نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا رصد من خلاله تنامي عنف حركة هندوتفا في بريطانيا، وهي العقيدة السائدة للقومية الهندوسية في الهند.
وتناول المقال تصاعد التوتر وأعمال العنف التي أقدم عليها معتنقو عقيدة هندوتفا في بريطانيا، وصولا إلى أحدث الوقائع في مدينة ليستر، حيث اعتدى الهندوس، السبت الماضي، على المسلمين حين اقتحم حوالي 200 رجل هندوسي، معظمهم مقنعون وملثمون، منطقة ذات أغلبية مسلمة في شرق المدينة.
وأرجع التقرير تنامي التوتر والعنف لدى الهندوس في بريطانيا إلى تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين في الهند منذ تولي رئيس الوزراء اليميني ناريندرا مودي الحكم.
وذكر الموقع أن معظم التقارير الصحفية توجه اللوم بالتساوي إلى الطرفين، مستدركا بالقول إن الأحداث البغيضة التي حصلت هذا الصيف لا يمكن تفسيرها دون الأخذ بالحسبان صعود حركة الهندوتفا داخل بريطانيا.
وأشار التقرير إلى ما اعتبره صمتا استراتيجيا من الحكومة البريطانية إزاء صعود حركة الهندوتفا داخل المملكة المتحدة، داعيا حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا إلى التوقف عن ممالأة مودي، خاتما بالقول: “عليه (حزب المحافظين) أن يصحو من سباته ويدرك ارتباطاته باليمين المتطرف، ليس في الهند فحسب بل وكذلك داخل بريطانيا”.
تصاعد العنف ضد المسلمين
في الثامن والعشرين من أغسطس، تصاعد العنف، وذلك بعد أن هزمت الهند باكستان في مباراة للكريكيت، فتعالت صيحات عصابة من الرعاع وهم يجوبون شوارع ليستر ويهتفون “الموت لباكستان”. اعتدى أفراد تلك العصابة على شخص من طائفة السيخ كان يمر بالمكان وعلى واحد من ضباط الشرطة.
وفي حادث مروع بعد ذلك ببضعة ليال، اقتحم عدد من الرجال منطقة تسكنها أغلبية هندوسية وراحوا يعتدون على الناس وعلى ممتلكاتهم. تم تصوير أحد الرجال وهو ممسك بسكين في يده بينما كان رجل آخر يسحب راية دينية من أحد المنازل الهندوسية.
في نفس ذلك الوقت، اعترضت مجموعة من الرجال رجلاً مسلماً في العشرين من عمره في وقت متأخر من الليل، وسألوه عن ما إذا كان مسلماً، فلما أجابهم بـ نعم انهالوا عليه بالضرب.
لم تكن تلك هي الأحداث الوحيدة، بل أيضا ما أفاد به مراقب المرور المسلم محمد شكيل عبد الله، أن رجلين اعتديا عليه باللكمات في التاسع من سبتمبر وهدداه بسكين بينما كان على رأس عمله. وكانا قبل الهجوم عليه قد سألاه إن كان مسلماً.
ثم تصاعد التهديد ثانية يوم السبت الماضي، حين اقتحم حوالي 200 رجل هندوسي، معظمهم مقنعون وملثمون، منطقة ذات أغلبية مسلمة في شرق ليستر. وبينما كانوا يجولون في طرقاتها راحوا يهتفون بصوت مرتفع “جاي شري رام”. لقد غدت هذه العبارة الدينية الهندوسية، والتي تعني “المجد للرب رام”، مرادفة لأعمال عنف الهندوتفا في الهند.
ومن المخزي أن يغض السياسيون البريطانيون النظر عن صعود حركة الهندوتفا داخل بريطانيا، ولعل طموحاتهم الانتخابية هي السبب وراء ذلك.
صمت استراتيجي
في السنوات الأخيرة، دخل حزب المحافظين في تحالف انتخابي غير معلن مع حزب بي جيه بيه الحاكم في الهند.
كثيراً ما يتم التغاضي عن أن مودي كان ممنوعاً من دخول بريطانيا بعد مذبحة 2002 التي ذهب ضحيتها ما يزيد على الألف مسلم في غوجرات. ثم ما لبث مودي أن انتخب في عام 2014 رئيساً للوزراء، ومنذ ذلك الوقت والحكومة البريطانية تحتضنه بكل ما لديها من حنان ومودة.
