222 برلمانياً أوروبياً يطالبون السيسي بالإفراج عن المعتقلين.. ومراقبون يكشفون الأسباب


دعا 222 نائباً من البرلمان الأوروبي، من خلال رسالة مفتوحة إلى عبدالفتاح السيسي، الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول، يعبرون فيها عن “قلقهم البالغ إزاء استمرار اعتقال سجناء الرأي في مصر”، وطالبوه بوقف “الأعمال الانتقامية” بحق المدافعين عن حقوق الإنسان، وفق ما نشره موقع “DW” الألماني.

نواب بالكونجرس يهددون السيسي

رسالة البرلمان الأوروبي جاءت بعد يومين من رسالة مماثلة وجهها 56 نائباً ديمقراطياً في الكونجرس الأمريكي إلى عبدالفتاح السيسي، مفادها أن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر لن يتم التسامح معها إذا فاز جو بايدن بالرئاسة الأمريكية، كما دعوا لإطلاق سراح عدد من المعتقلين، محذرين من اللجوء للعقوبات في حال تجاهل هذه الرسالة.

جاء في رسالة نواب البرلمان الأوروبي أنه “في وقت تتفاقم فيه المخاطر الصحية بسبب وباء كوفيد-19، نحثكم على إعطاء الأولوية لحقوق السجناء الإنسانية والإفراج الفوري عن المحتجزين ظلماً”، على حد تعبير الحقوقيين.

كما أشارت الرسالة إلى استمرار الحبس الاحتياطي للناشط السياسي رامي شعث، المحتجز منذ أكثر من عام دون تهمة، واستمرار اعتقال الناشط علاء عبدالفتاح، وأخته سناء سيف.

تطرق الحقوقيون في رسالتهم أيضاً إلى استمرار احتجاز المحامين الحقوقيين؛ محمد الباقر، وزياد العليمي، وماهينور المصري، وهيثم محمدين، وإبراهيم متولي، والباحثين باتريك زكي وإبراهيم عز الدين، والصحفيين إسراء عبدالفتاح، وسلافة مجدي، وحسام الصياد، ومحمود حسين.

بينما نوهت الرسالة بالبيان المشترك لمنظمة الصحة العالمية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة/ الإيدز. البيان المشار إليه “دعا إلى الإفراج عن سجناء الرأي من أجل التخفيف من حدة التكدس في السجون”.

تحذير للسيسي

كما شدد الموقّعون على الرسالة على أن “ضمان الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في الدستور المصري والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، والتي وقعّنا عليها جميعاً، هو أساس ضروري لهذه الشراكة (بين الاتحاد الأوروبي ومصر)”، مؤكدة أن استمرار احتجاز سجناء الرأي لا يقوض المصالح المشتركة فحسب، بل يقوض أساس العلاقات المشتركة.

بحسب عدد من المنظمات الحقوقية، بما فيها هيومن رايتس ووتش، فإن معاناة السجناء في مصر زادت من جراء فيروس كورونا المستجدّ الذي أدّى إلى إصابة ووفاة العديد من السجناء بسبب الاكتظاظ وسوء الظروف الصحية ونقص الرعاية الطبية.

في منتصف آب/أغسطس توفي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان في السجن. ووفقاً لمنظمات حقوقية، فإنّ عدد السجناء السياسيين في مصر يناهز 60 ألف سجين.

وقف الأعمال الانتقامية

فيما ختمت الرسالة بحث السيسي على وقف “الأعمال الانتقامية” بحق المدافعين عن حقوق الإنسان المطالبين بإطلاق سراح السجناء السياسيين، وأشارت بالتحديد إلى الناشط والحقوقي بهي الدين حسن، الذي حُكم عليه بالسجن 15 عاماً غيابياً بسبب انتقاده السلمي للحكومة المصرية، كما جاء في الرسالة.

كانت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية قالت، الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول، إن 56 نائباً ديمقراطياً في الكونجرس الأمريكي سيقومون، الإثنين، بإرسال رسالة إلى عبدالفتاح السيسي، مفادها أن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر لن يتم التسامح معها إذا فاز جو بايدن بالرئاسة الأمريكية الشهر المقبل.

من جهته، قال النائب رو خانا (ديمقراطي من كاليفورنيا)، إن هناك مؤشراً واضحاً على أنه عندما تتغير الإدارة الأمريكية، فإن هناك أملاً بأن يكون هناك نهج مختلف تماماً للسياسة الخارجية، لا سيما في الشرق الأوسط، مضيفاً: “هذا يعني أن علاقتنا مع مصر ستتم إعادة فحصها من منظور حقوق الإنسان، وأن حقوق الإنسان ستعطى الأولوية مرة أخرى”.

أما عن الدافع وراء هذه الرسالة في هذا التوقيع، فقد أوضح خانا أن الدافع الفوري للخطاب كان بسبب الحملة الأمنية التي شنتها السلطات المصرية على نشطاء ومعارضين مؤيدين للديمقراطية في الأسابيع الأخيرة، حيث تم اعتقال أكثر من 900 شخص منذ 20 سبتمبر/أيلول في أعقاب احتجاجات صغيرة مناهضة للسيسي في بعض المناطق المصرية، وفقاً للمفوضية المصرية للحقوق والحريات.

يذكر أن آلاف المعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان والمحامين المؤيدين للديمقراطية يقبعون في السجون المصرية، ما أدى إلى إدانة واسعة النطاق من مختلف المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، إلا أن تلك الدعوات لم تلق أي آذان مصغية في القاهرة.

رسائل متتابعة لماذا الآن؟

تساءل عدد من السياسيين والمراقبين عن الدافع الحقيقي وراء هذه الرسائل المتتابعة والذي تحمل لغة التهديد والوعيد لعبد الفتاح السيسي، الذي أبرم صفقات عديدة مع أوروبا بمليارات الدولارات.

وبحسب المراقبين، أن الوضع الاقتصادي والسياسي ينذر بانفجار لا يعلم تباعته أحد إلا الله ، ولعل دلائل ذلك كان واضحا وجليا خلال التظاهرات الأخيرة التي دفعت هؤلاء الساسة إلى التحرك على عجل لإنقاذ الوضع في مصر، وكما تتخوف عدد من الدول الأوروبية، بعودة الإسلاميين مرة أخرى لسدة الحكم، ومن ثم يهدد هيمنتهم وخطط للسيطرة على مقدرات الشرق الأوسط، كما يهدد بالأحرى المشروع الصهيوني في المنطقة.

 


Comments

comments

شاهد أيضاً

قضية محمد رمضان تكشف حجم الرفض الشعبي لإسرائيل وسط سباق التطبيع الرسمي

مع تصاعد الجدل في مصر بشأن الممثل محمد رمضان واتهامه “بالخيانة والتطبيع” بعد انتشار صورة …