علامات أونلاين

لماذا تهرول السعودية نحو اسرائيل؟!

من الطبيعي أن تأمل أوساط إسرائيلية غير رسمية أن يتم تدشين علاقات رسمية بين السعودية و(إسرائيل) تتعدى العلاقات السرية أو الاقتصادية، لكن من غير الطبيعي أن تهرول السعودية نحو إسراع وتيرة التطبيع مع إسرائيل.

تقرير لصحيفة تايمز البريطانية السبت الماضي، أشار إلى أن (إسرائيل) والسعودية تديران مفاوضات لتأسيس علاقات اقتصادية بينهما.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمريكية وعربية قولها إن الخطوة ستبدأ بخطوات صغيرة مثلاً، كالسماح لشركات إسرائيلية بالعمل في منطقة الخليج، والسماح لطائرات «العال» الإسرائيلية بالطيران في الأجواء السعودية.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد نشرت قبل حوالي شهر، أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، بلورت اقتراحاً يقول إنها ستوافق على القيام بخطوات تطبيع للعلاقات مع (إسرائيل) حال قيام حكومة بنيامين نتنياهو بخطوات إزاء الفلسطينيين، كتجميد البناء بشكل جزئي في المستوطنات وتخفيف القيود المفروضة على التجارة مع قطاع غزة.

ويعتمد التقريرعلى تفاصيل من الوثيقة التي تمت صياغتها بين ممثلي دول عربية عدة ويشير إلى أن السعودية والإمارات اطلعتا الإدارة الأمريكية و(إسرائيل) على الاقتراح الذي يشمل خطوات مثل تأسيس خطوط اتصال مباشر بين إسرائيل وبعض الدول العربية، والسماح لشركات الطيران الإسرائيلية بالتحليق في أجواء دول الخليج ورفع القيود المفروضة على التجارة مع (إسرائيل).

 

التطبيع في موسم الحج المقبل

وكانت طائرة “إير فورس وان” التي أقلت الرئيس الأمريكي ترامب هي أول طائرة تطير مباشرة من الرياض إلى مطار بن جوريون، لكن تجري الآن مفاوضات حول رحلة مباشرة لنقل الحجاج المسلمين من الأراضي المحتلة إلى الأماكن المقدسة، وفق ما أفادت به صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

ووفقا للصحيفة الإسرائيلية، تجري الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية والسعودية والأردن و(إسرائيل) مفاوضات سرية لتنسيق الرحلة الأولى للحجاج الفلسطينيين من مطار بن جوريون إلى السعودية مع توقف قصير على الطريق ربما في الأردن.

وقالت الصحيفة إن هناك نية لتخصيص طائرة لا يستخدمها سوى الركاب الفلسطينيين بين (إسرائيل) والسعودية, ونظرا لعدم وجود علاقات مفتوحة بين البلدين، سيتعين على الطائرة الهبوط لفترة وجيزة في عمان. وبدأت الولايات المتحدة إثارة هذه المسألة خلال زيارة ترامب للرياض و(إسرائيل).

وذكر مصدر إسرائيلي كبير أن المحادثات وصلت بالفعل الى مراحل متقدمة, وقال إن الرحلة ستجرى من خلال شركة أجنبية ليست إسرائيلية ولا سعودية, وسوف يتمكن الفلسطينيون من القيام بالحج إلى الأماكن المقدسة في مكة والمدينة المنورة.

 

التقارب على قدم وساق

وكان نتنياهو قد فاخر مرات عدة العام الماضي، بأن (إسرائيل) على وشك انقلاب في علاقاتها مع دول عربية هامة.

وحسب نتنياهو فإن هذه الدول تفهم أن (إسرائيل) ليست عدواً وإنما حليف وسند أمام تزايد تهديدات الإسلام المتطرف، كتنظيم الدولة الإسلامية.

 وفيما لم تعقب (إسرائيل) رسمياً على هذه الأنباء تمنت إذاعة جيش الاحتلال أن يتم ذلك التقارب بين (إسرائيل) والسعودية من أجل تحقيق أهداف متنوعة عدة منها تقصير مسافات الرحلات الجوية ذهاباً وإياباً للشرق الأقصى عبر الأجواء السعودية.

وقالت القناة الإسرائيلية السابعة التابعة للمستوطنين إنه رغم نفي السعودية, هناك مداولات سرية مع (إسرائيل) تقوم على فكرة التقارب باعتبار أن إيران هي العدو.

وأوضحت القناة أن هذه اللقاءات السرية تمت في دول أوروبية وأن مسؤولاً سعودياً كبيراً زار (إسرائيل) سرًا والتقى بعض مسؤوليها الكبار لهذه الغاية.

ونقلت عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية ترجيحها أن دولاً عربية باتت في مرحلة أقرب من أي وقت مضى لتطبيع مع إسرائيل دون إحراز أي تقدم بالمفاوضات مع الفلسطينيين.

وتشير إلى أن الرئيس الأمريكي  ترامب يهندس خطته لاستئناف مفاوضات السلام على أساس اتفاق مع دول سنية يقضي بالبدء بالمرحلة الأولى بتطبيع العلاقات مع (إسرائيل) كخطوة تدفع رئيس حكومة إسرائيل نتنياهو لمائدة المفاوضات مع محمود عباس.

وتتساءل صحيفة دفار 1 الإسرائيلية عما إذا كنا قد دخلنا في «شرق أوسط جديد»؟ وتستذكر الصحيفة التسريبات عن تقارب سري ربما يصبح علنياً بين (إسرائيل) والسعودية, وتذكر مصافحة وزير الأمن الإسرائيلي السابق موشيه يعالون للأمير تركي الفيصل خلال مؤتمر في ميونيخ عام 2016.

 وللتدليل على مسيرة التقارب المتسارع هذه, تشير الصحيفة الإسرائيلية أيضا لزيارة الجنرال السعودي الأسبق أنور عشقي لتل أبيب.

ومع ذلك تنوه إلى أن السعودية نفت هذه التقارير الإعلامية وقالت إنها تعكس ربما أمنيات البيت الأبيض بالحصول على نتائج فورية لزيارة ترامب للشرق الأوسط.

وتساءلت صحيفة يديعوت أحرونوت عما إذا كانت (إسرائيل) والسعودية على عتبة مرحلة تاريخية من العلاقات مشددة على أهمية تدشين العلاقات من نواحٍ عدة منها فتح المجال الجوي في الطريق للشرق الأقصى علاوة على استثمارات إسرائيلية في الخليج والأهمية السياسية للعلاقات.

 

ماهية المصالح المشتركة

يجيب على هذا السؤال الجنرال السعودي المتقاعد ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في جدة «أنور عشقي»، بأن «كلا من السعودية وإسرائيل لديهما مصالح مشتركة»، وأنهما «تستطيعان بسهولة تحديد أعداء مشتركين» حسبما صرح في مقابلة له مع صحيفة «يديعوت أحرنوت» .

وأضاف «عشقي» أن «السعودية في حال وفى نتنياهو بوعده ستبادر لعملية تشجع دولا عربية للبدء بالتطبيع مع إسرائيل، مما سينعكس إيجابا على علاقاتها مع مصر والأردن ودول أخرى».

وأشار إلى أن السعودية قريبا ستبدأ ببناء جسر يصل بين آسيا وإفريقيا، وفي منطقة مضائق تيران ستبني منطقة تجارية حرة، وفقا لـ”عربي 21″  .

وتابع: في حال تبنت إسرائيل مبادرة السلام العربية، فإن السعودية ستدعوها لتكون شريكة في السوق الحرة وهذه فرصة لها لتحقيق أرباح بالغة.

ونوه إلى أن العالم سيرى مسؤولين سعوديين وإسرائيليين في لقاءات علنية، وسيفاجأ كم ستكون الرياض فعالة. 

ولا يعد حديث «عشقي» حول (إسرئيل) والمصالح المشتركة معها جديدا، ففي أبريل 2016 ، قال «عشقي» إن الرياض ستقدم على إنشاء سفارة لها في (إسرائيل) إذا قبلت تل أبيب مبادرة السلام العربية المطروحة عام 2002.

وأوضحت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أن «عشقي» سئل خلال مقابلة مع فضائية الجزيرة «متى ستفتح السعودية سفارة لها في إسرائيل؟ فأجاب: «عليك أن تسأل نتنياهو!

وأضاف أنه «إذا أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية أنه يقبل المبادرة العربية، فالمملكة سوف تبدأ على الفور في إنشاء سفارة لها في تل أبيب » .

ويعتبر مراقبون «عشقي» البالغ من العمر 73 عاما، ويعمل رئيسا لمركز الشرق الأوسط في جدة للدراسات الاستراتيجية والقانونية والمستشار السابق للأمير بندر بن سلطان؛ السفير السعودي السابق في واشنطن, بمثابة القناة السعودية الرسمية مع الإسرائيليين، والمكلف بملف العلاقات بين البلدين، واشاروا في هذا الصدد إلى أن ليس من المعقول أن يلتقي الجنرال «عشقي» مسؤولين وخبراء إسرائيليين ويدلي بتصريحات يشيد فيها بنتنياهو وقوته وواقعيته، دون أن يأخذ الضوء الأخضر، بل التوجيه، من قبل الحكومة السعودية وقيادتها.

وفي وقت سابق، أكد مصدر في الخارجية السعودية أن أنور عشقي، ليس له علاقة بأي جهة حكومية في المملكة ولا يعكس كلامه وجهة نظر الحكومة وأن آراءه تعبر عن وجهة نظره الشخصية.

وسبق أن ظهر عشقي على شاشة قناة تلفزيونية إسرائيلية متغزلا بنتنياهو, كما التقى مع دوري جولد؛ مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية والمستشار الأبرز لنتنياهو أكثر من مرة، وجرى نشر صور للاثنين وهما يتصافحان ويتبادلان الابتسامات.

واحتفل الإعلام الإسرائيلي منتصف عام 2015 ومعه بعض الإعلام الأمريكي بلقاء عشقي، بمدير مركز معهد القدس للقضايا الاستراتيجية دوري جولد، على هامش ندوة محاضرات عقدها مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في واشنطن، وتم نشر صور للاثنين وهما يتصافحان.

وكتب الإسرائيليون أن هذا اللقاء لم يكن الأول، وشاركهم بعض الإعلام الأمريكي في نشر قصص عن أن المملكة و(إسرائيل) تتعاونان ومنذ مدة لمواجهة الخطر الإيراني المشترك.

لكن عشقي نفى عقد لقاءات أو إجراء أي اتصالات مع إسرائيليين مسؤولين او غير مسؤولين لتطبيع العلاقات بين المملكة والكيان الصهيوني، أو أنه التقى أحدهم كمسؤول أو مبعوث سعودي.

وأوضح أنه التقى دوري جولد, كمدير لمركز القدس للأبحاث وليس كمسؤول إسرائيلي وعلى هامش ندوة في واشنطن.

ويذكر في هذا السياق ما صرح به وزير الخارجية السعودي، «عادل الجبير»، مؤخرا من أن «مبادرة السلام العربية» ما زالت «أفضل عرض» لتسوية القضية الفلسطينية، مؤكدا أنها غير قابلة للتعديل أو التخفيف.

وأضاف أن المبادرة مطروحة على مائدة المفاوضات وتمثل أساسا قويا لحل النزاع الطويل، معبرا عن أمله في أن تسود الحكمة في «إسرائيل»، وأن تقبل بالمبادرة.

وتدعو مبادرة السلام العربية 2002 إلى حل الدولتين على أساس انسحاب (إسرائيل) إلى خطوط الهدنة قبل عام 1967، وجعل القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية في مقابل إقامة علاقات طبيعية في إطار سلام شامل مع (إسرائيل) .

كما تدعو للتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتم الاتفاق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

 

متنافسان تجمعهما المصالح

وفي أعقاب الاضطرابات التي عمّت منطقة الشرق الأوسط قد تُصاب بالدهشة عندما تسمع عن علاقات تزداد وُدا وحميمية بين إسرائيل والسعودية.

هذان المنافسان, اللذان عاشا فترة طويلة من المنافسة والندية, يواجهان في الوقت الراهن تهديدات مُشتركة تتمثل أبرز ملامحها في البرنامج النووي الإيراني وتنظيم الدولة في العراق وسوريا.

وأعرب وزير النفط السعودي علي النعيمي في نوفمبر2014 عن استعداد بلاده لبيع النفط لإسرائيل التي لا تعترف بها رسميا حتى اللحظة.

وقال النُعيمي حينها للصحفيين في فيينا: «لقد كان جلالة الملك عبدالله (الملك آنذاك) دائما نموذجًا للعلاقات الطيبة بين المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول، والدولة اليهودية ليست استثناء».

 

نتنياهو والنهج الخاطئ

وفى وقت سابق من هذا الشهر قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان إن الخلاف الدبلوماسي بين قطر والدول العربية فى المنطقة يفتح فرصا للتعاون، إلا أنه عقب أن ربط الأمر بحل الصراع مع الفلسطينيين يعد أمرا خاطئا.

وأضاف إن «الدول العربية التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر لم تفعل ذلك بسبب إسرائيل وليس بسبب القضية الفلسطينية ولكن بسبب خوفها من الإرهاب الإسلامي المتطرف»، على حد قوله.

وأشار إلى أن أي محاولة لربط القضية الفلسطينية بالعلاقات الثنائية مع الدول العربية المعتدلة مجرد نهج خاطئ، مشيرا إلى «حقيقة أننا وقعنا اتفاقات سلام مع مصر والأردن لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية».

مخاطر كبيرة

ونشرت «تايمز» البريطانية مقالا لمراسلها في الشرق الأوسط مايكل بنيون، يقول فيه إن المحادثات التجارية بين السعودية و(إسرائيل) تحمل مخاطر كبيرة أهمها إذا لم تقدم (إسرائيل) تنازلات، فإن إقدام الرياض على هذه الخطوة سيُعتبر من قبل المسلمين خيانة للقضية الفلسطينية، وسيكون من شأن ذلك تشجيع تنظيم الدولة والتنظيمات الإسلامية الأخرى على القول إن حكم آل سعود يفتقر للشرعية.

وقال بنيون إن الانقلاب الدبلوماسي على مقاطعة (إسرائيل) من قبل دولة تزعم قيادة المسلمين يمكن وبسهولة أن يأتي بنتائج عكسية ضدها، خاصة أنها تواجه تحديات على كل الجبهات تقريبا.

Exit mobile version