3 تطبيقات للتواصل تزيح “واتس اب” عن القمة بعد الاستبداد الخفي لمالك فيسبوك


كشفت تقارير صحفية عالمية، أنه في يومين فقط تمكن ثلاثة تطبيقات للتراسل الفوري من إزاحة تطبيق “واتس آب” من عرشه، وبالأخص في متجر تطبيقات “آب ستور” هي تطبيقات: “سيجنال” الذي حل محل تطبيق “واتس آب” كأكثر التطبيق المجاني في متجر “آب ستور” عبر هواتف “آيفون” وتلاه أيضا تطبيق “تيليجرام”، فيما تراجع “واتسآب” للمركز الثالث، وحظي التطبيق التركي الجديد “بيب” برضاء 4 ملايين مواطن حتى الان.

وكان تطبيق “واتس آب” قد قام بالإعلان عن عدد من الشروط الجديدة والتي تضمنت ملخصا لكيفية مشاركة المعلومات مع “فيسبوك”، وكيف يمكن استخدام أي معلومات مشتركة وتنص سياسة الخصوصية الجديدة على أنه “كجزء من عائلة شركات “فيسبوك”، يتلقى “واتس آب” معلومات من هذه المجموعة، ويشارك المعلومات معها”.

ةأعلنت شركة “تورك سيل” التركية للاتصالات إقبال نحو 4.6 مليون مستخدم على تحميل تطبيق “بيب” المطوّر محلياً، عقب إجراءات الخصوصية الأخيرة لـ “واتساب” التي أثارت استياء العديد من المستخدمين حول العالم.

وشهد تطبيق المراسلة التركي “بيب” إقبالاً كبيراً في الأيام الأخيرة عقب إعلان تطبيق التواصل الشهير “واتساب” عن اعتزامه إجراء تغيير في سياسات الخصوصية لمستخدميه.

جاء ذلك في بيان صادر عن شركة “تورك سيل” التركية للاتصالات الاثنين، أفاد بأن الأيام الثلاثة الأخيرة شهدت اشتراك 4.6 مليون مستخدم جديد بتطبيق “بيب” (BiP) المطوَّر محلياً.

وأوضح البيان أن “بيب” يتصدر منافسيه حول العالم عبر تطويره العديد من الميزات قبل منافسيه، مبيناً أن جميع البيانات ذات الصلة تخزّن عبر معايير أمنية عالية في مراكز حفظ بيانات تابعة لـ “تورك سيل” في تركيا.

وأضاف أن التطبيق المتاح للاستخدام في 192 دولة حول العالم يوفّر خدمات المراسلة والمكالمات الصوتية والمرئية وإمكانية التواصل بشكل آمن ومن دون انقطاع.

ونقل البيان عن أتاج تانسوغ نائب المدير العام المسؤول عن الخدمات الرقمية وحلولها لدى “تورك سيل” قوله إن تطبيق “بيب” لا يلزم المستخدم بالموافقة على مشاركة بياناته مع أطراف أخرى.

وأضاف أن التطبيق المطوَّر من قبل مهندسين أتراك عام 2013، لا يسمح بالوصول إلى البيانات الشخصية للمستخدمين من دون الحصول على إذن مسبق منهم.

الاستبداد الخفي لمالك فيسبوك وواتساب

في مقال لكريس هيوز، المؤسس السابق لفيسبوك، بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، حذّر من “هيمنة مارك زوكربيرغ” واستحواذه على ثلاث من أهم منصات التواصل العالمية: فيسبوك وواتساب وإنستغرام، فما الحكاية؟

قبل نحو عام ونصف، تحديداً في مايو/أيار 2019، نشر كريس هيوز، الزميل السابق لمارك زوكربيرغ وشريكه السابق أيضاً في مشروع فيسبوك، مقالاً مطولاً في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بعنوان “حان الوقت لإنهاء علاقتنا بفيسبوك”

كريس هيوز يعمل حالياً رئيساً مشاركاً لمشروع الأمن الاقتصادي ومستشاراً أول في معهد روزفلت للدراسات الأمريكية، تحدث في المقال بحرارة عن تجربته الطويلة مع مارك زوكربيرغ، بدءاً من غرفتهما المشتركة بالسكن الطلابي في جامعة هارفرد، والحلم الكبير الذي جمعهما بإنشاء موقع تواصل اجتماعي، وصولاً إلى تحول ذلك الحلم إلى موقع عالمي يجذب المليارات حول العالم ويتربع على عرش النظام الرأسمالي داخل أمريكا وخارجها، ويعجز الجميع عن الابتعاد عنه ولو لأيام قليلة.

المقال كان بمثابة صرخة من كريس استنجد فيها بالحكومة الأمريكية للحدّ من هيمنة مارك المتزايدة واحتكاره، ليس فقط للسوق الرقمي في العالم، بل أيضاً لعقول الناس وحياتهم، ومحاصرتهم من خلال ثلاث منصّات لم يعد بوسع أحد تقريباً العيش من دونها، فيسبوك وإنستغرام وواتساب، على الرغم من “إنسانية مارك على المستوى الشخصي” فإن “إنسانيته تحديداً هي ما تجعل سلطته المطلقة إشكالية للغاية” على حد وصف كريس.

ترجع أهمية العودة إلى هذا المقال، للجدل الكبير المصاحب لقرار “واتساب” الأخير فرض شروط استخدام جديدة تجبر مستخدميه على قبول انتهاك خصوصياتهم أو توقُّف الخدمة عنهم نهائياً، فيما اعتبره كثيرين “ديكتاتورية رقمية”، وانقسم الجدل المثار حول القرار بين من يطالب باستبدال تطبيقات أخرى بواتساب للحدّ من تغوُّله، ومن يهوّن من الخطوة بدعوى أننا “مخترقون في كل الأحوال وهذا ثمن التمتُّع بثورة الاتصالات”.

كيف يدير مارك فيسبوك وأفكارنا؟

اعتذر كريس عن تأخره في كشف الكثير من كواليس إدارة فيسبوك، الموقع الذي قدّم نفسه للجميع وبدأ كمشروع بوصفه واجهة الحرية ومقاومة السلطة المنظمة، ليتحول بمرور الوقت إلى أداة مسلطّة على رقاب الجميع بلا استثناء، وليكتسب مؤسِّسه سلطة تتجاوز الكونغرس نفسه.

أوضح كريس أن ما دفعه إلى الكتابة انطلاقاً من شعور عارم بالغضب والمسؤولية كان الانحدار الأخلاقي المتسارع للموقع ومديره، المتمثل فيما وصفه بـ”انتهاكات الخصوصية القذرة التي سرّبت عشرات الملايين من بيانات المستخدمين في حضن شركة استشارات سياسية” واستغلالها في تحقيق فوز ترمب بالانتخابات عام 2016 فيما عُرف بفضيحة “كامبريدج أناليتيكا”، والتلاعب بخطاب الكراهية على الرغم من ادعّاء العكس، والترويج للأخبار المزيفة، والأهم من ذلك كله “الدافع الشره للسيطرة على وقتنا واهتمامنا، والهيمنة على الأفكار التي تشغل بالنا” على حد وصفه.

حذّر كريس من “النفوذ الخرافي” الذي يتمتع به مارك تحديداً، الذي “يتجاوز في تأثيره أي شخص آخر في القطاع الخاص أو الحكومي” على السواء، لافتاً إلى أنه لا يتحكم فقط في 3 منصات رئيسية يستخدمها مليارات الأشخاص يومياً “فيسبوك وواتساب وإنستغرام”، بل يتحكم أيضاً في إدارتها وحده وهو ما دفع كريس إلى ترك مشروع فيسبوك في وقت مبكر عام 2007 وبعد أقل من 5 سنوات فقط على المساهمة الأساسية به.

تمكّن مارك خلال سنوات قليلة من “تهميش مجلس إدارة فيسبوك وتقليص عمله إلى ما يشبه اللجنة الاستشارية” على حد وصف كريس، ليستأثر مارك وحده بالقرارات الهامة إذ “يتحكم في نحو 60% من نسبة التصويت على القرارات الداخلية، ويتمكن وحده من تحديد كيفية عمل الخوارزميات المتحكمة في استعراض ما يظهر أمامك من منشورات، ويقرر إعدادت الخصوصية التي يمكن استخدامها، وحتى الرسائل التي تتلقّاها من دون غيرها”

احتكار السوق

حذّر كريس في مقاله من احتكار فيسبوك المتزايد للسوق الرقمي العالمي وترك هامش قليل جداً من الخيارات أمام المستخدمين، عن طريق الإطاحة بأي منافس أو مبتكر صغير من خلال ضمّه تحت جناحه ثم إلغائه تماماً لاحقاً كما حدث مع “واتساب” و “إنستغرام”، أو عن طريق نسخ التقنية الجديدة وإضافتها لفيسبوك كما حدث بعد إضافة خاصية “الستوريز” التي أدّت إلى إنهاء تطبيق “سنابشات”

لا تضرّ تلك الهيمنة فقط بأي شركة ناشئة تحاول الابتكار وتصطدم بوحش “فيسبوك” كما يوضح كريس، بل أيضاً تحصر جميع المستخدمين في عدد قليل جداً من الخيارات، التي تحسم طريقة تفاعلهم مع الآخرين واطلاّعهم على الأحداث الخارجية وبالتالي تتحكم في طريقة تفكيرهم وتعيد صياغتها داخل قوالب يملك خيوطها شخص واحد.

يلوم كريس لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية بشدة، على السماح لمارك بالاستحواذ على تطبيقي “واتساب” و”إنستغرام”، ليطيح بمؤسسيهم لاحقاً بسبب “خلافات إدارية”، ويُحكم حصاره على “مختلف أشكال التواصل الإنساني الحديث” وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.

أين نذهب؟

في مقاله يرى كريس أنه لا طريقة لكسر هذه الدائرة المحكمة من دون تدخل حكومي جاد وحاسم للحدّ من نفوذ مارك وشركاته على الجماهير.

يوضّح كريس استغلال مارك لتفوُّقه التكنولوجي في محاججته لأي استجواب حكومي أو محاولة للحدّ من هيمنته قانونياً، كما حدث سابقاً عدة مرات، إذ يستغل جهل المُشرعّين بالأدوات الرقمية وينفذ من خلالها.

يلفت المقال إلى صعوبة الخروج من دائرة الاحتكار المتزايدة هذه، فحتى “عندما يرغب الأشخاص في ترك فيسبوك، لا يتوفر أمامهم بديل مفيد يمنحهم المعنى”

مع تزايد المخاوف من انتهاك الخصوصية وانعدام الثقة في أمان المنصات الاجتماعية، بدأ المستخدمون من جميع أنحاء العالم محاولات إنهاء علاقتهم بفيسبوك. تحديداً عقب فضيحة “كامبريدج أناليتيكا” حذف ربع المستخدمين التطبيق من هواتفهم، وفقاً لمركز بيو للأبحاث، قبل أن يعودوا إلى تحميله مجدداً بعد أيام قليلة.

يتساءل كريس بيأس: “بعد كل شيء أين يذهب الناس؟”، لكنه يعود ليؤكد أننا “نمتلك بالفعل الأدوات التي تساعدنا كجماهير على كبح هيمنة فيسبوك” قبل أن يستدرك: “يبدو فقط أننا نسيناها”.


Comments

comments

شاهد أيضاً

إثيوبيا تحشد على الحدود.. الجيش السوداني: أديس أبابا مازالت تحتل بعض أرضنا

ناشد وزير الدفاع السوداني الفريق الركن يس إبراهيم يس، أمس الأحد، إثيوبيا سحب قواتها في …