكيان الصهيوني، وأصبحت بذلك مستوردا للغاز بدلا من أن كانت مصدرة.

وعن تأثير تلك الصفقة على المصريين من الناحية الاقتصادية، علل النظام المصري أن الدولة لم تكن طرفا في استيراد الغاز، بل هي شركات للقطاع الغاز- وهي مملوكة للمخابرات – سمحت لها الدولة باستخدام المنشآت العامة نظير مبلغ من المال.

وكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تلك الصفقة ستدخل مليارات الدولارات لإسرائيل وستنفق على رفاهية المواطنين الإسرائيليين، واصفًا يوم توقيع الصفقة بـ«العيد»، وهو ما يثبت أن مصر هي التي ستنفق على استيراد الغاز لمصلحة إسرائيل.

تناقض في التصريحات:

إن الإعلان المفاجئ عن توقيع مصر صفقة تستورد بموجبها الغاز من إسرائيل، في تناقض صارخ مع كل ما تم الإعلان عنه من اكتشافات لحقول الغاز، ليكتشف المواطنون حقيقة استمرار وجود نقص في احتياجات مصر من الغاز، خاصة مع استحواذ الشركات الأجنبية على نصف الإنتاج، وأن كل الأرقام المعلن عنها لا تتمتع بالشفافية وغير دقيقة بنسبة كبيرة.

وجاءت تصريحات المسئولين المتناقضة في تبرير تلك الصفقة. بين القول بأن الحكومة ليست طرفًا في الصفقة، وأن القطاع الخاص هو من وقع الاتفاقية، أو الزعم بأن الصفقة لا تتضمن استيرادًا للغاز من إسرائيل، وإنما استيراده لـ«إعادة تسييله» ثم تصديره إلى أوروبا مرة أخرى، إلى الحديث عن أن تحقيق الاكتفاء الذاتي لا يعني التوقف عن الاستيراد! وهو تبرير غريب وغير منطقي.

ولا يزال النظام المصري يكذب ويتمادى في بيع الوهم للمصرين تحت مسميات شتى، ومشاريع متعددة، لا تعدو كونها فنكوشا، مثل تفريعة قناة السويس والعاصمة الإدارية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، في ظل سياسات اقتصادية لا تزيد الفقير إلا فقرا، والغني إلا فحشا في الثراء.

شاهد أيضاً

منظمات حقوقية: الاتحاد الأوروبي متواطئ بغضه الطرف عن انتهاكات نظام السيسي

اتهمت منظمات حقوقية مستقلة، الاتحاد الأوروبي، بالتواطؤ وغض الطرف عن الانتهاكات المتواصلة ضد حقوق الإنسان …