قال الباحث الأمريكي تايلر بيل ستروم إن الإمارات تدعم قيام أنظمة استبدادية في المنطقة كونها تخشى من الإسلام السياسي والديمقراطية، لذا فإنها تدعم جنرال الحرب الليبي المتقاعد خليفة حفتر، وتدعم الجيش في السودان من أجل الاستيلاء على السلطة بعد تنحي الرئيس السابق عمر البشير.
وتابع الكاتب في مقال له بمجلة نيو ريبوبلك الأمريكية بالقول: “خلافاً للاعتقاد السائد، فإن الإمارات تفوقت على السعودية في حجم الانفاق في الولايات المتحدة من أجل تشكيل قوة ضغط، ففي العام عام 2017، أنفقت حكومة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 21 مليون دولار مقارنة بالمملكة العربية السعودية التي بلغت 14 مليون دولار تقريباً، وهي فجوة استمرت حتى عام 2018 أيضاً”.
واشترت الإمارات بهذه الأموال أصدقاء مثيرين للاهتمام في واشنطن، وكذلك في عواصم أخرى حول العالم.
ووفقاً لشركة (FARA)، يتلقى ديفيد روثكوف، المحرر السابق لمجلة Foreign Policy ومسؤول سابق في إدارة كلينتون، مبلغاً قدره 50 ألف دولار شهرياً من قبل الإمارات للحصول على مشورة إعلامية، وهي علاقة لم يتم الكشف عنها مبدئياً في مقالاته المتعلقة بالرأي أو في التلفاز التلفزيوني الذي يناقش سياسة الشرق الأوسط، بحسب ما جاء في المقال.
ومنحت الإمارات أموالاً لمركز التقدم الأمريكي، وهو مركز الأبحاث الذي اسسه جون بوديستا، رئيس موظفي البيت الأبيض في فترة بيل كلينتون، الذي حافظ على روابط بحملة هيلاري كلينتون.
كما تطلعت الإمارات العربية المتحدة وممثليها أيضاً إلى شخصيات مرتبطة بالجمهوريين والرئيس ترامب، مثل إليوت بروني، نائب الرئيس المالي السابق لشركة RNC، والرئيس التنفيذي السابق لشركة بلاكووتر إريك برنس، وكل ذلك من أجل الحصول على النفوذ في العاصمة واشنطن والتأثير على صناع القرار، كما يقول الكاتب.
ويشير الكاتب إلى أن يوسف العتيبة، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة، لا يزال مستمراً في تنظيم الحفلات وجمع التبرعات، حيث يقيم حفلات متكررة تضم العديد من السياسيين الأمريكيين في مقهى ميلانو.
ما تريده دولة الإمارات واضح للغاية، بحسب الكاتب، فهي دولة استبدادية تدعم إقامة أنظمة استبدادية كونها تخشى الإسلام السياسي والديمقراطية، وبالتالي فهي تدعم الجنرال الليبي حفتر في حربه على حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، وهي الحكومة الانتقالية منتخبة، غير أنها لا تريد الإخوان المسلمين الذين يشكلون جزءً من حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.
ويتابع الباحث الأمريكي: “في نظرية العلاقات الدولية التقليدية، فإن الدولة العميلة هي دولة تابعة اقتصادياً أو سياسياً أو عسكرياً لدولة أخرى أكثر قوة، وبالتالي، فإن دولة الإمارات من الناحية النظرية على الأقل دولة عميلة للولايات المتحدة، لكن بينما توفر الولايات المتحدة الأسواق والأسلحة والحماية العسكرية للإمارات، فإن مصالح أبوظبي وأهدافها تبدو وكأنها تقود سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”.
هذه العلاقة، بحسب الكاتب، تدفع الولايات المتحدة نحو حرب كارثية مع إيران، ففي الخامس من مايو، أعلن جون بولتون، وفقاً للمخابرات، أن إيران تتجه لمهاجمة الأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وأن الولايات المتحدة سترسل حاملة طائرات وقاذفات إلى المنطقة كإجراء وقائي.
وقال بولتون إنه سيحمل إيران مسؤولية أي هجمات على المصالح الأمريكية أو الحلفاء التي يقوم بها إما الحرس الثوري الإيراني أو “الوكلاء”.
وفي 12 مايو، تعرضت ناقلات نفط متعددة في الممرات المائية الإماراتية إلى هجمات تخريبية، مع إصدار أبوظبي تفاصيل قليلة، وبعد يوم واحد من تلك الحادثة، تم تسريب خطط حرب البنتاغون في حال نشوب صراع إيراني إلى الصحافة.
بعدها هاجم الحوثيون في اليمن خطوط الأنابيب السعودية بطائرات من دون طيار، ليعلن ترامب عبر تويتر، بأنه في حال أرادت إيران القتال فإنها سوف تكتب نهايتها الرسمية.
بعد ذلك، حملت الولايات المتحدة إيران مسؤولية تصرفات الحوثيين في اليمن والإعلان ضمنياً عن استعدادها لمحاسبة أعداء الإمارات والسعودية.
ويختم الباحث الأمريكي مقاله بالإشارة إلى أن إيران لا تشكل أي تهديد للولايات المتحدة، ورغم ذلك يفكر الساسة الأمريكيون بشن حرب عليها، وهي الحرب التي تحمل مخاطر عالية وربما تكون الأكثر تدميراً في المنطقة، ومن هنا فإنه يجب التشكيك بالنتائج العملية للسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
