15 وفدا أمنيا روسيا زاروا مصر لتفتيش مطاراتها .. هل تستغل موسكو السياحة للضغط علي السيسي؟


على مدار خمس سنوات منذ سقوط الطائرة الروسية وتحطمها في سيناء، في أكتوبر عام 2015، وراح ضحيتها 235 روسيا، زار مصر 15 وفدا أمنيا روسيا للتفتيش على المطارات المصرية.

منذ ذلك التاريخ خضعت المطارات المصرية للعديد من الوفود الدولية والروسية للتفتيش بشأن إجراءات الأمن والسلامة داخل تلك المطارات، خاصة مطارات المنتجعات المصرية على البحر الأحمر.

وينهي غدا وفد روسي زيارة للقاهرة، استمرت أسبوعا كاملا لتفتيش مطاري شرم الشيخ والغردقة من أجل استئناف حركة الطيران إلى كامل المطارات المصرية.

تعدد الزيارات ولجان التفتيش للمطارات المصرية أثار تساؤلات حول نية روسيا فتح المجال الجوي مع مصر بشكل كامل. هل تضغط موسكو على القاهرة في ظل الخسائر الكبيرة التي مني بها قطاع السياحة المصرية بعد غياب السائح الروسي منذ خمس سنوات، من أجل التوافق على بعض الرؤى والملفات الإقليمية؟

فرغم إعلان موسكو عزمها قرب عودة السياحة الروسية إلى مصر أكثر من مرة، بعد توقفها منذ سقوط طائرتها، وكلما لاحت فرصة لاستئناف رحلات الطيران تبدو موسكو متباطئة، وتربط ذلك بالحصول على مكاسب نوعية في قضايا معينة.

فالشكل الظاهر للعلاقات بين القاهرة وموسكو يُوحي بأنها قطعت شوطا جيدا في عدد من الملفات حتى أن القاهرة منحت روسيا منطقة صناعية كبيرة في منطقة شرق قناة السويس، ووقعت معها اتفاقية بناء مفاعل الضبعة النووي السلمي على البحر المتوسط.

الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة يرى أن العلاقات المصرية الروسية تحكمها محددات وضوابط تربطها خصوصية العلاقة بين البلدين. فقضية وقف حركة الطيران مع مصر ترتبط بالتحفظات الروسية على طبيعة العلاقات المصرية الأميركية فالعلاقات المصرية الأميركية هي جزء حاضر في هذه الملفات وكذلك إسرائيل.

ويؤكد الدكتور طارق فهمي أن روسيا تبدي تجاه القاهرة خطابين، المعلن والمباشر يؤكد على طبيعة ونمط العلاقات الاستراتيجية والتعاون والشراكة الكبيرة بينهما، وخطاب آخر يريد تحديد شكل العلاقة بين البلدين ومضمونها وتطويرها خاصة وأن التحركات المصرية في المنطقة قائمة على الندية وعدم خضوعها للتبعية وتنويع مصادر السلاح، بالإضافة إلى تنسيق الملفات الإقليمية.

فلدى روسيا تحفظات في ليبيا ومنطقة شرق المتوسط، مضيفا أن روسيا ترى ضرورة تطوير علاقاتها مع مصر خاصة وأن مصر لديها حنين قديم لاستعادة المشروعات الروسية التي كان يقوم بها الاتحاد السوفيتي، لذا أسندت مصر محطة الضبعة النووية لروسيا.

وأوضح فهمي أن روسيا طلبت تسهيلات في بعض مناطق البحر المتوسط، والقاهرة لم ترفض بصورة كاملة، ولكن كان هناك حوار بين الجانبين.

ومصر لم تقم بإجراء حوار استراتيجي كامل ومباشر مع روسيا. فمصر تعتمد في علاقتها على تنويع التحالفات وتنويع المصادر، وروسيا لم تطلب من مصر إقامة قاعدة عسكرية لها على البحر المتوسط.

اللواء أركان حرب محمد الشهاوي مستشار كلية القادة والأركان، قال إن العلاقات بين مصر وروسيا هي علاقات استراتيجية، خاصة في المجال العسكري، وهناك دائما توافق في الرؤى بين الدولتين خاصة في بؤر الصراع الملتهبة في المنطقة روسيا وليبيا، ولا يوجد أي ضغوط.

فقد نفذت مصر تعاقدات عسكرية مع روسيا لاستيراد أسلحة حديثة متقدمة في إطار استراتيجية تنويع مصادر التسليح من خلال منظومات دفاع جوي، بالإضافة إلى طائرات الكاموف الهيلكوبتر المخصصة لحاملة الطائرات اميسترال، فضلا عن طائرات السوخوي 35، التي تعاقدت مصر عليها رغم اعتراض الجانب الأميركي. أما ما يثار بشأن الضغط على مصر بشأن تنفيذ محطة الضبعة النووية، فروسيا تقوم بتنفيذ هذه المحطة من خلال قروض بدون فوائد ولمدة طويلة، وبالتالي هناك مصالح مشتركة.

ويعتقد الدكتور أيمن سمير أستاذ العلاقات الدولية يعتقد أن قضية عودة الطيران ترتبط بضغوط داخلية من قبل المواطن الروسي نفسه أكثر منها عدم رغبة الحكومة الروسية في عدم فتح المجال الجوي فقد راح 235 مواطن روسي ضحية سقوط الطائرة.

وأن ما يقال بشأن اتجاه روسيا لعلاقات قوية مع تركيا دون مصر رغم مقتل السفير الروسي هناك، فيري سمير أن العلاقة الروسية التركية هي علاقات كانت متشابكة ومشتعلة في الفترة الماضية في أكثر من منطقة في سوريا في ناغورنو قره باغ وقضية القرم، وسعي تركيا لاستثمار هذه القضية ضد روسيا وربما كل هذا القضايا جعل من روسيا تنظر للعلاقات التركية بوضع مختلف.

أما عودة الطيران مع مصر سيفسر من المواطنين الروس على أنه نوع من التجاهل لهؤلاء الضحايا، ومشاعرهم لذا تمهلت روسيا كثيرا في هذا الأمر ومصر تفهمت هذا التمهل من الجانب الروسي.

ويؤكد أيمن سمير أن مصر هي التي استفادت من المواقف الروسية في المنطقة، وليس العكس خاصة وأن روسيا أحد الاضلاع في الرباعية الدولية، بل تدعو روسيا إلى أن تكون مصر عضوا في الرباعية الدولية وهي ثقة من الجانب الروسي، لما لدى مصر من قدرة على حلحة الوضع بين الفلسطينين والإسرائيليين، وهي الفكرة التي سيتم الدفع بها قريبا فضلا عن أن هناك حوارا استراتيجيا بين مصر وروسيا في جميع القطاعات، وهناك تعاون كبير في مجال الطاقة، وغيرها.

فمصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم، وبالتالي تعتبر روسيا مصدرا هاما لمصر باعتبارها أكبر مصدري القمح، كما أن التجارة البينية بين البلدين وصلت إلى 7 مليار دولار سنويا، كما أن لروسيا المنطقة الاقتصادية الخالصة في قناة السويس.

ويوضح سمير أن روسيا لا تمارس أي ضغوط على مصر فعندما قررت مصر أن تختار روسيا لتنفيذ محطة الضبعة، كان أفضل عرض مقدم من حيث التمويل وإجراءات السلامة فضلا أن أن غالبية الدول التي لديها مفاعلات نووية سلمية في المنطقة تتعاون مع روسيا.

ويقول سمير أنه لا يعتقد أن روسيا غاضبة من عدم إقامة قواعد عسكرية في البحر المتوسط. فمصر ترفض بناء أي قواعد لأي طرف منذ وجود الاتحاد السوفيتي، وهو ما يتفهمه الجميع، كما أن الجيش المصري من الجيوش القوية ولديه تصنيفات عالية ولديه من الإمكانيات الكثير، كما أن لمصر قواعد كبيرة على البحرين الأحمر والمتوسط مثل قاعدة محمد نجيب وغيرها.

وتقول الدكتورة أميرة الشنواني أستاذة العلوم السياسية وعضوة المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن العلاقات مع روسيا هامة واستراتيجية، ولكنها تتأرجح دائما بين الدفء والفتور ولكنها لا تصل إلى درجة التوتر، مؤكدة أنه على الرغم من وجود شراكة قوية بين الدولتين في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، إلا إن التحولات المتسارعة في المنطقة أدت إلى فتور العلاقات بين القاهرة وموسكو سواء في ما يتعلق بالملف الليبي، والذي تلعب فيه روسيا دورا، والملف السوري ذي الأهمية الاستراتيجية لموسكو.

وأوضحت أن مسيرة السلام في الشرق الأوسط الذي تستأثر الولايات المتحدة بجميع مفاتيحه رغم وجود روسيا عضو في الرباعية الدولية، خاصة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، والذي من المتوقع أن تستمر إدارة الرئيس بايدن بالتمسك بخيوطه،  فإنه يزعج روسيا خاصة بعد عملية التطبيع مع بعض الدول العربية، والذي باركته مصر في موقف يثير الامتعاض الروسي.

فربما تخشى روسيا أن يصل قطار التطبيع إلى دول لروسيا مصالح حيوية فيها مثل سوريا، وذلك في إطار صفقة تماثل الصفقة مع السودان، بأن يتم الدخول في مفاوضات مع سوريا لترسيم الحدود البرية في مزارع شبعا، والتي تناور سوريا منذ فترة ليست بقصيرة لتحديد تبعيتها لها وليس للبنان، وحل أزمة هضبة الجولان وضمان استمرار النظام السوري وحل مشكلاته مع تركيا والتنظيمات المسلحة للحفاظ على وحدة الأراضي السورية مقابل التطبيع مع إسرائيل.

وأشارت الشنواني في حديث لقناة الحرة الأمريكية إلى قرب عودة الطيران الروسي مع مصر، والذي توقف منذ خمس سنوات، رغم أن الشركة الدولية التي تعاقدت مصر معها قد أشادت بالإجراءات الأمنية بالمطارات المصرية، وأيضا ملف مفاعل الضبعة، تستخدمهما روسيا للضغط على مصر لاتخاذ مواقف متقاربة للموقف الروسي في ليبيا أو سوريا أو القضية الفلسطينية، بل وربما في محاولة للضغط على مصر لإقامة قواعد عسكرية فيها، خاصة مع المخاوف الروسية من وجود أي احتمال – ولو ضئيل – بأن تفقد يوما ما قواعدها العسكرية في سوريا.

يذكر أن الرحلات الجوية الروسية المباشرة إلى المقاصد السياحية، الغردقة وشرم الشيخ، معلقة منذ سقوط طائرة تابعة لشركة طيران روسية، من طراز «إيرباص 321»، في صحراء سيناء في 31 أكتوبر 2015، وعلى متنها 224 شخصا، ولكن الرحلات الجوية المباشرة بين موسكو والقاهرة استؤنفت في 11 أبريل 2018

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

نتنياهو في تعليق ديني علي هجوم إيران: “استمروا في الاحتفاظ بسيف داوود في أيديكم”

استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي كلمتين لهما مدلولات دينية رمزية، للتعليق على الهجوم المنسوب لإسرائيل على …