10 أكاذيب تعشش في عقول مؤيدي الانقلاب

يجد المراقبون صعوبة بالغة في تحليل عقلية مؤيدي قائد الانقلاب العسكري، عبد الفتاح السيسي، الذي يجر في ذيله الخراب السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويرى البعض أن أفضل طريقة لفهم عقول مؤيدي الانقلاب، أن تتخيل مؤيدي عبد الناصر الذين لم يكن لهم أي عذر بعد هزيمة ٦٧ !

اربطوا الحزام

وعلى أصداء نكبة بيع جزيرتي تيران وصنافير للمملكة السعودية، مقابل مساعدات اقتصادية للانقلاب، نتذكر أنه قد مر زمن طويل منذ عام 1954 إلى عام 1967 ، ورأى مؤيدو انقلاب عبد الناصر حياتهم تتدهور ومستوى معيشتهم يقل، وهم يسمعون جمله “اربطوا الحزام”، و”لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”.

ثم كانت الهزيمة الساحقة في 5 يونيو 1967, ثم خطاب التنحي الشهير لعبد الناصر، والذي ربما يتكرر في القريب العاجل.

 فهل غضبت الجماهير على عبد الناصر وحملته المسؤلية، واستاءت لما حدث من تلاعب بعقولهم ومشاعرهم، وتفريط في مصر وضياع أرضها؟

.. أبدا، بل بكوا وطلبوا من عبد الناصر البقاء!

 ثم جاء السادات وتخلص من مراكز القوى، التي تعمل ضده وضد الفكر الاشتراكي الذي طبل له المصريون، فطبل المصريون من جديد للرأسمالية العائدة.

وهل عندها أدركوا خطأهم في تأييد عبد الناصر واعترفوا بذلك الخطأ؟

..أبدا، بل ظلوا يمجدون عبد الناصر!

وهذا هو الحال الذي عليه مصر الآن، من يؤيد انقلاب العسكر في 3 يوليو 2013، يتغنى بحب السيسي الذي قاد الانقلاب، وبرأي مراقبين وعلماء نفس فإن هؤلاء لن يفيقوا حتى بعد زوال الانقلاب ولن يعترفوا بالخطأ .

وفيما يلي أكبر 10 أكاذيب تعشش في عقول مؤيدي انقلاب 3 يوليو:

1- الجزر سعودية وليست مصرية:

استطاع إعلام الانقلاب أن يعبث مجدداً بعقول المؤيدين، مشيعاً أنه فى عام 1990 صدر قرار جمهوري من مصر يحدد فيه نقاط الأساس الخاصة بتحديد حدود مصر البحرية، ولم تتضمن هذه النقاط جزيرتى “صنافير وتيران” كجزر مصرية!

وعلى لسان وزير خارجية حكومة الانقلاب، سامح شكري، جاء أن مصر كانت “تحتل” الجزيرتين السعوديتين لحمايتهما من أي اعتداء من قبل إسرائيل!، ولم يذكر “سامح” أنه كان بوسع إسرائيل أن تحتل القاهرة ذاتها لو أرادت، وهزيمة عسكر يوليو في 1967 شاهد عيان على ذلك.

2- جوليو ريجينى قتلته عصابة وليس الداخلية:

ننقل هنا شهادة محمد فتحي – صاحب الميكروباص الذي ظهر في صور عملية تصفية العصابة المكونة من 5 أشخاص، التي زعمت الأجهزة الأمنية أنها تخصصت في خطف الأجانب وقتلت الإيطالى جوليو ريجينى، في مداخلة هاتفية مع برنامج “العاشرة مساءً” المذاع على قناة “دريم”.

يقول فتحي:” أن ابن شقيقته القتيل إبراهيم فاروق، سائق السيارة، طالب بالقاهرة الجديدة، وتم أخذه من منزله ثم تمت تصفيته مع باقي المجموعة، وأن تقرير الطب الشرعي كشف أن الـ5 أفراد تم تصفيتهم من مسافة قريبة على الأرض، ثم تم رفعهم للميكروباص، لافتا إلى أن إطلاق النار تم من على بعد مسافة مترين وربع متر فقط، وليس في تبادل إطلاق نار كما زعمت الداخلية”.

وأضاف أن نجل شقيقته ظل جثة مجهولة لمدة يومين، فكيف صدر إذن نيابة بالقبض عليه وتم قتله بهذه الكيفية، بدون معرفة اسمه على الأقل؟، لافتا إلى أن نجل شقيقته تم تفجير مخه بشكل غير آدمي، وتم معاملته مثل الكلب أو الخروف.

وأشار “فتحي” إلى أن إبراهيم ليس مسجل خطر، ولم يتم سجنه من قبل، مؤكدًا أنه “طالب” ويعمل على عربة حماه، وتم القبض عليه دون أن نعرف أي شيء عنه، ثم أُعلن أنه قتل في اشتباك مع الشرطة، وأضاف “ده مش عدل.. ده افتراء وظلم”.

وتابع “كل أوراق العربية سليمة، ولما قبضوا على إبراهيم لقيت الضابط بيكلم المفتش اللى معاه بيقول له ده الـ15 كده”.

3- الطائرة الروسية سقطت نتيجة ماس كهربائي:

يتجاهل مؤيدو الانقلاب فشل وإهمال العسكر في تأمين المطارات المصرية، ما تسبب في سقوط الطائرة الروسية المنكوبة من طراز “إيرباص 321”. التحقيقات المبدئية رجحت إمكانية ذرع قنبلة، خاصة وأن الشركة المصنعة أكدت أن سقوط الطائرة لم يكن لخلل فني.

تزايد احتمالية ذرع قنبلة في الطائرة، كشفت عن وجود خلل أمني في منظومة المطار تتعلق بالكشف عن المتفجرات عبر أجهزة مزيفة وتلقي العاملين بالمطار لرشاوى من أجل تسهيل مرور الحقائب دون تفتيش.

تلك المعطيات، زادت من احتمالية تكرار سيناريو حادثة لوكيربي الشهيرة التي كلفت نظام القذافي 10 سنوات من العزلة عن العالم قبل أن تعترف فيما بعد بتورطها في الواقعة وتسليم اثنين من رجال العقيد المخلوع إلى السلطات البريطانية، قبل أن تحاول الخروج من العقوبات الكارثية بدفع تعويضات قدرت بـ 2.7 مليار دولار.

4- تخفيض الجنيه لصالح محدودي الدخل:

اشتعلت الأسعار وأصبحت جحيما لا يطيقه المصريون بعد انهيار العملة المصرية وقفز سعر الدولار، الذي بات يباع في السوق السوداء بـ 10.5 جنيه.

فقد تراجعت قيمة صرف الجنيه منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 ، وهو ما أثر سلبا على القدرة الشرائية للمصريين، وأدى لتزايد الضغوط التضخمية بما رفع أسعار المواد الغذائية وكافة تكاليف المعيشة، وهروب المستثمرين.

ولا يبدو في الأفق أي حل للأزمة نتيجة السياسات الراهنة التي تدفع إلى الخوف من المستقبل من سياسات الانقلاب الذي يهدف إلى مزيد من السيطرة على كافة الموارد الاقتصادية دون دراسة أو تخطيط، ولعل انهيار الجنيه رسالة تحذير حتى يمكن إنقاذ ما يمكن إدراكه من بقايا الاقتصاد المصري.

5- قناة السويس إيراداتها زادت:

اعترف إعلام السيسي بفشل فنكوش ترعة السويس، وألمحت المذيعة لميس الحديدي إلى فشل المشروع في تحقيق أهدافه في النهوض بالاقتصاد المصري .

وقالت في برنامجها: محتاجين نشوف الصورة كاملة ونعرف مستقبلها رايح فين؟

وأضافت: “المشاريع القومية – مع احترامي لها – عظيمة وبالذات مشروع قناة السويس ولكن التبرعات قضية مهمة ولكن مش ده المشروع اللي حاينهض بالبلد وبالاقتصاد ولا هو اللي هيرفع لنا معدلات النمو”.

6- العاصمة الجديدة لن تكلف مليما:

عقب اندلاع الخلافات بين حكومة الانقلاب والكفيل الإماراتي محمد العبار، صاحب شركة “إيجل هيلز” المسئولة عن تنفيذ فنكوش “العاصمة الإدارية الجديدة”، الذي تم طرحه خلال مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي, أكد الخبراء الأخطاء التي ارتكبتها حكومة الانقلاب، والأسباب التي تسببت في الأزمة، وقال الدكتور صلاح جودة، الخبير الاقتصادي، إن مشروع العاصمة الإدارية كان مجرد مذكرة تفاهم أعلنت عنها الحكومة لعمل “شو إعلامي” وإرضاء السيسي في المؤتمر الاقتصادي، الذي عقد في شرم الشيخ تحت اسم “مصر المستقبل”.

7- المؤتمر الاقتصادي نجح:

من المدهش أن يتم اختزال الانهيار الاقتصادي المستعصي على الحل في انعقاد مؤتمر بشرم الشيخ، يقاس نجاحه ليس بتحقيق أهدافه المتمثلة في ضخ استثمارات في مشروعات مدروسة، لتستوعب جزءاً من البطالة، وترتقي بمصر لتخرج من شرنقة الفقر والغلاء، بل تمحور الهدف في عدد الحضور ومستوى التمثيل للوفود.

وما دام العدد معيار النجاح فليس مستغرباً أن تدعى إليه الصومال، والسنغال، وإثيوبيا، وقبرص، ومالي وفلسطين، وهي من الدول الأشد فقراً في العالم، والتي تحتاج إلى حبة واحدة من الرز المطلوب، والرز هو الاسم الحركي للمليارات المنهوبة من “أنصاف الدول” كما يراها قائد الانقلاب.

الهدف الدعائي للمؤتمر لم يتحقق، وقد فشل المؤتمر عندما عجز قادة الانقلاب أن يعقدوه في  القاهرة، وإن كان اقتصاديون يرون أنه كان مؤتمرًا لبيع مصر، ليس أكثر!

8- جهاز الكفتة يعالج فيروس سى والأيدز:

جهاز “الكفتة” الذي زعم جيش السيسي أنه سيقضي على فيروس سي والأيدز، هو انعكاس للكذب والبروباجندا الرخيصة التي رآها الشعب في الـ”٣٠٠ مليار دولار ” التي دخلت مصر في وقت المؤتمر الاقتصادي الفاشل، وهو انعكاس للوعود الفارغة مثل الـ “١٠٠ مليار دولار ” الدخل المتوقع لقناة السويس!

جهاز الكفتة الذي اعترف الجيش بأنه مجرد وهم ودجل، انعكاس للكذب مثل الاختفاء القسري الذي ينكره الانقلاب، وهو انعكاس للجهل و”الهبل” الذي يفوح من فم ممثلين للنظام، من المفترض أنهم وصلوا لأعلى المراتب التنفيذية، من مثل قول أحد المحافظين وهو قائد عسكري سابق إن الرياح الشمالية الغربية تحمي مصر من صواريخ إسرائيل، إلى توليد الكهرباء من السبانخ!

9- فلاسفة العالم يسمعون كلام السيسي:

لا شك أن جود السيسي على رأس الانقلاب، أدخل الضحكة إلى كل بيت يتابع فضائح العسكر، فهو يقول عن نفسه في خطاب موجه للمؤيدين:” أنا طبيب كل الفلاسفة وزعماء العالم قالوا للناس اسمعوا كلام الراجل ده”!

وأخذ يهذي خلال زيارته الأخيرة لألمانيا إن :”ربنا خلقني طبيب أوصف الحالة، هو خلقني كده، أبقى عارف الحقيقة وأشوفها، ودي نعمة من ربنا، اسمعوها مني، وزعماء كل الدنيا, خبراء المخابرات والسياسيين والإعلاميين، وكبار الفلاسفة – لو حبيتوا- قالوا للناس اسمعوا كلام الراجل ده”.

وأضاف: “الناس بدأوا يفهموا أن الكلام اللي احنا بنقوله نقي وأمين وشريف ومخلص ومافيش وراه أي هدف حتى لو كانت وراه مصلحة إنسانية مش شخصية”.

10- (30 يونيو) ثورة وليست انقلابا:

أطلق العسكر العنان لتظاهرات وقعت في 30 يونيو 2013، عبر تسخين إعلامي وتحريض مفضوح ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، وفي 3 يوليو 2013 قام الجيش بانقلاب عسكري تحت قيادة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، وعطّل العمل بالدستور وقطع بث عدة وسائل إعلامية.

وكلّف رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور، الشهير بالطرطور، برئاسة البلاد، وتم احتجاز الرئيس مرسي في مكان غير معلوم لعدة أشهر، وتم اعتقال عشرات الألوف من الإخوان المسلمين وغيرهم من الإسلاميين وغير الإسلاميين.

وفي إطار استعراض الفئات الداعمة لهذا الانقلاب، ظهر في خلفية الصورة كل من شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وبطريرك الكرازة المرقصية البابا تواضروس، ومحمد البرادعي زعيم حزب الدستور، وأحد رموز جبهة الإنقاذ، التي كانت من أبرز معارضي مرسي، وممثل حركة “تمرد” محمود بدر الشهير بـ”بانجو”.

ومنذ ذلك الحين دخلت مصر في دوامة من الدماء والقمع من جهة، كما تضاعفت الأزمات الاقتصادية من جهة أخرى، مما كان له أعظم الأثر على ندم المواطن المصري، الذي وصل به الحال إلى تدشين هاشتاج #إحنا_آسفين_يا_مرسي.

هذه الأوهام العشرة يصدقها العقل “السيساوي”، ولا يقبل لها أي تعديل أو حذف أو إضافة، وبرأي خبراء أن هذه نوعية من العقول من السهل أن تصدق أن الأرض مستطيلة وليست كروية!

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …