علامات أونلاين

مجازر جديدة في غزة وحماس والأمم المتحدة ترفضان خطة إسرائيل للمساعدات

واصلت قوات الجيش الإسرائيلي، الإثنين، ارتكاب المجازر بحق المدنيين والنازحين في قطاع غزة، مع تصعيد عسكري واسع استهدف مناطق عدة شمالا وجنوبا، فيما أعلنت منظمات أممية ودولية رفضها القاطع لخطة إسرائيلية تهدف إلى توزيع المساعدات الإنسانية تحت إشراف أمني، معتبرة إياها خرقاً للمبادئ الإنسانية.

في أحدث فصول العدوان، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية ثلاث شقق سكنية في برج “الروموز” بحي الكرامة شمال غرب مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 20 مدنيا على الأقل وإصابة 10 آخرين، وفق ما أفادت به طواقم الدفاع المدني.

كما أسفر قصف إسرائيلي لمنزل لعائلة العطار في بيت لاهيا شمالي القطاع عن استشهاد أربعة فلسطينيين، وإصابة خمسة آخرين، وسط أنباء عن وجود مفقودين تحت الأنقاض.

وفي الجنوب، تواصل القصف الإسرائيلي على أطراف بلدة عبسان الكبيرة شرق خانيونس، وكذلك على مناطق شمالية من مخيم النصيرات وسط القطاع، ما أوقع عشرات الشهداء والجرحى، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن. وأفادت المصادر الطبية بسقوط عدد من الشهداء والجرحى جراء استهداف تجمعات للنازحين في خان يونس.

في موازاة التصعيد العسكري، أعلنت منظمات أممية ودولية غير حكومية رفضها المشاركة في خطة إسرائيلية جديدة تهدف لتوزيع المساعدات داخل قطاع غزة تحت إشراف عسكري.

وجاء في بيان مشترك أن الخطة الإسرائيلية تمثل “خرقا واضحا للمبادئ الإنسانية الدولية”، وتظهر نية الاحتلال في استخدام المواد الأساسية كأداة ضغط في إطار استراتيجيته العسكرية.

وأكدت المنظمات أن أي مشاركة في آلية توزيع للمساعدات لا تنسجم مع القوانين الإنسانية الدولية مرفوضة، مشيرة إلى أن إسرائيل، ومنذ أكثر من تسعة أسابيع، منعت إدخال الإمدادات إلى غزة، ما تسبب في توقف المخابز، وترك الأطفال في مواجهة الجوع.

منذ 2 آذار/مارس الماضي، أغلقت إسرائيل معابر القطاع بالكامل، ما أدى إلى شلل تام في دخول المواد الغذائية والطبية والإغاثية، وسط تحذيرات من انهيار إنساني شامل.

وتظهر التقارير الحقوقية أن سكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة باتوا يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات، والتي لا تصل الآن إلا بشكل محدود أو منقطع.

وبحسب البنك الدولي، فإن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة منذ أكثر من 19 شهرا حولت سكان القطاع إلى مجتمع يعيش تحت خط الفقر المدقع، وسط دمار شبه كامل للبنية التحتية الصحية والتعليمية والاقتصادية.

تزامنا مع التصعيد، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية (الكابينيت) بالإجماع، على توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة، رغم التحذيرات الصادرة عن رئيس هيئة الأركان، إيال زامير، من أن الخطوة قد تُهدد حياة الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في القطاع.

لكن تنفيذ هذا التوسيع العسكري لن يبدأ إلا بعد زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى الشرق الأوسط خلال عشرة أيام، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية، ما يشير إلى تنسيق سياسي ودبلوماسي دولي قبيل تنفيذ مرحلة جديدة من الحرب.

ومنذ اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتحت دعم أميركي غير مشروط، تواصل إسرائيل عدوانها الدموي على غزة، ما أسفر حتى الآن عن سقوط أكثر من 170 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، وفقاً لأرقام وزارة الصحة الفلسطينية، فيما لا يزال أكثر من 11 ألف شخص في عداد المفقودين تحت الأنقاض.

وأشارت تقارير أممية إلى أن أكثر من 90% من سكان القطاع نزحوا قسريا من منازلهم، بعضهم لأكثر من مرة، ويعيشون حالياً في ملاجئ مكتظة أو في العراء، ما فاقم من انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.زامير: لن يوزع الجنود المساعدات بغزة

حماس ترفض

وتعقيبًا على البيان الصادر عن عدد من المنظمات الدولية العاملة في قطاع غزة، وتصريحات مسؤولي الأمم المتحدة، التي كشفت زيف مزاعم الاحتلال حول خطط توزيع المساعدات، وأكدت أن ما يُروج له الاحتلال ليس سوى محاولة خداع لتخفيف الضغط الدولي، قالت حركة المقاومة الإسلامي نرفض تحويل المساعدات إلى أداة ابتزاز سياسي، وندعم الموقف الأممي الرافض لأي ترتيبات لا تحترم المبادئ الإنسانية

وفي سياق ذي صلة، أوردت القناة الإسرائيلية 12، بتوتر العلاقة بين رئيس الأركان الإسرائيلي، زامير، والقيادة السياسية، بعد شهر ونصف فقط من تعيينه في المنصب.

وذكرت أن زامير كان قد تحدث “بشكل حاد” في مشاورة أمنيّة مصغّرة، جرت الأسبوع الماضي، بشأن قضية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، في جدال “تضمن الوصول إلى لهجة حادة مع المستوى السياسي

ووفق التقرير، فقد قال زامير، إن “جنود الجيش الإسرائيلي، لن يوزعوا المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، ولا أريد أن أسمع عن ذلك”

وأضاف أن الجنود “سوف يقومون بتأمين المنطقة الإنسانية، والسماح للمنظمات الدولية بتوزيع المساعدات بدون أن تصل إلى حماس؛ هذا سوف نقوم به، أما أن يوزّع الجنود الطعام على سكان غزة، فهذا لن يحدث”، لافتا إلى أن “هذا أمر منتهٍ”

وتابع: “لن أخاطر بالجنود لتوزيع الماء والخبز على حشد غاضب وجائع”

ونقلت القناة 12، عن مصادر قالت إنها حضرت الاجتماع، أن زامير قد “فرَض حقيقة، ولم يترك أي سلطة تقديرية للقيادة السياسية” في هذه القضية.

وبحسب المصادر ذاتها والتي لم تسمّها القناة، فقد اختار زامير، التعبير عن موقفه بطريقة وصفها بعض الحاضرين، بأنها “حازمة”، ووصفها آخرون بأنها “متحدية”، مشيرة إلى أنه “كان بإمكانه أن يجد صيغا أخرى، لكنه اختار تحديد الحدود”

Exit mobile version