قال رئيس تحرير موقع “ميدل إيست آي” البريطاني الصحفي ديفيد هيرست، إن إسرائيل، لن تتراجع عن خطة الضم، ما لم تدفع ثمنا باهظا لذلك.
وأضاف هيرست في مقال له، أن موقف السياسة الخارجية البريطانية اليوم، والتي كانت سببا في إقامة دولة إسرائيل، لا يتمثل في عدم وجود حل قابل للتطبيق، بل في لعب دور المتفرج الذي ينفض يديه من كل مسؤولية، رغم علمه بأن إسرائيل ستواصل الاستمتاع بالإفلات من العقاب على ما تقوم به من أعمال داخل الأراضي الفلسطينية.
وشدد على ضرورة قيام بريطانيا، بمعاملة إسرائيل كما تعامل أي دولة أخرى أقدمت على ضم أراضي الغير لها، متحدية القانون مثل، مسألة ضم القرم على يد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وضم الكويت على يد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وأوضح هيرست، عندما توشك اليوم إسرائيل على ابتلاع قطعة إضافية من الـ 22 بالمائة المتبقية من فلسطين التاريخية ضمن خطة ضم جزء من الضفة الغربية أو حتى معظمها، لا يمكن لا لرئيس الوزراء المحافظ ولا لزعيم حزب العمال في بريطانيا الادعاء بأنهما مجرد مراقبين غير معنيين بالأمر.
إن الصراع المستمر منذ إقامة الدولة اليهودية قبل 73 عاماً وحتى اليوم ما هو إلا بضاعتهما، سواء أعجبهما ذلك أم لا.
في الكتاب الذي ألفه بوريس جونسون عن حياة تشيرشيل، الرجل الذي ما فتئ يسعى جاهداً للسير على منواله، يصف جونسون وعد بلفور بأنه خديعة مارستها الخارجية البريطانية تتسم بالغرابة والتهافت المأساوي، ويلاحظ شليم أن ذلك نموذج لحكم صائب ودقة تاريخية يندر أن يصدرا عن قلم جونسون.
ويقول ديفيد هيرست: يدفع الفلسطينيون يومياً من دمائهم ثمن ما تتمتع به إسرائيل من حصانة من المساءلة والمحاسبة على أفعالها، والتي من ضحاياها إياد الحلاق، الرجل المتوحد الذي يبلغ من العمر 32 عاماً، والذي أطلقت عليه الشرطة الإسرائيلية النار فأردته قتيلاً، لاشتباهها بأنه كان مسلحاً، ولم يكن في الواقع حاملاً لأي سلاح.
ومن ضحاياها أيضاً أحمد عريقات، الذي أطلق عليه الإسرائيليون النار فأردوه قتيلاً بينما كان يعبر بسيارته حاجزاً للتفتيش. ادعت الشرطة أن الأمر كان يتعلق بالاشتباه بحادث تصادم. وقالت عائلته إنه كان متوجهاً لإحضار أمه وأخته في يوم زفاف شقيقته. وتركوه ينزف على قارعة الطريق إلى أن فاضت روحه.
فقط حينما تبدأ إسرائيل بدفع ثمن حقيقي فلسوف تعيد التفكير بشأن مشروعها الذي يهدف إلى أن تكون الدولة الوحيدة المقامة في المنطقة الواقعة بين النهر والبحر.
