جماعات حقوقية تدعو “آسيان” إلى التعامل الجدي مع معاناة الروهينجا

دعت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان، اليوم الأربعاء زعماء رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إلى إعادة النظر في أسلوب تعاملهم مع أزمة لاجئي الروهينجا وذلك قبيل قمة إقليمية في بانكوك هذا الأسبوع، بحسب رويترز.

ومن المتوقع أن تكون قضية الروهينجا، خاصة ترحيلهم من بنجلادش، قضية رئيسية خلال اجتماع قمة آسيان الذي يبدأ يوم الخميس في تايلاند ويستمر أربعة أيام.

ويقول ناشطون مدافعون عن حقوق الإنسان إن الرابطة التي تضم عشر دول ينبغي ألا تسارع بالمشاركة في عملية الترحيل دون معالجة الأسباب الجذرية لنزوح الروهينجا من ميانمار.

وقالت إيفا صنداري عضو البرلمان الإندونيسي وعضو مجلس جماعة برلمانيون من أجل حقوق الإنسان التابعة لآسيان في بيان ”ينبغي أن تتوقف آسيان عن غض الطرف عن الفظائع التي ترتكبها ميانمار في حق الروهينجا وأن تمتنع عن إضفاء الشرعية على عملية الترحيل“.

وقال محققون تابعون للأمم المتحدة إن العملية العسكرية التي نفذتها ميانمار عام 2017 ودفعت أكثر من 730 ألفا من مسلمي الروهينجا للانتقال إلى بنجلادش كانت ”بنية الإبادة الجماعية“ وتضمنت عمليات قتل واغتصاب جماعي وإحراق متعمد واسع النطاق.

وقال براد آدامز مدير منظمة هيومن رايتس ووتش في آسيا ”تبدو آسيان عازمة على مناقشة مستقبل الروهينجا دون إدانة حملة التطهير العرقي التي ارتكبها جيش ميانمار بحقهم أو حتى الإقرار بها“.

وأضاف ”إنه لأمر مناف للعقل أن يناقش زعماء آسيان إعادة سكان مكلومين إلى قوات الأمن التي قتلتهم واغتصبتهم وسرقتهم“.

وميانمار عضو في رابطة آسيان التي تشمل أيضا دولتي ماليزيا وإندونيسيا المسلمتين حيث تنطوي معاناة الروهينجا على أهمية خاصة.

ورفض وزير الخارجية التايلاندي دون برامودويناي أي تلميح إلى أن الرابطة التي تتولى بلاده رئاستها هذا العام ستتستر على تصرفات ميانمار لكنه قال في الوقت نفسه إن آسيان لن تلقي باللائمة على أحد.

وأضاف لرويترز ”لا يتعلق الأمر بتبرئة ساحة أحد“.

وتابع ”ليست آسيان هنا لتحديد من هم على صواب ومن هم على خطأ فمبعث قلقنا هو مئات الآلاف من الروهينجا الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين وينبغي البدء في اتخاذ أولى خطواتهم على طريق العودة“.

وأشار إلى أن العودة لن تتم إلا طواعية وبموافقة ميانمار وبنجلادش.

وكانت حكومة ميانمار تعهدت في 2017 بالبدء في إغلاق المخيمات المعزولة التي تضم 128 ألفا من الروهنغيا بعدما هُدمت منازلهم في حملة قمع تعود لعام 2012. 

ومع ذلك، وحسب ما نقلته الغارديان عن تقارير للأمم المتحدة، فإن الأوضاع لم تتغير منذ ذلك الحين ولاتزال حقوق الإنسان الأساسية غائبة عن تلك المخيمات، لاسيما حرية التنقل. 

مهلة لعودة اللاجئين

جدير بالذكر أنه في 2 يونيو الجاري، منحت منظمتان تابعتان للأمم المتحدة، حكومة ميانمار عامًا إضافيًا لوضع إطار عام لتحقيق العودة الطوعية للاجئي الروهنغيا إلى موطنهم في إقليم أراكان (راخين). 

ووقعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مذكرة تفاهم تمدد اتفاقية إعادة الروهنغيا لموطنهم لعام إضافي.

ولم تعلن أي من الأطراف النص الكامل لمذكرة التفاهم كما التزمت بنغلاديش بعدم الكشف عن بنود المذكرة علنا.

وتستضيف بنغلاديش أكثر من مليون لاجئ من الروهنغيا، حيث يقيمون في منطقة كوكس بازار الحدودية منذ أغسطس 2017.

وتهدف مذكرة التفاهم إلى خلق ظروف مواتية للعودة الطوعية والمستدامة للاجئي الروهنغيا من بنغلاديش المجاورة، وفقا لبيان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وتم توقيع مذكرة التفاهم لأول مرة في 6 يونيو من العام الماضي.

ووفقًا لمذكرة التفاهم الأولى، كان من المقرر أن تبدأ إعادة الروهنغيا إلى ميانمار في نوفمبرمن العام الماضي.

غيّر أن الروهنغيا لم يوافقوا على الامتثال للمذكرة قائلين إن الظروف في ميانمار “ليست مواتية”.

منذ 25 أغسطس 2017، تشن القوات المسلحة في ميانمار، ومليشيات بوذية، حملة عسكرية ومجازر وحشية ضد الروهنغيا المسلمين في أراكان.

وأسفرت الجرائم المستمرة منذ ذلك الحين عن مقتل آلاف الروهنغيين، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء قرابة مليون إلى بنغلاديش، وفق الأمم المتحدة.

وتعتبر حكومة ميانمار، الروهنغيا “مهاجرين غير نظاميين” من بنغلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم”.

ميانمار

هي جمهورية اتحاد ميانمار، وتعرف أيضًا باسم بورما أو براهماديش، هي دولة بجنوب شرق آسيا، في 1 أبريل 1937 انفصلت عن حكومة الهند البريطانية نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها لتكون مستعمرة بريطانية منفصلة.

في 1940 كونت ميليشيا الرفاق الثلاثون جيش الاستقلال البورمي وهو قوة مسلحة معنية بطرد الاحتلال البريطاني، وقد نال قادته الرفاق الثلاثون التدريب العسكري في اليابان، وقد عادوا مع الغزو الياباني في 1941 مما جعل ميانمار بؤرة خطوط المواجهة في الحرب العالمية الثانية بين بريطانيا واليابان.

ويختلف سكان بورما من حيث التركيب العرقي واللغوي بسبب تعدد العناصر المكونة للدولة، ويتحدث أغلب سكانها اللغة البورمية ويطلق على هؤلاء (البورمان) وباقي السكان يتحدثون لغات متعددة، ومن بين الجماعات المتعددة جماعات الأراكان، ويعيشون في القسم الجنوبي من مرتفعات، أراكان بورما وجماعات الكاشين وينتشر الإسلام بين هذه الجماعات.

جرائم جيش ميانمار

ففي يونيو من العام 2012 بدأت شرارة العنف العنصري ضد مسلمي الروهنيغا، واشتدت أعمال العنف البوذي ضد مسلمي الروهينغا ما أوقع نحو 280 قتيلاً غالبيتهم من المسلمين، بعد تحرك متطرفين بوذيين ضد مسلمي البلاد، أُجبر أكثر من 100 ألف مسلم على ترك منازلهم ليعيشوا في مخيمات قذرة تحاصرها الشرطة، وعندما حاول بعضهم الهروب باستخدام قوارب صغيرة، انتهى الأمر بهم ليقعوا ضحايا الإتجار بالبشر أو حتى احتُجزوا ليُطالب ذووهم لاحقًا بدفع فدية للإفراج عنهم.

ويعتمد مسلمو الروهينغا في طعامهم وحتى الرعاية الصحية على المساعدات الإنسانية بشكل شبه كامل، والروهينغا هم جماعة إثنية تستوطن ولاية آراكان في ميانمار بشكل رئيسي، يتميزون باستخدامهم للغة الروهينيغيا وديانتهم بالإسلام، ويمثلون أقلية مسلمة في بلد تدين أغلبيتها بالبوذية، كما يتخطى الأمر الجانب الديني للسياسي لما للديانة البوذية من دور محوري في تشكيل وتحديد القومية البورمية لأسباب نناقشها لاحقًا.

ولا تعتبر الحكومة البورمية الروهينغا مواطنين من الأساس، حيث يمنع الروهينغا من الحصول على الجنسية البورمية والسفر داخل البلاد أو خارجها، كما تمنع كل أسرة من تربية أكثر من طفلين، بالإضافة إلى تحديد إقامتهم لمجموعة من السجون المفتوحة وإجبار كل رجل على العمل مجانًا ليوم من كل أسبوع لصالح الجيش أو الحكومة، وقد قامت الحكومة بالفعل بمصادرة أغلب الأراضي التي اعتمدوا عليها في الزراعة لصالح مستوطنين بوذيين.

ولا تزال الحكومة البورمية مُصرة على عدم ضمان الجنسية للروهينجا، وتبرر ذلك بكونهم مهاجرين غير شرعيين من بلاد مسلمة كبنغلاديش، وحتى اليوم يستثنى الروهينغا من أي مسح سكاني في بورما، إلى حد أن قامت الحكومة العام الماضي بتغيير التسمية الرسمية للروهينغا إلى “البنغال”.

ومنذ أغسطس 2017، أسفرت جرائم تستهدف الأقلية المسلمة في إقليم أراكان، من قبل جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، عن مقتل آلاف الروهنغيا، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء نحو 826 ألفا إلى الجارة بنغلادش، وفق الأمم المتحدة.

شاهد أيضاً

إيران وإسرائيل توقفان الهجمات المتبادلة بعد تدخل ترامب

أعلن مقر ختم الأنبياء الإيراني، الاثنين، وقف العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، عقب جولة قتال دامت …