علامات أونلاين

“مستقبل مصر” ذراع الجيش والسيسي يسيطر على ممتلكات منظومة الغذاء بوزارتي الزراعة والتموين

في خطوة استباقية لتحويل جهاز مستقبل مصر التابع للقوات الجوية (الجيش المصري) والذي يجري حاليا نقل تبعيته للسيسي برئاسة الجمهورية، إلى شركة مساهمة تابعة لصندوق سيادي، بدأت وزارتا الزراعة والتموين حصر ممتلكاتهما من الأراضي الزراعية والمخازن والأراضي الفضاء لتسليمها إلى الجهاز خلال الأسابيع المقبلة.

وقالت مصادر حكومية لـصحيفة “العربي الجديد” إن الإجراءات تستهدف إعادة تشكيل منظومة إدارة السلع والدعم الغذائي، عبر توسيع صلاحيات جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وتحويله إلى الكيان المركزي المسؤول عن إدارة ملفات الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، والتوزيع للمستهلكين، في وقت يبدأ فيه مجلس النواب مناقشة مشروع قانون يمنح الجهاز وضعاً قانونياً استثنائياً وصلاحيات غير مسبوقة تحت الإشراف المباشر لرئيس الجمهورية.

في أحدث حلقات هذا التحول، أصدر وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، توجيهات عاجلة إلى جميع قطاعات الوزارة لتنفيذ التكليفات الرئاسية الخاصة بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية وضبط سلاسل الإمداد، بالتنسيق مع جهاز مستقبل مصر ووزارة التموين.

وتضمنت التعليمات البدء فوراً بحصر جميع الأراضي والأصول والمباني غير المستغلة التابعة لوزارة الزراعة والهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومركز البحوث الزراعية ومديريات الزراعة في المحافظات، تمهيداً لإعادة تأهيلها وتحويلها إلى منافذ بيع وأسواق مطورة تعمل بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر، بما يعكس عملياً انتقال جزء من البنية اللوجستية الحكومية إلى إدارة الجهاز.

وأشار المصدر إلى أنه لم تقتصر التوجيهات على الأصول العقارية، إذ كلّف الوزير كل القطاعات الإنتاجية، بما فيها قطاع الإنتاج والمحطات البحثية وقطاع الثروة الحيوانية والداجنة والتعاونيات الزراعية، بمضاعفة الإنتاج الزراعي والحيواني، وزيادة الكميات التي يتم ضخها عبر المنافذ الثابتة والمتحركة، مع ضمان انتقال المنتجات مباشرة من المزارع إلى المستهلك من دون وسطاء، في منظومة يجري إعدادها لتكون تحت مظلة جهاز مستقبل مصر.

تأتي التحركات امتداداً للدور الذي أُسند إلى جهاز مستقبل مصر في إدارة منظومة “كاري أون” (Carry On)، التي أطلقتها الحكومة لتوحيد سلاسل الإمداد وتوزيع السلع الأساسية عبر شبكة مركزية تضم المنافذ الحكومية والتجارية، بهدف تعزيز المخزون الاستراتيجي وضبط الأسواق وتقليل حلقات التداول.

ووفقاً للمصدر، تستند المنظومة إلى التكامل بين جهاز مستقبل مصر ووزارتي التموين والزراعة، مع الاعتماد على حلول الدفع الإلكتروني وشركات الدفع الفوري لإدارة عمليات صرف السلع ومتابعة حركة التداول، في إطار توجه حكومي لإعادة هيكلة منظومة الدعم السلعي ورفع كفاءة توزيع السلع الأساسية.

مستقبل مصر ينقل للرئاسة

وتأتي تحركات الحكومة بالتزامن مع مناقشة البرلمان مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر، والذي ينقل تبعيته من وزارة الدفاع إلى رئيس الجمهورية مباشرة، ويمنحه استقلالاً مالياً وإدارياً وفنياً، مع استثناءات واسعة من قوانين الخدمة المدنية والمشتريات الحكومية والحد الأقصى للأجور، فضلاً عن إعفاءات ضريبية ورسوم تتحملها الخزانة العامة.

ويمنح مشروع القانون الجهاز صلاحيات تتجاوز دوره الحالي في استصلاح الأراضي والإنتاج الزراعي، ليصبح مسؤولاً عن قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة والمياه والنقل والاتصالات والسياحة والتعليم والصحة، مع السماح له بتأسيس الشركات أو الاستحواذ عليها داخل مصر وخارجها، وإدارة مناطق التنمية المستدامة واستثمار أصول الدولة.

ويرى برلمانيون أن ما يجري يمثل استكمالاً لعملية بدأت بالفعل خلال العامين الماضيين، عندما انتقلت إلى الجهاز مسؤولية استيراد القمح والسلع الاستراتيجية بدلاً من الهيئة العامة للسلع التموينية، ثم إسناد ملف استيراد وتصدير السكر الأبيض إليه

إلى جانب التوسع في إدارة منافذ بيع السلع الغذائية والمشروعات الزراعية والصناعية. وسبق لمجلس الوزراء أن وافق على نقل ولاية عشرات قطع الأراضي المملوكة للدولة إلى الجهاز، إضافة إلى منحه مئات الآلاف من الأفدنة في مشروع الدلتا الجديدة، بما عزز حضوره الاقتصادي خارج الإطار الزراعي التقليدي.

تتجه الحكومة إلى توحيد أدوات توزيع السلع والدعم تحت إدارة أكثر مركزية، من خلال ربط منافذ البيع وشبكات التوزيع بوزارة التموين، مع الاعتماد على شركات الدفع الإلكتروني والدفع الفوري في إدارة عمليات الصرف والتحصيل والرقابة الرقمية، بما يهيئ البنية التشغيلية لمنظومة الدعم الجديدة التي يتولى جهاز مستقبل مصر إدارتها تدريجياً.

يأتي هذا المسار متسقاً مع توجهات حكومية سابقة لإعادة هيكلة منظومة الدعم السلعي والتحول التدريجي إلى الدعم النقدي، مع إنشاء شبكات توزيع حديثة تعتمد على قواعد بيانات موحدة، ومنافذ بيع مركزية، وآليات دفع إلكترونية تسمح بمتابعة حركة السلع لحظة بلحظة، تمكّن الحكومة من السيطرة على مخصصات الدعم بالموازنة العامة، ومنافسة القطاع الخاص في تقديم الخدمات التموينية والسلع للمواطنين.

ويتضمن مشروع القانون إنشاء صندوقين جديدين؛ الأول صندوق سيادي يحمل اسم “مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل” لإدارة الأصول واستثمارها، والثاني “صندوق مستقبل مصر الخدمي – داعم” لتمويل المشروعات الاجتماعية والخدمية، ليمكّن الجهاز من إدارة موارد مالية مستقلة بعيداً عن الموازنة العامة للدولة.

ويرى برلمانيون أن نقل أصول وزارة الزراعة القابلة للاستغلال التجاري، وربطها بمنظومة التموين والدفع الإلكتروني، يمثل خطوة عملية نحو تحويل جهاز مستقبل مصر إلى الذراع التنفيذية الرئيسية للدولة في إدارة الأمن الغذائي والدعم السلعي وسلاسل الإمداد، في إطار إعادة توزيع الأدوار بين المؤسسات الحكومية، بما يضع الجهاز في قلب إدارة الاقتصاد الغذائي خلال المرحلة المقبلة.

بينما يؤكد اقتصاديون أن هيمنة جهاز مستقبل مصر على مشروعات إنتاجية وتجارية واسعة، تعيد تدوير الشركات والهيئات العامة التي طالما سبّبت خسائر مالية فادحة لإدارة مشروعات يمكن أن يتولى القطاع الخاص تمويلها وتشغيلها بكفاءة بما لا يضيف أية أعباء على الموازنة، أو يجازف بأموال الدولة في مشروعات سبق أن سبَّبت خسائر مالية فادحة جراء الفساد الإداري والمالي في المؤسسات الحكومية.

Exit mobile version