ندد رئيس التيار الحر والناشر المصري هشام قاسم، باعتقاله الذي يثير مخاوف بشأن خنق المعارضة السياسية في مصر قبل انتخابات برلمانية ورئاسية مقرره في 2024، بحسب تقرير لوكالة “ذا ميديا لاين” الأمريكية (The Media Line).
وقال قاسم للوكالة: “لست مجرما ولا لصا حتى تتم كفالتي (دفع كفالة مالية لإطلاق سراحه).. السجن لا يكسرني، لكن الاستسلام لهذه المسرحية يكسرني”.
ووفقا للوكالة فإن اعتقال قاسم “يدق ناقوس الخطر بأن السلطات تتحرك مبكرا لمنع أي محاولات من المعارضة لتقديم مرشحين للبرلمان أو الرئاسة”.
وأشارت الوكالة إلى أن قاسم عمل سابقا كناشر لصحيفة “المصري اليوم”، المعروفة باللغة الإنجليزية باسم “إيجيبت إندبندنت”، وكعضو في اللجنة التوجيهية للحركة العالمية من أجل الديمقراطية.
وقاسم هو رئيس التيار الحر، وهي حركة تنظم المعارضة لعبدالفتاح السيسي، الذي استولى على الرئاسة منذ 2014 في أعقاب الإطاحة بالرئيس الشهيد محمد مرسي بعد عام واحد في السلطة، ومن المتوقع أن يترشح لولاية ثالثة في فبراير 2024.
والتيار الحر هو مجموعة ليبرالية تأسست في 25 يوليو الماضي وتؤمن بالسوق الحرة والديمقراطية، وتتكون من أحزاب سياسية وشخصيات عامة، بينهم رئيس حزب المحافظين أكمل قرطام، ورئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات، ورئيسة حزب الدستور جميلة إسماعيل.
والأحد الماضي، اعتقلت الشرطة قاسم بعد رفضه دفع كفالة قدرها 5000 جنيه مصري (نحو 162 دولار أمريكي) في قضية تشهير رفعها وزير العمل السابق كمال أبو عيطة، الذي اتهمه قاسم بالفساد.
ففي مقابلة صحفية محلية يوم 24 يوليو الماضي، قال أبو عيطة إنه “شم رائحة الأجندات الخارجية في التيار الحر بسبب تورط هشام قاسم”.
وبعد أربعة أيام، رد قاسم عبر “فيسبوك” بقوله إن أبو عيطة خضع مع آخرين لتحقيق بتهمة اختلاس 40 مليون جنيه (حوالي 1.3 مليون دولار) على مدار 7 سنوات، واضطر إلى إعادة 75 ألف جنيه (قرابة 2500 دولار).
وقال عماد جاد، المتحدث الرسمي باسم التيار الحر وعضو المكتب السياسي لحزب المحافظين، للوكالة: “حذرنا مرارا وتكرارا من هيمنة الأجهزة الأمنية على الهياكل السياسية في إدارة شؤون الوطن”.
وتابع: “من المهم معالجة الأمور السياسية والاجتماعية وقضايا حرية التعبير والرأي بالحكمة والدهاء السياسي، وهذا ينطوي على فتح المجال العام، ودعم سيادة القانون، وضمان التوازن والفصل بين السلطات، والحفاظ على استقلالية المؤسسات الرقابية.”
جاد شدد على أن “الأمن أصبح أهم من حقوق المواطنين وحرياتهم؛ مما أدى إلى انتكاسة كبيرة في الحياة المصرية، واعتقال قاسم هو نتيجة طبيعية لهذا المناخ”.
وأضاف أن “مصر لن تتحمل ذلك إلا لفترة قصيرة، مهما نجحت السلطة في استقطاب شخصيات وقوى من المعارضة، وتحديدا من بعض المحسوبين على التيار الناصري”.
وأردف: “المطلوب الآن هو إخراج الأجهزة الأمنية من الساحة السياسية، فالمزيد من تشديد قبضة الأجهزة الأمنية على السياسيين والشخصيات العامة في الحياة السياسية، سيزيد من حدة الأزمة ويسرع من تفجرها، وسيضر بشكل خطير بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ويشوه صورة مصر في الخارج”.
ومنذ سنوات، تعاني مصر من انسداد سياسي حاد وأزمة اقتصادية خانقة ومتفاقمة؛ مما أدى إلى اضطرابات اجتماعية جراء اتساع رقعة الفقر في بلد يتجاوز تعداد سكانه 105 ملايين نسمة.
