حينما يلجأ المعارض إلى الشتائم والبحث عن النقـائص الأخلاقية في خصمه حتى ولو تعلق الأمر بحياته الخاصة، فإنه بذلك لا يخدم وطنه، ما لم يركز على انتقاد السياسات المنتهجة والإجراءات التدبيريـة بنوع مـن المـوضوعـية والحياد، واقتراح البدائل الناجعة، المبنية على الدراسات العلمية والتجارب النوعـية، حتـى يتمكـن المواطن البسيـط من إجـراء مقـارنة معقلنة ويختـار أفضل البرامج والمناهج التي من شأنها أن ترقـى بالإنسان والوطن إلى مصاف الدول المتقدمة الراقية، بعيدا عن الحزبية الضيقة، بغض النظر عن هذا الشخــص أو ذاك… وبمنأى عن الصراعات الهامشية، التي لا تجدي نفعا.
أما الأحزاب السياسية فعليها فعلا أن تعير مسألة القيم ما تستحقه من أهمية فتختـار مرشحين أكفـاء يجمعـون بين الخبرة والنزاهـة والقـدرة على التدبيـر، وأخلاق فاضلة يتحلون بها تمنعـهم من الارتشاء واختلاس المال العام، وتدفعهم إلى تقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية، قيم وأخلاق، تجعلهم يخدمون من خالفهم وعارضهم، قبل من والاهم وأيدهم، أداءً منهم للواجب ليس إلا. فيواصلون الأعمال الصالحة والنوعية التي بدأها من سبقهم كائنا من كان وأيا كانت انتماءاته السياسية ويتجنبون أخطـاء السابقين وانزلاقا تهم.
نريد أحزابا مواطنة، تصطف مجتمعة لبناء الوطن، كلٌ من موقعه وحسب رؤيته وفلسفته، وإني إذ أقول أحزابا مواطنة لا أنفي صفة الوطنية عن أي حزب أسس وفق قوانين البلاد، وإنما أقصد بذلك، الأحزاب التي تقدم مصلحة البلاد على مصلحتها الخاصة، نريد أحزابا تحارب الفساد ولا تحتضن المفسدين حتى وإن كانوا نافذين، نريد أغلبية تبني, ومعارضة ترمم, وتصحح وتقوم..حتى نشيد عمراننا ونسعد في أوطاننا. قد يكون هذا حلما ولكنه ليس مستحيلا إذا صحت النيات وشحذت الهمم وتم توظيف جميع الإمكانات في ولاءٍ تام لمصلحة الوطن… والولاءات ينبغي أن تكون للوطن لا للحكومة، ولا للأحزاب ولا للدولة نفسها…حتى نربط المسؤولية بالمحاسبة. فالدولة ينبغي أن تقف من الجميع على مسافة واحدة وفق قوانين واضحة تؤطرها، فلا تساند هذا الحزب على حساب ذاك, ولا تدعم هذا أو ذاك، فيختار الشعب هذا الحزب عبر الصناديق في انتخابات حرة ونزيهة، ويسقطه غدا عبرها، أو يجدد ثقته فيه عبر نفس الآليات، فنعيش الديمقراطية في أجمل تجلياتها وأحسن تمظهراتها…والله الموفق.
…………….
رئيس القطب الجهوي للعمل المدني بدرعة تافيلالت – المغرب
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات