خاص – علامات اون لاين
كانت “نجيه” السيدة المسنه (اسم مستعار) تبكي وهي تنتظر ضمن العشرات من النساء في طوابير الانتظار على بوابات سجن طره، في انتظار دورها للدخول بعد تسجيل أسمائهن، قائله: “ابني مدير مدرسة ومُعلم أجيال سجنوه ولفقوا له قضية لأنه رفض ان يتبرع لصندوق تحيا مصر ويرفع لافتة على المدرسة للدعوة لانتخاب السيسي في تمثيلية الانتخابات الرئاسية الاخيرة.
السيدة المسنة، التي تجلس على كرسي ولا تستطيع الوقوف، ولكنها تأتى لزيارة ابنها المعتقل كل فترة، انفجرت أثناء حديثها مع بعض السيدات عن ظروف اعتقال ابناءهن، في البكاء وهي تتذكر ما حدث لابنها.
تقول: “ابني متربى ومدير مدرسة ومعروف بحسن السير والسلوك ومتزوج حديثا، طلبوا منه أثناء الانتخابات الرئاسية الاخيرة ان يعمل لافتات تأييد ويدفع مبلغ عشرة آلاف جنيه لصندوق تحيا مصر فرفض نظرا لظروف الغلاء الذى نعيشه جميعا، وفوجئنا يوم 21مارس الماضي بالقبض عليه من منزله واخفاؤه قسريا لمدة شهرين”.
وتضيف: “لم نعلم مكانه وبحثنا عليه في جميع الأماكن، وبعد ذلك عرفنا انه ظهر في نيابة أمن الدولة واترحل على السجن على ذمة قضية الانتماء لداعش“!!.
وتضيف قائلة: “أبني لا اخوان ولا يعرف داعش ابني بيعلم اجيال ومدير في مدرسة من شغله لبيته فقط”، ثم صرخت صرخة المظلوم: “هو يا الدفع يا الحبس“!، وتساءلت “من يرحم اولادنا من هذا البلاء؟”
اهانة وانتهاكات لأسر المسجونين
هذه السيدة ومثلها كثير يقفن يوميا أمام السجون لزيارة ذويهن ويتعرضن لانتهاكات عدة أثناء الدخول والتفتيش.
وروت عدة سيدات وفتيات لـ “علامات أونلاين” تفاصيل عدة عن الانتهاكات حقهن وحق ذويهن المعتقلين.
تقول “ام محمد”: “اخرج من بيتى قبل الفجر حتى أسجل اسمي في الزيارة مبكرا ثم أنتظر فى طابور كبير جدا حتى يفتح الباب غالبا بعد الساعة التاسعة صباحا وبعدها أدخل واقف فى طابور اخر حتى الدخول وانتظر زوجي”.
وتضيف: “نتعرض في كل زيارة للإهانة والبهدلة من قبل إدارة السجن وأثناء التفتيش يرفضوا ادخال بعض الأطعمة بعد هرسها وأحيانا يرفضوا دخول بعض الملابس والادوية، فضلا عن تفتيشي ذاتيا وهو تحرش من قبل المسئولة، وزوجي يجدد له الحبس دون تهمه فهو موظف وأثناء خروجه من المسجد في صلاة الفجر تم القبض عليه “.
وتتفق “ام مالك” مع الرأي السابق قائلة: “الانتهاكات التي نتعرض لها أثناء الزيارة من تفتيش ورمى الأطعمة والسب والقذف والمعاملة غير الآدمية لنا سببها ان ذوينا سياسيين وفى المقابل نجد المعاملة والتفتيش يختلف مع أهالي الجنائيين”!.
وتتساءل: “لماذا التفرقة رغم ان السياسيين لم يفعلوا جرم يحاسبون عليه وإنما كلها قضايا ملفقة ظلما وعدوانا“.
وتقول “أم إبراهيم”: “الانتهاكات داخل السجن كثيرة ومع السجناء ايضا حيث يتعرض ابنى كل فترة لحملة تجريد من كل أدواته وحتى ملابسه لدرجه انه اجبر على خلع كل ملابسه وظل بالملابس الداخلية في عز البرد وكذلك سحب الأغطية والمفروشات ومنع دخولها كنوع من العقاب الجماعي للسجناء.
وتضيف: “فى كل زيارة أبكي عندما ارى ابني حزينا وهو طالب متفوق وليس له نشاط او اتجاه سياسي، واعتقل من الشارع ولم نعلم مكانه لأكثر من شهر بعد اختفاءه بدون تهمه “.
وتروي “أم أحمد” كيف “خطفوا” ابنى من الشارع هو وصاحبه في يوم الانتخابات الرئاسية واختفوا لمدة شهر ولم نعرف أماكن احتجازهما ،وبعدها عرفنا من المحامي انهم في نيابة أمن الدولة بالتجمع وتم الزج بهم في قضية إعلامية ،وهما طلبة مازالوا في الجامعة ودراستهم بعيدة عن مجال الاعلام ،وتم ترحيلهم إلى السجن بالقاهرة وانا من محافظة بعيدة عن القاهرة واكابد الامرين لزيارته”.
وتقول: “حتى أتمكن من زيارة ابني اسافر من منتصف الليل حتى أصل في الصباح وأسجل الزيارة، ومر عام على هذا الحال وانا منهكة نفسيا وجسديا وماديا فتكلفة الزيارة والمواصلات كتير على ووالده متوفى وليس لي مصدر غير عملي”.
وتتساءل: “لماذا يسجن أبني؟ ولماذا الزج بالشباب في السجون؟
وتشرح “أم عمر” كيف اعتقلوا زوجها وابنها الطالب بالسنة الثانية بكلية التجارة بدون تهمة او جرم اقترفوه، وكل واحد منهم في محافظة مختلفة عّن الاخرى، وكيف اننها تضطر كل أسبوع لتجهيز زيارتين وتذهب لكل واحد منهم.
وتضيف: “تدهورت حالتي الصحية ورغم ذلك اضغط على نفسي حتى يتثنى لي الزيارة لهما، وأتساءل إلى متى الظلم المتفشي في البلاد، وما ذنب أزواجنا وأولادنا ماذا فعلوا حتى نعاقب بالسجن وتكميم الأفواه وحبس الحريات؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات