41 قتيلا ومئات المعتقلين حصيلة مظاهرات إيران وانترنت أمريكي بديل للإيراني المقطوع

قتل 41 شخصا على الأقل واعتقل مئات في إيران خلال ثماني ليال من التظاهرات احتجاجا على وفاة الشابة، مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى الشرطة، وفق حصيلة جديدة أعلنتها وسائل إعلام رسمية، وأكثر من 50 وفق العفو الدولية.

وخرج المحتجون في شوارع إيران منذ يوم 16 سبتمبر الجاري، وهو يوم إعلان وفاة الإيرانية الكردية، مهسا أميني (22 عامًا) التي كانت مُحتجزة سابقًا من قِبل دوريات شرطة الإرشاد (الأخلاق) التي اعتقلتها خلال زيارتها رفقة أخيها للعاصمة طهران مساء 13 من الشهر الجاري، وذلك بحجة عدم التزامها بـ «قواعد الثياب المفروضة في إيران».

وتقوم دوريات «الإرشاد» بمهام منها «احتجاز النساء اللاتي يرتدين ملابس غير لائقة» بحسب «بي بي سي”

وخرج محتجون في إيران للتعبير عن مطالب سياسية ومدنية وشخصية واجتماعية واقتصادية، وذلك على خلفية مقتل أميني التي قالت الشرطة الإيرانية إنها تعرّضت لـ«قصور مفاجئ في القلب» أثناء انتظارها في مقر الاحتجاز للحصول على توعية بقواعد الحجاب، ثم نُقلت إلى أحد المستشفيات حيث توفت بعد ثلاثة أيام من اعتقالها.

لكن شهود عيان أكدوا لـ«بي بي سي» أن أميني تعرضت لضرب عناصر «الإرشاد» داخل سيارة الشرطة التي قادتها إلى مقر الاحتجاز.

وتنفي السلطات أي ضلوع في وفاة أميني البالغة 22 عاما، وتندد بالمتظاهرين الذين ينزلون إلى الشارع كل مساء منذ 16 سبتمبر للتعبير عن غضبهم، فتصفهم بأنهم “مثيرو شغب” و”معادون للثورة”

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن عدد القتلى ارتفع إلى 41، كما بث لقطات تظهر “مثيري الشغب” في شوارع شمال وغرب طهران إضافة إلى “بعض المحافظات”، قائلا إنهم أشعلوا النار في ممتلكات عامة وخاصة.

غير أن العدد قد يكون أكبر من ذلك إذ أفادت منظمة “ايران هيومن رايتس” غير الحكومية المعارضة التي تتخذ مقرا في أوسلو بسقوط ما لا يقل عن خمسين قتيلا خلال قمع التظاهرات.

توقف الانترنت

وأفادت منظمة “نت بلوكس” غير الحكومية التي تعنى بمراقبة أمن الشبكات وحرية الانترنت بأن سكايب أصبح الآن مقيدا في إيران، في إطار الحملة على الاتصالات التي استهدفت آخر المنصات مثل “إنستغرام” و”واتسآب” و”لينكدإن”

أعطت الحكومة الأمريكية رجل الأعمال مالك الانترنت الفضائي “إيلون ماسك” الضوء الأخضر لتفعيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ستارلينك لدعم الحراك الشعبي في إيران ضد نظام الحكم.

وتحدثت تقارير عن اعتقالات بالجملة، وأعلن الجنرال عزيز الله مالكي قائد شرطة محافظة كيلان “اعتقال 739 من مثيري الشغب بينهم 60 امرأة” في المحافظة وفق وكالة تسنيم للأنباء.

وتواجه المتظاهرون على مدى ثماني ليال مع قوات الأمن، فأحرقوا آليات للشرطة وأطلقوا شعارات معادية للنظام في طهران، كما في أصفهان وقم ومشهد وعشرات المدن الأخرى، وفق وسائل إعلام وناشطين. وأوقف مئات منهم. وفي محافظة غيلان وحدها أوقف “739 من مثيري الشغب بينهم ستون امرأة” بحسب ما نقلت وكالة تسنيم للأنباء عن قائد الشرطة هناك.

واعتقلت قوات الأمن أعدادا من النشطاء والصحفيين، وأفاد شريف منصور من لجنة حماية الصحفيين ومقرها في الولايات المتحدة عن توقيف 11 صحفيا منذ الاثنين، بينهم نيلوفر حميدي من صحيفة شرق الإصلاحية الذي كتب عن وفاة أميني.

وأكد وزير الداخلية أحمد وحيدي أن الحكومة تحقق في سبب وفاة أميني، مضيفا “علينا انتظار الرأي النهائي للطبيب الشرعي، وهو أمر يستغرق وقتا” واتهم المتظاهرين بأنهم “يتبعون الولايات المتحدة والدول الأوروبية والمجموعات المعادية للثورة”

وتوعدت وزارة الداخلية السبت بأنها “ستواصل التصدي لأعمال الشغب… مع الالتزام الكامل بالقواعد القانونية والإسلامية”

وردا على التظاهرات، عبأت الحكومة الجمعة آلاف الأشخاص الذين تظاهروا عبر إيران دعما للحجاب وتنديدا بـ”مثيري الشغب”

غير أن التظاهرات الليلية تجددت بعد بضع ساعات وتخلل بعضها أعمال عنف في طهران وفي مدن أخرى بينها تبريز، على ما أظهرت تسجيلات نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي بعض التسجيلات يمكن مشاهدة عناصر أمن يطلقون الذخيرة الحية على ما يبدو، باتجاه متظاهرين غير مسلحين في بيرانشهر وماهاباد وأورميا.

وفي تسجيل مصور نشرته “إيران هيومن رايتس”، يمكن مشاهدة عنصر من قوات الأمن يطلق النار من رشاش إي.كيه-47 على ما يبدو باتجاه متظاهرين في شهري ري، بالضواحي الجنوبية لطهران.

واتهمت منظمة العفو الدولية قوات الأمن بإطلاق النار “بصورة متعمدة… بالرصاص الحي على متظاهرين”، داعية إلى “تحرك دولي عاجل لوضع حد للقمع”.

وتوعد الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي السبت بـ”التعامل بحزم” مع التظاهرات، وذلك في اتصال هاتفي أجراه مع عائلة عنصر من الباسيج قتل في مشهد، بحسب ما أوردت وكالة إرنا الرسمية.

وندد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، بالمحاولات الأميركية “الرامية إلى المساس بالسيادة الإيرانية”، مؤكدا أنها “لن تمر من دون رد”

وقال حزب “اتحاد شعب إيران الإسلامي” الذي شكله مقربون من الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي (1997-2005) إنه “يطالب” السلطات بـ”إعداد العناصر القانونية التي تمهد لإلغاء قانون الحجاب الإجباري”، وفق ما جاء في بيان أصدره

وأضاف البيان أن الحزب الذي ليس في السلطة، يطالب أيضا بأن تعلن إيران “انتهاء عمل شرطة الإرشاد رسميا” و”السماح بالتظاهرات السلمية”. ودعا الحزب إلى تشكيل لجنة تحقيق “محايدة” في وفاة أميني و”الإفراج الفوري عن الموقوفين مؤخرا”

شاهد أيضاً

مؤتمر دولي حول حصار غزة غدًا الإثنين

يعقد مجلس العلاقات الدولية – فلسطين (مستقل)، غدا الإثنين، مؤتمرا دوليا في غزة، يتناول الحصار …