وافق مجلس النواب المصري؛ برلمان التحية العسكرية, بالإجماع، على قرار رئيس العسكر في مصر “السيسي” رقم 157 لسنة 2017 بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر، اعتبارًا من الساعة الواحدة مساء أمس الأول، وذلك بعدما ألقى رئيس الوزراء شريف إسماعيل بيان الحكومة أمام النواب، فيما رفض معارضون وحزبيون مصريون «الطوارئ»، مؤكدين أنها مجرد «ديكتاتورية مقننة».
وقال رئيس الوزراء في بيانه بشأن الدوافع التي دفعت إلى إعلان حالة الطوارئ، إن «إعلان حالة الطوارئ يستهدف في المقام الأول أعداء الوطن، مما سيعطي الدولة مرونة أكثر وقدرة على ملاحقة ومواجهة الإرهابيين».
ورفض معارضون مصريون فرض حالة الطوارئ، محذرين من استخدامها ضد المعارضين وكل صاحب رأي.
وقالت نائبة رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي للحقوق والحريات، كريمة كمال، إن حالة الطوارئ كانت موجودة بالفعل ولم تمنع العمليات الإرهابية أو استهداف الأقباط، مضيفة: لا نضمن كيف ستستخدم حالة الطوارئ في مصر حاليا، لأن هناك قوانين بالفعل تتيح للسلطات مواجهة الإرهابيين وضبطهم، ولا داعي لفرض الطوارئ.
وأوضحت في تصريحات صحفية أن «مشكلة الأجهزة المصرية أنها لا تركز على الإرهابيين، وينصب تركيزها فقط على المعارضين وأصحاب الرأي».
وأعربت عن تخوفها الشديد من استخدام قانون الطوارئ ضد المعارضين والإعلاميين وأصحاب الرأي، خصوصا مع الخطاب الإعلامي السائد منذ تولي السيسي مقاليد الحكم، ويركز على التنكيل بالمعارضين ومصادرة الحقوق والحريات، فيما أكد مقرر لجنة الحريات السابق في نقابة الصحفيين؛ خالد البلشي، أن إعلان الطوارئ ما هو إلا تقنين لديكتاتورية النظام، التي كانت تمارس دون غطاء قانوني، فقد كانت هناك «حالات اقتحام للمنازل والاعتقال والاحتجاز والإخفاء القسري ومصادرة الحريات» خارج إطار القانون، مشددا على أن التطور الأخير ينم عن السعي للاستمرار في تلك الممارسات بسند قانوني.
وقال البلشي إن الديكتاتورية تمارس ضد المصريين منذ سنوات خارج القانون، وما يحدث حاليا هو إضفاء الصبغة القانونية على الانتهاكات الأمنية، محذرا من أن حالة الطوارئ تفتح باب إطلاق يد السلطة الأمنية في التوسع في اقتحام المنازل والاعتقالات ومصادرة الصحف واقتحام مقراتها وتكميم الأفواه، بغطاء قانوني.
وأكد حزب «مصر القوية» المعارض، رفضه الواضح لاتخاذ الحوادث الإرهابية ذريعة لمزيد من الإجراءات الاستثنائية؛ متمثلة في إعلان حالة الطوارئ، والتهديد بمزيد من الانتهاكات لحقوق الإنسان والعصف بالحريات العامة والشخصية؛ الأمر الذي لم يؤد إلا لنتيجة عكسية عبر عقود، فضلاً عن غياب الحلول السياسية وإغلاق المجال العام الذي تعيشه مصر منذ سنوات، وذلك في الوقت الذي تستمر فيه سياسات اقتصادية تفقر المصريين يومًا بعد يوم وتعزز بالتالي وتيرة العنف والإرهاب.
وشدد الحزب على رفضه الشديد لاستغلال انشغال الشعب المصري بآلام أحداث تفجيرات الكنائس الدامية، لتمرير قرارات وقوانين واتفاقيات سيئة السمعة، وعلى رأسها اتفاقية التنازل عن أرض الوطن «تيران وصنافير» التي تمت إحالتها إلى اللجنة التشريعية في مجلس النواب تمهيدًا لمناقشتها وإقرارها، موجهًا رسالة لـ«أركان النظام الحاكم» بأن تعي الدرس جيدًا، وأن تعلم أن سياسة الصدمات والتمرير التي تنتهجها لن تستمر في النجاح، وأن شعب مصر قد يصبر.. لكنه لن ينسى».
فيما أكدت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» أن الإجراءات الاستثنائية وانتهاك حقوق الإنسان لم تقض على الإرهاب البغيض طوال السنوات الماضية, ولن يجلب المزيدُ من الإجراءات الاستثنائية سوى مزيدًا من العنف والإرهاب، وأن الأمن لن يتأتى سوى بتحقيق العدالة وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان.
وقالت في بيان: من منطلق اعتقادنا الراسخ أن استمرار الإجراءات الاستثنائية وانتهاكات حقوق الإنسان لن تحقق الأمن، فإننا نرى أن الهدف من تطبيق حالة الطوارئ هو المزيد من قمع حرية الرأي والتعبير والاعتقاد، والتضييق على عمل المدافعين عن حقوق الإنسان، حيث تعني حالة الطوارئ عودة العمل بقانون الطوارئ (رقم 162 لسنة 1958) الذي قضت المحكمة الدستورية في 2 يونيو 2013، ببطلان الفقرة الأولى من المادة الثالثة منه».
وحسب هذا القانون، يحق لرئيس الجمهورية أو لمن يقوم مقامه، أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة طوارئ أية جرائم يعاقب عليها القانون العام، ولا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة العليا طوارئ، ويمنح القانون رئيس الجمهورية سلطات واسعة في التدخل في أحكام محاكم الطوارئ، حيث يحق له إلغاء الحكم الصادر بالإدانة بعد التصديق عليه، مع الأمر بإعادة المحاكمة من جديد، كما يمنحه القانون الحق في الأمر بمراقبة الرسائل أيًا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها، وأيضا الاستيلاء على أي منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات، وكذلك تأجيل أداء الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما يستولى عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة.
كما يجيز القانون لرئيس الجمهورية إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.
وبين مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في مصر، جمال عيد، أن إعلان الطوارئ يعني مزيدا من الانتهاكات الأمنية، مشيرا إلى أن استخدام المواجهة الأمنية فقط في محاربة الإرهاب هو «أسلوب فاشل»، ودعا السلطة إلى اللجوء لحلول حقيقية بمحاربة الفساد وإقرار العدالة ووقف الانتهاكات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات