تحل اليوم الذكرى الأربعون لتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، التي أبرمت بين الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ورئيس وزراء الاحتلال مناحيم بيغن، في 26 مارس عام 1979، في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد لعام 1987، برعاية رئيس الولايات المتحدة آنذاك جيمي كارتر.
“لا تصالح”
ورغم تطبيع العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، والتي ظهرت جلية في عهد حكومات العسكر، بداية من السادات وحتى السيسي، إلى أنه رغم مرور 40 عامًا على توقيع اتفاقية “كامب ديفيد” لا يزال هناك حاجز نفسي واجتماعي بين الشعبين المصري والإسرائيلي، إذ إن المزاج الشعبي المصري لم يتقبل التطبيع الشعبي، واضعين نصب أعينهم قصيدة الشاعر الجنوبي الراحل، أمل دنقل “لا تصالح”.
وفقًا للأرقام الرسمية، هُناك 65% من المصريين ولدوا حين انتشر السلام بين البلدين، وبعد انتهاء الحروب بين إسرائيل ومصر وبعد توقيع اتفاقية السلام ورغم ذلك فإنهم يرفضون التعامل أو التعاون مع الشعب الإسرائيلي، كما يتم تسليط الضوء على الحروب بين مصر وإسرائيل من عام 1948 إلى عام 1973، وبالتالي تلقى الحروب اهتمامًا أكبر من معاهدة السلام في عام 1979.
ووفقا لمراقبين فإن اتفاقية “كامب ديفيد” شكلت منعطفا حادا في السياسة الخارجية المصرية، انعكست ليست على مصر بل وعلى العالم بأسره.
موجات التطبيع الثلاث
وفى أعقاب توقيع اتفاقيات التسوية شهدت المنطقة العربية ثلاث موجات تطبيعية كبرى بدأت الأولى فى أعقاب زيارة السادات لإسرائيل، وانكفأت عمليًا تحت ضغط المعارضة الشعبية واغتيال السادات، وتحولت فى ظل حكم مبارك إلى ما يسمى السلام البارد، حتى عام 2004 عندما شهدت تحولاً جوهريًا لا يتسق مع المسار السياسى للعلاقات المصرية الإسرائيلية.
وانطلقت الموجة الثانية للتطبيع فى أعقاب مؤتمر مدريد وبدء المفاوضات الثنائية ومتعددة الأطراف، وتحولت المنطقة العربية أثناء هذه الفترة إلى معمل تجريب نشط ومكثف من أجل تسويق التطبيع وتفعيل أهدافه، ولكن سرعان ما اعترى هذه الموجة هبوط مع وصول نتنياهو إلى السلطة فى إسرائيل عندما تبدد كثير من الأوهام بإعلان نتنياهو معادلة “السلام مقابل السلام” بدلاً من صيغة “الأرض مقابل السلام”.
وتحولت الموجة الثالثة فى سياق مختلف عن الموجتين السابقتين، اللتين ارتبطتا بمشروعات التسوية، إذ اقترنت هذه الموجة بأحداث الحادى عشر من سبتمبر وسط حمامات الدم والإبادة التى يتعرض لها الشعب الفلسطينى.
هآرتس تُشيد بأخوة السيسي
في المقابل، رأت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن الشعب المصري لا يزال يرفض التطبيع مع دولة الاحتلال على الرغم من العلاقات الأخوية بين قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ودولة الاحتلال وإجباره الجيش المصري علي التطبيع عسكريا مع الجيش الصهيوني.
وفي مقال للمحلل الإسرائيلي، تسفي برئيل، أكد على أن “السيسي وإسرائيل إخوة.. ولكن مصر وإسرائيل ليسوا إخوة”، و”السيسي يطبع العلاقات مع الصهاينة ولكن الشعب يرفض التطبيع”.
وأضاف أن مصر وإسرائيل بعيدتان تماما عن تطبيع العلاقات فيما بينهما، على الرغم من التعاون العسكري “الوثيق” بين البلدين الذي يقوده السيسي.
وأكد أن هناك :”هوة واسعة بين التعاون العسكري الذي يقوم به السيسي مع دولة الاحتلال والتطبيع بين الشعبين”، وأن المكاسب التي قد تحصل عليها إسرائيل من التطبيع الكامل “ضئيلة” بالمقارنة بالتعاون العسكري.
واستطرد :”التعاون غير مقتصر فقط على المجال العسكري، وإنما تستخدم إسرائيل نفوذها في الكونجرس من أجل مصر، وتوسط نتنياهو من أجل منع تقليص المساعدات الأمريكية لمصر”.
وأوضح أن التهديد الحقيقي أمام السيسي ليس في بقائه في الحكم لفترة رئاسة ثالثة كما تسعي مخابراته وبرلمانه حاليا؛ ولكن التهديد هو في الكونجرس الأمريكي، في ظل وجود مشروع قانون يطالب بتقليص أكثر من 300 مليون دولار من المساعدة السنوية لمصر، وجعلها مليار دولار فقط بدل 1.3 مليار دولار، والمستمرة منذ توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل.
اعتراف رسمي
واعترف السيسي، بالتطبيع الرسمي مع إسرائيل في 7 يناير الماضي، في مقابلة بثتها قناة “CBS” الأمريكية، قال خلالها إنه يرتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل، زاعمًا أن القوات الجوية تحتاج أحيانا دخول الأجواء الإسرائيلية، ولذلك فهناك تنسيق جيد وتعاون أمني بين القاهرة وتل أبيب”.
وردا على سؤال حول ما إذا كان هذا التعاون هو الأوثق بين البلدين منذ توقيع معاهدة السلام بينهما في العام 1979، أجاب السيسي “صحيح”، وفقا للمحطة.
يوم أسود
وتعليقا، وصفت الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشي، اتفاقية كامب ديفيد بـ”اليوم الأسود”، خلال حديث لـ”روسيا اليوم” مضيفة أن الهدف الأساسي من هذه المعاهدة هو إخراج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي واستفراد تل أبيب ببقية الدول العربية، حيث أن خروج مصر أدى لمرحلة تعيسة في الوطن العربي، والسادات وضع الأولوية لعلاقات مصر مع إسرائيل ولم يضعها مع الدول العربية.
وأشارت الشوباشي إلى ما قاله كيسنجر ذات يوم: “إن أكبر ضمان لبقاء إسرائيل تفتيت المنطقة لدويلات عرقية وطائفية.”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات