48 عاماً على الجريمة.. طائرة ليبية أسقطها الصهاينة وقتلوا 108 من ركابها .. “قتلة متوحشين


لا تزال إسرائيل تحاول طيّ جريمة إسقاطها للطائرة الليبية وقتلها 108 من ركابها قبل 48 عاماً، وفي الوقت الذي اعترفت فيه بالجريمة، ترفض حتى اليوم تشكيل لجنة مختصة للتحقيق في الحادثة أو معاقبة المسؤولين.

على الرغم من اعترافها بإسقاط الطائرة عمداً وإقرارها تعويضات للضحايا، فإن إسرائيل لا تزال حتى اليوم لا تقبل بتشكيل لجنة مختصة للتحقيق في حادثة إسقاط الطائرة “114” التابعة للخطوط الجوية الليبية في سماء مصر، قبل نحو خمسة عقود.

وكانت مقاتلات إسرائيلية من طراز “فانتوم” أطلقت نيرانها بشكل مباشر على الطائرة المدنية الليبية في21 فبراير/شباط عام 1973، التي كانت في طريقها من مطار طرابلس الدولي إلى مطار القاهرة، مما أدّى إلى وفاة 108 أشخاص من ضمن 113كانوا على متنها.

ورفضت إسرائيل في بداية الأمر الاعتراف بالواقعة “خشية على صورتها أمام العالم”، بيد أنها وجدت نفسها مضطرة إلى الاعتراف بعد العثور على الصندوق الأسود للطائرة الذي أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنها تعرضت لقصف مقاتلات إسرائيلية.

الطائرة “114” التي حملت على متنها مواطنين ليبيين أغلبهم من سكان بنغازي، وطاقماً فرنسياً لقيادتها، تعرضت لعاصفة رملية عندما وصلت إلى وسط شبه جزيرة سيناء التي كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي في تلك الأثناء، فيما دفعتها الرياح العاتية والغبار الكثيف إلى الابتعاد عن خط طيرانها الرئيسي، وهو ما بثّ الذعر لدى سلاح الجو الإسرائيلي الذي لم يمهلها كثيراً حتى أطلق نيرانه، مسبباً بذلك جروحاً لا تندمل لأسر 108 أشخاص.

تقول صحيفة “هآرتس” العبرية إن “سلاح الجو الإسرائيلي الذي اكتشف خروج الطائرة الليبية عن مسارها في ذلك الحين، خشي أن الطائرة تؤدّي مهمة استطلاع لتصوير معسكرات للجيش الإسرائيلي الذي كان يحتلّ في تلك الأثناء شبه جزيرة سيناء، فأطلق باتجاهها مقاتلتَي فانتوم”.

وتشير نقلاً عن مصادر عسكرية إلى أن “المقاتلات الإسرائيلية حاولت تحذير قبطان الطائرة الليبية، بيد أنّه لم يستجب، مرجحة أنه خشي من التحذيرات في ظل العلاقات المتدهورة بين مصر وإسرائيل وليبيا وإسرائيل”، وتلفت إلى أن “المقاتلات الإسرائيلية أطلقت النار بداية صوب أجنحة الطائرة في محاولة لدفعها إلى الهبوط في أحد معسكراتها، ثمّ أطلقت النار مباشرة بعد دقائق قليلة مما أدى إلى تحطمها”.

تشكيك بالرواية الإسرائيلية

تقول الصحيفة إن “الخشية في إسرائيل من رد الفعل والانتقام بسبب إسقاطها الطائرة ظلّت مستمرة طيلة 40 عاماً ما بعد الحادثة، إذ حافظت على سرية أسماء الطيارين الذين أسقطوها، وحذرتهم الأجهزة الأمنية من أن خطر الثأر لا يزال قائماً”

ويوضح الطيار الإسرائيلي “ح” أنه عاش عشرات السنين من حياته وهو يشعر بالخطر.

في الوقت ذاته، يرفض شموئيل شيفر قائد شعبة الاستخبارات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي الحديث حول هذا الموضوع، ويضيف “الصمت أفضل في مثل هذا الموقف، لماذا أتحدث حول تلك الواقعة؟ ولو مرّت مئتا عام فلن أتحدث حولها، فالأمر من شأنه أن يسبب ضرراً في علاقاتنا مع مصر”

وبعد إسقاط الطائرة بشكل متعمد حاولت إسرائيل تبرير فعلتها عبر التنصل من الحادثة برمتها تارة، والزعم بأنها تعرضت للخطر تارة أخرى، إذ قال قائد سلاح الجو الإسرائيلي في حينها مردخاي هو في مؤتمر صحفي أعقب الحادثة بأيام، إن “الطائرة كانت تمرّ فوق منطقة حساسة جداً من ناحية عسكرية”

وتقول صحيفة “هآرتس” نقلاً عن مجلة التايم الأمريكية، إن “المنطقة الحساسة هذه، لطالما كان يزورها يهود من أصول أمريكية” في تشكيك واضح بتلك الأقوال.

“قتلة متوحشون”

يقول الضابط في سلاح الجو الإسرائيلي سابقاً إليعيزر كوهن إنه كان أوّل الواصلين إلى مكان تحطم الطائرة، “لقد كانت صدمة، فبين ما قاله سلاح الجو حول سعيه لإسقاط طائرة محملة بالموادّ المتفجرة، وبين ما رأيته، فرق، لقد كانت طائرة مدنية، لقد كان المشهد صادماً”

ويضيف: “كان مساعد الطيار لا يزال على قيد الحياة، وقد نجا من سقوط الطائرة، لقد كان يجلس على الرمل ويصرخ بوجهي: لماذا فعلتم هذا؟! أنتم متوحشون، لقد أسقطتمونا! أنتم قتلة، أنتم قتلة”

ويوضح: “مساعد الطيار أكّد لي أنهم كانوا يعتقدون أنهم يحلّقون فوق القاهرة، حينها فقط قلت بنفسي: لقد فهمت الخطأ الذي ارتكبناه”

تقول صحيفة “هآرتس” إن رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير زارت الولايات المتحدة الأمريكية بعد أيام قليلة من الحادثة، “هناك وُجّه إليها سؤال: هل سوف تستمرون بأفعالكم هذه؟ فأجابت: لا جدال في ذلك”

إسرائيل لم تدفع الثمن بعد

على الرغم من اعترافها، ودفعها تعويضات لذوي الضحايا الذين قتلتهم بإسقاط الطائرة، فإن إسرائيل لم تُدِن أياً ممّن ارتكبوا تلك الجريمة حتى اليوم، ولم تنشر تحقيقاً رسمياً في الحادثة.

لكن صدى الحادثة الأليمة لم يكفّ عن التردد في ليبيا وكذلك في مصر، إذ سعى ذوو الضحايا لمحاكمة إسرائيل على جرائمها، وهي محاكمات لم تتوصل إلى أي نتيجة حتى اللحظة.

وكانت الإعلامية المصرية سلوى حجازى إحدى ضحايا الطائرة التي أسقطها سلاح الجو الإسرائيلي، وبعد وفاتها منحها الرئيس المصري آنذاك أنور السادات وسام العمل من الدرجة الثانية عام 1973، باعتبارها من شهداء الوطن، فيما كتب فيها الشاعر فؤاد حداد قصيدة في رثائها بعنوان “سلوى العزيزة”.

وتشير صحيفة “المصري اليوم” إلى أن أسرة المذيعة حجازي سعت عام 2003 لمحاكمة إسرائيل لإسقاطها طائرة الركاب الليبية التي كانت على متنها والحصول على تعويضات.

وخاضت رضوى الشريف ابنة المذيعة المصرية الراحلة معركة قانونية لمحاكمة كبار المسؤولين الإسرائيليين الذين تورطوا في المجزرة بالتنسيق مع أسرة الطيار الفرنسي الذي كان يقود الطائرة، لرفع قضية مشتركة أمام القضاء الفرنسى.

واتهمت رضوى وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك موشى ديان، بأنه المسؤول الأول، إذ أعطى الأوامر بتفجير الطائرة الليبية بعد أن رفض الطيار الفرنسي الهبوط في إسرائيل.

كما كان على متن الطائرة في حينه وزير الخارجية الليبي السابق صالح بويصير الذي لقي حتفه على الفور.

وبدأت عائلة الوزير الراحل عام 2008 إجراءات قضائية لملاحقة حكومة إسرائيل ومطالبتها بالكشف عن الحقائق المتعلقة بإسقاط طائرة الركاب المدنية، وذلك عن طريق محامٍ معتمَد في تل أبيب، تَقدَّم بمذكرة لرئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت، ومينى مزوز المدّعي العامّ في وزارة العدل الإسرائيلية.

لكن على الرغم من المساعي كلها، فإن مرتكبي الجريمة لم يُقدَّموا للمحاكمة ولم توافق إسرائيل على معاقبتهم، فيما تسعى لطَيّ هذه الصفحة بكل ما حملته من مآسٍ.


Comments

comments

شاهد أيضاً

خبراء عسكريون: حماس تفكر بإشعال جبهات حول إسرائيل والتصعيد ينذر بحرب وشيكة

قال خبراء عسكريون إسرائيليون إن “الأحداث الأمنية الأخيرة في غزة وعلى الجبهة الشمالية تشير إلى …