علامات أونلاين

لقمعها مسلمي الأيجور.. دعوات أمريكية تطالب بفرض عقوبات على الصين

دعا مشرعون أمريكيون إلى فرض عقوبات على الصين جراء حملة قمع تستهدف الأقليات المسلمة في إقليم تركستان الشرقية (شينجيانج) ذاتي الحكم، شمال غربي البلاد.

ويقود المشرعون عضوي مجلس الشيوخ “ماركو روبيو” وعضو مجلس النواب “كريس سميث”، وهما يرأسان اللجنة التنفيذية لشؤون الصين في الكونجرس.

وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، بعث المشرعون رسالة إلى وزيري الخارجية “مايك بومبيو”، والخزانة “ستيف منوشين” يحثون فيها على تطبيق عقوبات على شركات ومسؤولين صينيين لمعالجة “أزمة حقوق الإنسان المستمرة في منطقة شينجيانج”.

وقالت الرسالة، التي وقعها 17 سيناتور، إن “الأقليات العرقية المسلمة في شينجيانغ تعاني تحت طائلة الاحتجاز والتعذيب وتواجه قيودا صارخة على الممارسات الدينية والثقافية وغيرها من الانتهاكات”.

وأشارت الرسالة، بوجه خاص، إلى كبير المسؤولين في الإقليم “شينجيانج”، الذي يتهمه الكثيرون بتحويل المنطقة إلى دولة مراقبة للشرطة، كما اتهمته بتطبيق نظام معسكرات الاعتقال، المعروف أيضا باسم “مراكز إعادة التأهيل السياسي” حيث يتم حبس أعضاء من الأويجور والأقليات المسلمة الأخرى لأشهر دون محاكمة.

ولفتت إلى إن “احتجاز ما يصل إلى مليون أو أكثر من الأويجور وغيرهم من الأقليات العرقية المسلمة في مراكز أو معسكرات إعادة التأهيل السياسي يتطلب ردا صارما وهادفا وعالميا”.

ودعت الرسالة إلى فرض عقوبات بموجب قانون “طماجنيتسكى” على مسؤولين كبار بالحكومة الصينية والحزب الشيوعى يشرفون على وضع السياسات.

وسنت الولايات المتحدة قانون “ماجنيتسكى” في الأصل لاستهداف مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان الروس لكن نطاقه اتسع بما يسمح بفرض عقوبات لارتكاب انتهاكات في أي مكان في العالم.

وقال الخطاب “الحكومة الصينية تصنع دولة بوليسية عالية التقنية (فى شينجيانج) وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للخصوصية ولحقوق الإنسان الدولية”.

مأساة تركستان الشرقية في العصر الحديث

وفي العشرينيات من القرن العشرين بدأت محاولات انفصالية مرة أخرى على يد: «يانغ وينغزتين» الذي انتهى أمره سريعًا، والحاكم المسلم «ما ديتاي» الذي أُطلقت ضده حملة صينية في فبراير 1924م انتهت بالإطاحة به وقتل ولده، ثم صلبه على بوابات إحدى المدن السنجانية.

وفي 1933م حازت المنطقة استقلالًا جزئيًّا تحت قيادة زعيم الحرب «ما تشونجن» أو «ما العظيم». لكن محاولته أجّجت خوف الروس؛ مما دفع الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين (1878م-1953م) إلى عقد معاهدة مع الحكومة الصينية لإنهاء «خطر» هذا الزعيم التركستاني المسلم، وبالفعل بدأت الحملة الروسية-الصينية التي انتهت بمقتل 10,000 مسلم تركستاني، وفرار «ما العظيم».

وبتغير الظروف في الأربعينيات أُعلنت جمهورية «الكومينتانغ التركمانية الشرقية» تحت رعاية سوفيتية، لكنها سرعان ما انتهت في 1941م.

وفي الخمسينيات بدأت «حملات التطهير» الصينية التي سعت نحو إدخال قيادات صينية مكان الكوادر الإيجورية والأوزبكية. هذه المحاولات وصلت لحائط سد نظرًا لفرار كثير من الإيغوريين من «شينغيانغ» وتصاعد معدل الهجرات، ولأن الكوادر الإيجورية فازت بنسبة كبير في الانتخابات.

وأعقب ذلك محاولة من هذه الكوادر لتقديم مقترح «جمهورية إيجورية»، لكنه باء بالفشل وقُوبِلَ بمزيد من القمع.

أدى هذا التطور إلى بروز  المعارضة الحزبية السياسية في تركستان الشرقية؛ فظهر حزبا: الشعب، والحزب الإسلامي، اللذان كانا بمثابة المحرك لانتفاضات 1962-1967م والتي شهدت عنفًا داميًا.

وفي عام 1979م أُعلن حزب الشعب حزبًا مناهضًا للشيوعية؛ مما أدى لحظره. ولكن في أثناء مداولات حول جدوى الحظر اتجه الحزب الإسلامي إلى تحريك عدد من الانتفاضات، انتهت بالهجوم على أقسام البوليس عام 1981م.

مما أدى لمزيدٍ من القمع للحراك السياسي؛ الأمر الذي دفع بالإيجوريين إلى العمل الطلابي. فنظموا الاتحاد الثقافي والاتحاد الشبابي، وقاموا بأول مسيرة لهما في 1988م.

وفي التسعينيات عاد المقاتلون الإسلاميون الإيجوريون من أفغانستان ليبدأ فصل جديد من المقاومة المسلحة في «سنجان» أهم مناطق تركستان الشرقية.

فقد بدأت جماعة «عبد القاسم» الإسلامية في المقاومة، وبلغ الأمر بتلك المواجهة في منطقة أطروش إلى مقتل أربعة فلاحين على يد الصينيين؛ مما أجج «شينجيانج» تركستان الشرقية على بكرة أبيها مشاركين في المقاومة.

بعد هجمات 11 سبتمبر استغلت الصين خطاب الحرب علي الإرهاب لصالحها وبدأت عدة إجراءات للتضييق علي الإيجوريين, وفي عام 1993، رُصد ما يقرب من العشرين نفيرًا أُعدم على خلفيتها تسعة عشر ناشطًا سياسيًّا إيغوريًّا على الملأ.

وازدادت الإجراءات الأمنية الصينية حدة وبطشًا في عام 1996م، حتى وصل الأمر في عام 1997م إلى إعدام عديد من السجناء الإيجوريين؛ الأمر الذي أدى إلى مزيد من التفجيرات والمقاومة. واستمرت هذه الدائرة العنيفة حتى عام 2001م.

جرائم ضد مسلمى الإيجور

وترتكب السلطات الصينية العديد من الجرائم ضد مسلمى الإيجور فتقوم  بإجبار مسلمى “الأيغور” على ترك لغتهم الأيجورية، وفرضت عليهم تعلم اللغة الصينية.

وقامت السلطات الصينية بمنعهم من إقامة الشعائر الإسلامية، مثل إطلاق اللحى وارتداء النساء للحجاب, ورفع الأذان عبر مكبرات الصوت، بالإضافة إلى وضع قيود صارمة  أمام الذهاب إلى المساجد ومنعت دخول مَن تقل أعمارهم عن 18 عاماً لأي مسجد في أنحاء تركستان الشرقية.

وقامت الصين بمنع شباب الإيغوري من تعلم الدراسات الإسلامية، ووجهت لكل من حاول السفر للدراسة خارج الصين تهمة نشر أفكار متطرفة، والتي تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد كما حدث مع طلبة الأزهر.

وفي السنين الأخيرة، قامت السلطات الصينية بإجبار مسلمي الأيجور على تناول الطعام في نهار رمضان، وإجبارهم على تناول الأطعمة التي تحرمها الشريعة الإسلامية، مثل لحم الخنزير أو اللحم غير المذبوح على الطريقة الإسلامية، وبيع الخمور ولحوم الخنازير في محالهم التجارية.

وتشير إحصاءات رسمية إلى وجود 30 مليون مسلم في البلاد، 23 مليونا منهم من الأيجور، فيما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز الـ100 مليون، أي نحو 9.5% من مجموع السكان.

Exit mobile version