سلط الباحث جورج تاون، بول بيلار، الضوء على اغتيال إسرائيل لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري، في بيروت يوم الثلاثاء الماضي، واصفا إياه بأنه تصعيد في الاستخدام الإسرائيلي للقوة المميتة.
وذكر بيلار، في تحليل نشره بموقع “ريسبونسبل ستيتكرافت” الأمريكي، أن تنفيذ عملية اغتيال العاروري جرى بطائرة مسيرة ضربت مكتبًا لحماس وقتلت اثنين آخرين من مسؤولي الحركة، ما يهدد بتوسيع الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة بطرق متعددة.
وأضاف أن الفرصة الأكبر لمزيد من التصعيد، على المدى القريب، قد تشمل حزب الله اللبناني، مشيرا إلى أن الحزب تبادل إطلاق النار مع الجيش الإسرائيلي على طول الحدود اللبنانية، فيما ضربت الطائرة المسيرة التي قتلت العاروري منطقة بعيدة عن تلك الحدود، وتحديدا في ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلا لحزب الله.
ولا يسعى حزب الله إلى خوض حرب شاملة جديدة مع إسرائيل، ففي آخر حرب سابقة من هذا النوع، في عام 2006، تكبد الحزب ولبنان خسائر بشرية ومادية كبيرة، لكنه حصد شعبيته منذ نشأته، بكونه “حامية جميع اللبنانيين في الوقوف ضد إسرائيل”، وربما بات اليوم أقرب إلى تنفيذ التهديدات بالانتقام التي ظل يطلقها منذ أن بدأت إسرائيل هجومها على غزة، حسب ترجيح بيلار.
وباعتبارها الهدف المباشر للعملية الإسرائيلية، فستبحث حماس عن طرق للانتقام، فقد كان العاروري أكبر شخصية تُقتل في الحركة منذ بدء الجولة الحالية من القتال في أكتوبر، وكان نائباً لزعيم حماس السياسي، إسماعيل هنية، ولعب أدواراً مهمة في الشبكة المالية للجماعة واتصالها مع حزب الله.
ورغم أن حماس مشغولة حاليا بالقتال الفعلي في قطاع غزة، إلا أن بيلار لا يستبعد أن تسعى إلى اتخاذ بعض الإجراءات التي يمكن اعتبارها انتقاما لمقتل العاروري، مثل اغتيال إسرائيليين خارج حدود غزة، على الرغم من صعوبة تنفيذ ذلك على الحركة لأن الإجراءات الأمنية الإسرائيلية جعلت من الصعب على حماس محاولة تكرار بعض عملياتها السابقة داخل إسرائيل، والتي شملت التفجيرات الاستشهادية، كما أن الحركة لا تتمتع بقدرة حزب الله الواضحة على القيام بمثل هذه العمليات في أماكن أخرى من العالم.
وبقدر ما تتجه حماس أكثر إلى هذا النوع من العمليات، بقدر ما ينذر ذلك بما قد تبدو عليه المرحلة التالية من الصراع بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، بعد أن ثبت أن التدمير الإسرائيلي لقطاع غزة غير قادر على تحقيق الهدف المعلن من الحرب، وهو “تدمير حماس”.
